التلال الحاكمة.. تكتيك الفصائل لحماية الطريق الدولي دمشق – حلب

21 كانون الثاني 2020

تركّزت الاشتباكات في الأيام الماضية في محور جديد حاولت قوات النظام التقدم عليه شرقي محافظة إدلب، واستعادت الفصائل العسكرية سيطرتها على 3 بلدات شرق خان السبل، أهمها تل مصطيف الاستراتيجي، وفشلت 6 محاولات للنظام بالسيطرة على التل، ثم شنّت الفصائل العسكرية هجوماً مفاجئاً على محور أبو دفنة شمال جرجناز المشابه لتل مصطيف، فيما يبدو أنها استراتيجية جديدة للفصائل بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، لتشكيل خط دفاع متين أمام النظام وروسيا اللذين يسعَيان للوصول إلى الطريق الدولي حلب – دمشق.

ومنذ سيطرة النظام على مطار أبو الضهور وأكثر من 10 قرى غربه بداية العام 2018، تجدّدت الاشتباكات في هذا المحور عندما حاول النظام التقدم على قريتي تل خطرة وأبو جريف يوم الخميس الفائت، لتستعيد الفصائل سيطرتها على القريتين في اليوم التالي، بالإضافة إلى سيطرتها على تل مصطيف المجاور الذي فشلت محاولات قوات النظام في استعادة سيطرتها عليه 6 مرات خلال الأيام الـ 5 الماضية، نظراً لأهميته كتل مرتفع نسبياً في المنطقة السهلية.

وشنّت الفصائل العسكرية يوم الأحد الفائت هجوماً مفاجئاً على محور أبو دفنة جنوب شرق إدلب، وتحديداً شمالي بلدة جرجناز، آخر البلدات التي سيطرت عليها قوات النظام خلال هجومها الواسع على ريف معرة النعمان الجنوبي، وفي حين فشل هجوم المعارضة على هذا المحور، إلا أن مراسل تلفزيون سوريا أوضح بأن النظام استمات في الدفاع عن البلدة كونها ملاصقة لتل "جدار معراتة" المرتفع نسبياً والمطل أيضاً على تل الهوة، أهم نقاط النظام في محيط جرجناز، كما يرصد "جدار معراتة" أجزاءً من بلدة الحراكي الواقعة شمال نقطة المراقبة التركية في الصرمان.

 

ث.jpg

 

في تتبّع تحركات الفصائل العسكرية الميدانية مؤخراً، يبرز تكتيك ميداني جديد، تهدف الفصائل العسكرية فيه إلى إحكام سيطرتها على ما تسمّى "التلال الحاكمة"، لتشكيل خط دفاع أكثر متانة عن أبرز أهداف روسيا وهو الطريق الدولي حلب – دمشق.

وأكّد قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير لموقع تلفزيون سوريا، أن الفصائل العسكرية ستكسب أمراً آخر من هذا التكتيك، وذلك بأن هذه التلال الحاكمة ستمنح الفصائل الأفضلية في حال انتقلت من الدفاع إلى الهجوم.

واستحضر القيادي العسكري الذي شارك في معارك ريف حماة الشمالي، ما حصل في تل ملح والجبين شمال حماة، عندما استدرجت الفصائل العسكرية قوات النظام وروسيا إلى هذين التلَين الاستراتيجيَين، واللذين استنزفا قوات النظام على مدار 50 يوماً، لحين سيطرة النظام عليهما في 29 تموز 2019، وأشار القيادي إلى أن هذين التلين شمال حماة، سيطرت عليهما الفصائل العسكرية عندما انتقلت من الدفاع إلى الهجوم بعد أن امتصّت صدمة الهجوم على كفرنبودة، وأثبت هذا التكتيك نجاحه الكبير.

وبالاتجاه شمالاً على الجانب الشرقي للطريق الدولي حلب – دمشق، فما زالت تحت سيطرة الفصائل تلال مشابهة شرق إدلب مثل تل السلطان وتل طوقان حيث توجد نقطة المراقبة التركية هناك، وفي جنوب حلب، تسيطر الفصائل على تل ممّو (تل مامو) المقابل لبلدة الحميدية حيث توجد نقطة مراقبة إيرانية وفق اتفاق سوتشي.

أما أبرز التلال الحاكمة جنوب حلب، فهي تل العيس المقابل لبلدة الحاضر التي تسيطر عليها ميليشيات الحرس الثوري وخاصة حركة النجباء، وهي البلدة التي زارها قاسم سليماني قائد فيلق القدس أواخر عام 2015.

وكانت قوات النظام قد سيطرت على تل العيس المطل على الطريق الدولي حلب – دمشق، أواخر عام 2015، في أواخر هجومها الواسع على ريف حلب الجنوبي، إلا أن الفصائل شنّت في نسيان 2016 هجوماً كبيراً استخدمت فيه ملغمتَين، واستعادت سيطرتها على تل العيس، وكذلك استعادت الفصائل السيطرة على تل خلصة، ليكون خط الدفاع عن بلدتي زيتان والزربة الواقعة على الطريق الدولي.

 

ي.jpg

 

وعلى الأطراف الجنوبية الغربية لمدينة حلب، والتي شهدت أعنف المعارك في شمال غرب سوريا منتصف وأواخر عام 2016، في محاولة لفك الحصار عن مدينة حلب، فتسيطر الفصائل على مستودعات خان طومان المرتفعة عن محيطها من البلدات الأخرى، وكذلك تسيطر على الراشدين الرابعة الواقعة على الطريق الدولي في مدخل مدينة حلب الغربي.

وإلى الشمال على خط الجبهة، تسيطر الفصائل على البحوث العلمية والراشدين الخامسة، المقابلتين لمدفعية الزهراء وكتيبة الدفاع الجوي.

وعملت الفصائل العسكرية على تحصين خط الجبهة في ريف حلب الجنوبي والزاوية الجنوبية الغربية من حلب، مستغلين الهدوء فيهما منذ بداية العام 2017، عندما توجهت أنظار النظام إلى جنوب شرق إدلب، وأكّد قيادي عسكري موجود في هذه الجبهة، لموقع تلفزيون سوريا أن الفصائل منذ أن استتبَّتْ خريطة السيطرة في المنطقة، دعَّمت خط الجبهة بحفر الأنفاق والسواتر الترابية، خاصة بعد أن أيقنت الفصائل نتيجة شهور من المعارك العنيفة جداً في هذه المنطقة منذ منتصف 2016، أن سياسة الأرض المحروقة للنظام وروسيا تحتاج إلى مزيدٍ من التحصينات لمواجهتها.

وبعد أن خسرت الفصائل ريف حماة الشمالي وعشرات البلدات جنوب شرق إدلب، تحاول تغيير تكتيكاتها لمواجهة هجمات النظام وروسيا، معتمدة على الدعم اللوجستي والعسكري الذي تقدمه تركيا خاصة الصواريخ المضادة للدروع وصواريخ الغراد التي استهدفت بها الفصائل يوم أمس معامل الدفاع وعدداً آخر من نقاط التمركز للميليشيات الإيرانية.

وتمثّل تلة كبانة في جبل الأكراد شمال اللاذقية، المثال الأنجح لتكتيك "التلال الحاكمة"، حيث فشلت قوات النظام بالسيطرة عليها بعد أكثر من 70 هجوماً فاشلاً خلال الأشهر الـ 7 الماضية، وخسارة النظام لعشرات العناصر وأكثر من 20 آلية ومدرعة عسكرية.

 

اقرأ أيضاً: اجتماعات أميركية مع المعارضة.. والاهتمام منصبّ على إدلب

 

وتنتظر الفصائل موقفاً تركياً جديداً بما يتعلق بمصير المفاوضات مع روسيا حول إدلب، وظهور نتائج اجتماعات قادة الفصائل مع المسؤولين الأتراك ومن ثم لقاؤهم مسؤولين أميركيين في تركيا. حيث من المتوقع أن تعود واشنطن إلى الساحة الشمالية الغربية بموقف مساند لتركيا أمام التعنّت الروسي، وربما يتطور هذا لاحقاً إلى دعم واسع للفصائل في المنطقة لإفشال المخطط الروسي بالسيطرة على الطريقين الدوليين كمرحلة أولى.

مقالات مقترحة
دمشق.. إطلاق نار في كازية "مزة جبل" ورشاوى لتعبئة البنزين
أزمة بنزين في اللاذقية.. قتيل واحتجاجات وشلل حركة المرور (فيديو)
في مناطق سيطرة النظام.. تعبئة السيارة بالبنزين مرة أسبوعياً
35 إصابة جديدة بكورونا في مناطق سيطرة النظام
النظام يعلن عن إصابة بفيروس كورونا في إحدى مدارس العاصمة دمشق
37 إصابة جديدة بفيروس كورونا في شمال غربي سوريا