icon
التغطية الحية

استجابة بمعايير إنسانية.. تجارب سيدات سوريات في تركيا مصابات بسرطان الثدي

2024.04.09 | 22:14 دمشق

2345235
شاحنة متنقلة لفحص سرطان الثدي في مدينة قونيا التركية - الأناضول
+A
حجم الخط
-A

كان صباحاً اعتيادياً تقضي فيه السيدة السورية ضحى أحد واجباتها الاجتماعية في زيارة صديقتها الناجية من سرطان الثدي في مدينة إسطنبول إلى أن اكتشفت أنها ستخوض المعركة ذاتها وتبدأ العلاج من نفس المرض في صراع امتدت آثاره على مدار ستة أعوام واستمرت تبعاته حتى اليوم.

في ذلك الصباح بينما كانت تروي صديقة ضحى تفاصيل رحلتها مع سرطان الثدي واكتشافها له بعد تحسس كتل تحت الإبط، وجدت ضحى معاناتها من نفس الأعراض وشُخصت إصابتها بسرطان الثدي هي الأخرى، كما روت لموقع تلفزيون سوريا.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية يعتبر سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطانات شيوعاً وينتشر هذا المرض حول العالم وتسبب بـ 670 ألف حالة وفاة في العام 2022، ولم تُستثنى من ضحاياه السوريات المقيمات في تركيا اللاتي خضن رحلة العلاج من المرض في تجربة على الرغم من مرارتها تستحق صفة "إيجابية" فيما يخص تعامل المؤسسات الصحية مع مرضهن، والخدمات المقدمة لهن لمحاربة المرض في كافة مراحله.

سرطان الثدي تركيا

بعد تشخيص المرض أجرت ضحى عملية استئصال الثدي في مستشفى "حسكي" في مدينة إسطنبول التركية وتابعت العلاج الإشعاعي لمدة 21 يوماً في مشفى "سماطيا" لعدم إمكانية إخضاعها للعلاج الكيميائي الذي قد لا يحتمله جسدها نظراً لتعديها سن الـ 75 عاماً حينها.

مفاجأة غير سارة

على غرار ضحى لعبت الصدفة دورها في إنقاذها حياة فاطمة وجعلتها تكتشف إصابتها بسرطان الثدي قبل استفحاله في جسدها، فتقول فاطمة السيدة الأربعينية من مدينة حلب في حديثها لموقع تلفزيون سوريا إنها منذ أربع سنوات بدأت اتباع نظام غذائي صحي بهدف خسارة الوزن الزائد وبعد خسارة الوزن تفاجأت بوجود قساوة بحجم حبة الحمص عند حلمة الثدي.

حاولت فاطمة إجراء الفحص الذاتي الذي قرأت عنه، وبحثت عن أي صلابة قد تكون تحت الإبط لكنها لم تشعر بوجود أي مشكلة. بعد فترة وجيزة لاحظت تغيراً في شكل حلمة الثدي، فاختارت زيارة عيادة طبيب سوري خاصة بسبب لغتها التركية الضعيفة، وبعد عدة فحوصات تم تشخيصها بسرطان الثدي.

لجأت فاطمة إلى قسم الأورام في المشفى الحكومي في منطقتها وهناك طلب الطبيب المشرف إعادة جميع الفحوصات بالإضافة لفحوصات أخرى عديدة استمرت لمدة شهرين تقريباً لكافة أنحاء الجسم بهدف الاطمئنان والتأكد من عدم وجود انتقالات سرطانية، ولكن كحال ضحى خلص علاج فاطمة إلى عملية استئصال للثدي بشكل كامل.

الكشف المبكر نصف العلاج

يسهم الكشف المبكر لسرطان الثدي بإنقاذ أرواح المصابات به، فقد أوضحت فاطمة أن التشخيص المبكر بالنسبة لها كان أكثر من نصف العلاج، وعلى الرغم من نجاة كل من ضحى وفاطمة من براثن سرطان الثدي إلا أن المرض لم يهزم قبل أن ينهش أجزاء من جسديهما.

لذلك يؤكد الطبيب أيهم جمو اختصاصي أمراض الدم والأورام، ومدير قسم سامز للأورام في حديثه إلى موقع تلفزيون سوريا على أهمية اكتشاف لسرطان الثدي في مراحله الأولى فغالباً ما يجنب الكشف المبكر المريضة من عملية استئصال الثدي بشكل كامل.

يقول جمو إنه في المراحل المبكرة التي لا يزال فيها الورم صغيراً قد يُكتفى باستئصال الورم دون استئصال الثدي أو أي جزء منه.

وتنفذ مراكز التشخيص المبكر والفحص والتدريب للسرطان KETEM التابعة لوزارة الصحة التركية أنشطة فحص سرطان والاستشارات والتدريب والتثقيف حول سرطان الثدي.

وتقدم للسيدات بين الأعمار من 40 إلى 69 فحصاً مجانياً لسرطان الثدي مرة كل سنتين.

وباعتبار أن هذه الخدمة تقدم لفئة عمرية محددة لم تستفد مريم السورية المقيمة في إسطنبول من هذا الإجراء بسبب عدم تحقيقها الحد الأدنى للعمر بعد أن اشتبهت بإصابتها بورم في الثدي كما ذكرت في حديثها لموقع تلفزيون سوريا.

تنفست مريم الصعداء عندما تبينت أن الأعراض التي تعاني منها كان سببها التهاب عرضي بالثدي، ولكن ليس قبل أن تدخل في دوامة بيروقراطية المواعيد وتسلسل الأدوار في المشافي الحكومية في وقت عصيب كانت فيه أحوج لتبيان النتيجة بأسرع وقت.

علاج مستمر بعد النجاة

لا تقتصر عملية العلاج من سرطان الثدي على فترة العلاج، فتحتاج المريضة لفحوص دورية كما قد تواجه مضاعفات بعد عملية الاستئصال بسنوات.

توفر المشافي التركية جميع الخدمات الطبية التي تحتاجها المريضة وتستمر عمليات المراقبة والمتابعة لفترة طويلة، فحتى بعد ستة سنوات من العملية ومعاناتها من مضاعفات استئصال الثدي المتمثل بورم باليد لاقت ضحى اهتماماً من الطبيبة المعالجة وتسهيلات في أخذ المواعيد والتواصل، كما توفر لها الدولة التركية حتى الآن الأدوية الهرمونية اللازمة لاستكمال العلاج وتغطي تكلفتها بشكل كامل حاله كحال الإجراءات الطبية السابقة.

نمط الحياة الصحي والسرطان حقائق وخرافات

يلعب نمط الحياة الصحي للمريض دوراً إيجابياً في عملية التشافي فتعزو فاطمة اكتشافها للمرض قبل استفحاله إلى قرارها باتخاذ خسارة الوزن الزائد ما سهل ملاحظة أعراض المرض، كما تعتقد أن اتباعها لنظام صحي صارم فترة العلاج لعب دوراً مهماً في عملية الشفاء والتعافي.

يشير الدكتور أيهم إلى أن الوزن الزائد قد يعيق الكشف المبكر عن السرطان كما حدث مع فاطمة، ويؤكد على أن النظام الغذائي والصحي والطبيعي هو أساس لكل إنسان وليس فقط مريض السرطان نظراً لكونه يقوي مناعة الجسم ويسهل التغلب على الأمراض بما فيها السرطان، بينما قد تضعف الأغذية الجاهزة والمعلبات مناعة الجسم لذلك ينصح بالابتعاد عنها

وحذّر جمو أن المعتقد شعبي المروج لتغذي السرطان على السكر هو معتقد لا أساس له من الصحة، ولا يوجد أي غذاء يؤدي إلى تغذية السرطان على خلاف ما ينسب للسكر واللحوم الحمراء.

ويوصي الطبيب جمو النساء من عائلات ذات تاريخ مرضي والنساء بعد سن الثلاثين بالالتزام بالصور الدورية كل سنتين وإجراء الفحص الذاتي في المنزل والتوجه لأقرب مركز للكشف عن سرطان الثدي في حال ملاحظة أي أعراض غريبة لكشف المرض في مراحل مبكرة وزيادة نسبة الشفاء.

خدمات طبية وفق المعايير الإنسانية

تؤكد فاطمة على جودة الخدمات التي تلقتها وما زالت تتلقاها حتى الآن من حيث الاهتمام وتسهيلات الدور والمجانية والتواصل الفعال مع الطبيب المشرف، وتضيف أنها عند الحاجة كانت تستطيع أن تطلب مترجماً مرافقاً لتجنب أية فجوة في التواصل.

تثني ضحى على الاهتمام الذي حظيت به في جميع مستويات المرض بدءاً بالكشف عنه وفترة العلاج منه وانتهاءً بمرحلة المتابعة ما بعد العلاج.

وبذلك تتوافق حالة المشافي والمراكز الصحية التركية في التعامل مع مرض سرطان الثدي مع المكوِّنات الأساسية الأربعة التي يتضمنها الحق في الصحة من توافر الرعاية وإمكانية الوصول إليها ومقبوليتها وجودتها، ما يضمن للمصابات بهذا المرض حق الصحة المشار إليه في المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

سرطان الثدي عند الرجال

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن 99% من حالات سرطان الثدي تحدث عند النساء بالمقابل تتراوح نسبته عند الرجال بين 0.5 و1 %، لكن حتى مع ضآلة النسبة يبقى سرطان الثدي عند الرجال حالة يمكن مواجتها كما حدث مع محمد شقيق فاطمة ذي الـ 28 عاماً الذي ينحدر من عائلة ذات تاريخ مرضي مع سرطان الثدي، ويزيد عدم شيوع المرض بين الرجال من خطورته على هذه الفئة بسبب عدم أخذ الحيطة منه قبل أن ينتشر في الجسم.

سرطان ثدي -السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان في أوساط النساء كما جاء في تقارير منظمة الصحة العالمية - هو مرض غادر قد يصيب الرجال أيضاً ويحق لجميع الأعمار والأجناس الحماية منه وتلق الرعاية الطبية السليمة الكفيلة بالقضاء عليه في حال الإصابة به وتوفير جميع الخدمات التي تسهم في الكشف المبكر عنه.

 

"تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR"