الأرض تهتز تحت نتنياهو.. هل سيتم عزله قانونياً؟

الأرض تهتز تحت نتنياهو.. هل سيتم عزله قانونياً؟

بنيامين نتنياهو (الإعلام الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا (تعديل: تلفزيون سوريا)

تاريخ النشر: 24.01.2023 | 17:18 دمشق

آخر تحديث: 24.01.2023 | 21:43 دمشق

 تلفزيون سوريا ـ خالد خليل

لم تمض أسابيع على تشكيل بنيامين نتنياهو حكومته، المعروفة بأنها أكثر الحكومات يمينية وتطرفاً في تاريخ إسرائيل، حتى ظهرت بوادر تصدعها نتيجة الحرب المفتوحة بين معسكر اليمين والجهاز القضائي.

وقالت صحيفة "هآرتس" إن المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، ستبدأ في الأيام القريبة مداولات مع كبار المسؤولين في وزارة العدل والنيابة العامة بشأن تدخل نتنياهو بجهاز القضاء واحتمال إجباره على التنحي لـ "عدم أهليته".

وأضافت الصحفية، نقلاً عن مصادر قضائية، من المتوقع أن تبدأ المداولات خلال الأسبوع المقبل، وربما الأسبوع الجاري.

ستناقش المداولات المرتقبة ما يسمى بـ "تضارب المصالح بين سياسة نتنياهو وأحكام القضاء" على خلفية خطته الحكومية في إحداث تغييرات جوهرية في القضاء، في الوقت الذي لا يزال نتنياهو نفسه متهماً بقضايا فساد.

وكان نتنياهو، العائد إلى السلطة، وقع قبل ثلاث سنوات على تعهد أمام المحكمة المركزية في القدس التي تنظر في لوائح الاتهام ضده بالفساد، بأن يبقى بعيداً عن التدخل بالشؤون القضائية طيلة فترة المحاكمة.

وأوضح مسؤولون في وزارة العدل أن المستشارة القضائية لا تزال بعيدة عن الإعلان عن "عدم أهلية" نتنياهو للقيام بمهام منصبه، وأن المداولات المرتقبة هي مجرد استشارات حالياً.

يواجه نتنياهو (73 عاماً)، صاحب أطول فترة حكم في إسرائيل، ثلاث لوائح اتهام تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، منذ عدة سنوات.

المتهم والمحكمة

تصر حكومة نتنياهو على تنفيذ مشروع "مثير للجدل" تقدم به وزير العدل ياريف ليفين، يهدف إلى تقليص صلاحيات المحكمة العليا وتدخل بعمل المحاكم وصلاحياتها، رغم الرفض الشعبي الواسع لهذه الخطوة.

يتضمن "مشروع ليفين" تمرير تشريع "التغلّب"، الذي يجرد المحكمة العليا من صلاحيات إلغاء القوانين التي يسنّها الكنيست، ويمنعها من إبطال قرارات الحكومة عبر استخدام "حجة عدم المعقولية"، كما يزيد من صلاحيات الساسة في اختيار وتعيين القضاة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن 63% من الجمهور الإسرائيلي يرفضون "مشروع ليفين"، ويعدونه "انقلاباً على الديمقراطية".

في المقابل، سرّب قضاة إلى وسائل الإعلام أنباء هذه المداولات في أروقة القضاء للضغط على نتنياهو وثنيه عن خطته الحكومية.

في حين، قال خبراء قانونيون لـ "هآرتس" إنه كلما كبر حجم تضارب المصالح بين نتنياهو والقضاء، كان احتمال بأن توعز المستشارة القضائية له بالتنحي بسبب تعذره عن القيام بمهامه.

يحق للمحكمة العليا في إسرائيل عزل رئيس الوزراء والطلب منه في حالة عدم قدرته على أداء مهامه لأسباب صحية أو قانونية ترك منصبه والذهاب إلى حكومة تصريف أعمال.

في 2020، وقع نتنياهو على تعهد خطي، يسمى بـ "تسوية تضارب المصالح" مع القضاء، للاستمرار بأداء مهام منصبه رئيساً للحكومة في الوقت الذي يواجه لوائح اتهام بالفساد.

بموجب التسوية يمتنع نتنياهو الانخراط شخصياً بتعيين القضاة أو إحداث تغييرات في بنية الجهاز القضائي من شأنها أن تؤثر على سير محاكمته أو أموره الشخصية.

وتقول المستشارة القضائية للحكومة إن التسوية لا تزال سارية المفعول وهي مودعة لدى المحكمة العليا، أعلى سلطة قضائية في إسرائيل.

تصدعات في الائتلاف الحاكم

من جهة أخرى، أبطلت المحكمة العليا، الأسبوع الماضي، تعيين أرييه درعي، رئيس حزب "شاس" اليميني المتطرف، وزيراً للداخلية والصحة، بسبب إدانته بقضايا فساد.

الأحد الماضي، أعلن نتنياهو إقالة درعي إذعاناً لقرارات المحكمة العليا، ما أحدث شرخاً داخل الائتلاف الحكومة.

وقال نتنياهو لدرعي في أثناء اجتماع وزاري، الأحد، "بقلب مثقل، وبأسف عميق، وشعور بالغ الصعوبة، أجدني مجبرا على إقالتك من منصبك كوزير في الحكومة".

29 كانون الأول/ديسمبر الماضي، أدت حكومة نتنياهو اليمين الدستورية، تضم ائتلافاً حكومياً من 6 أحزاب اليمين الديني المتطرف، فيها 30 وزيراً.

وتواجه الحكومة انتقادات داخلياً ودولياً، في حين لا تزال المظاهرات مستمرة ضد نتنياهو وتطالبه بالرحيل.

وأعلنت منظمات المجتمع المدني في إسرائيل الاستمرار في المظاهرات الاحتجاجية الأسبوعية السبت المقبل، ضد مساس الحكومة والسياسيين بمكانة القضاء.

أمس الإثنين، أعلن سفير إسرائيل في كندا رونين هوفمان استقالته من منصبه، احتجاجاً على "مشروع ليفين"، وهي الاستقالة الثانية في السلك الدبلوماسي بعد استقالة السفيرة الإسرائيلية لدى فرنسا ياعيل جيرمان.

 

من جهة أخرى، تشير العديد من التقارير الإسرائيلية إلى قلق أميركي من توجهات حكومة نتنياهو، لعدم اتساقها مع الإدارة الديمقراطية في البيت الأبيض، لا سيما بعد اقتحام وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الحرم المسجد الأقصى.

الخميس الماضي، حذّر مستشار الأمن القومي الأميركي، جايك سوليفان، الذي زار إسرائيل، نتنياهو من تداعيات خطة حكومته لإضعاف الجهاز القضائي على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.

وبحسب "القناة 12" الإسرائيلية الخاصة، فإن نتنياهو قدم تطمينات للمسؤول الأميركي تتناقض مع وعوده لشركائه في الائتلاف الحكومي.

من جهة أخرى، تشهد وزارة الدفاع الإسرائيلية صراعاً على تقاسم الصلاحيات، بعد تعيين نتنياهو وزيرين فيها، بين وزير الدفاع يؤاف غلانت والوزير في وزارة الدفاع اليميني المتطرف بتسلئيل سموتيريتش المسؤول عن الإدارة المدنية في المناطق الضفة الغربية.

 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار