إيران.. تحرير القدس بمادورو والزكزاكي وبشار في المؤخرة

إيران.. تحرير القدس بمادورو والزكزاكي وبشار في المؤخرة

79e3801d3290e7fe8a9cf94199467621_xl.jpg
06 حزيران 2020

نشر موقع الزعيم الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي صورة افتراضية لتحرير فلسطين بعنوان سنصلّي في القدس. الصورة أكدت انفصام وتناقض السياسة الإيرانية وكذب الدعاية التي بثتها طهران طوال السنوات الماضية لتبرير سياستها التوسعية واحتلال وتدمير أربع عواصم عربية بحجة تحرير فلسطين.

في الصف الأول من الصورة ظهر حسن نصر الله مسؤول الحشد الشعبي اللبناني متصدراً المشهد وإلى جانبه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والسياسي البحريني المعتقل عيسى قاسم، بينما تمت إزاحة مفتي القدس الشيخ محمد حسين إلى الزاوية.

فقط ذهنية انفصامية يمكنها توهم أن الفاشل مادورو الذي دمّر بلاده وبدّد ثرواتها وأوصلها إلى حافة الهاوية، بل إلى الحرب الأهلية فعلاً سيتواجد في مقدمة محرري فلسطين، ويصلي في الأقصى وهو غير المسلم والملحد الذي يتبنى العبارة المموّجة "الدين أفيون الشعوب".

أما البحريني قاسم فهو هامشي لا يعرفه أحد مع التحفظ طبعاً على سجنه بسبب آرائه ومعتقداته السياسية والدينية، ولكن لا يمكن تحرير فلسطين بشخص لا يملك دور أو حضور كبير في الوجدان العربي الإسلامي أو إسهامات من أي نوع في قضايا الأمة وأزماتها وإقحامه في الصورة عوضاً عن الانفصام والبعد المذهبي يهدف إلى القول أن اعتقاله من قبل السلطات البحرينية تم لعرقلة مساهمته ومشاركته في تحرير فلسطين.

حضور إسماعيل هنية في صدر الصورة كان لافتاً، ولا شك وتأكيد على موقع حماس في السياسة الإيرانية  واستغلال الحركة للتغطية والتمويه على الذهنية الطائفية والممارسات الاستعمارية الدموية باعتبارها المكوّن العربي الإسلامي "السنّي" المركزي والرئيسي في الدعاية الإيرانية، كما في الصورة إلى جانب الأقلويين المذهبيين الذين تحولوا إلى الأكثرية فيها ضمن الذهنية الانفصامية التي تتوهم تحرير فلسطين.

وفيما يخص الشيخ محمد حسين فقد بدا محشوراً في الصورة - كأنهم أضافوه مضطرين - وهو شخص إداري وموظف مع  كامل الاحترام له وللإداريين والموظفين. وقد عيّنه الرئيس محمود عباس مفتياً لفلسطين بعدما أقال الشيخ عكرمة صبري بحجة تدخله في السياسة، علماً أن الشيخين صبري ورائد صلاح معروفين أكثر ويملكان حيثية شعبية وجماهيرية فلسطينية عربية إسلامية ويقودان المواجهة الميدانية ضد ممارسات الاحتلال التهويدية للأقصى وتجاهلهم متعمد كونهم أصحاب حيثيات ولا يتساوقون مع السياسة الإيرانية الاستعمارية والدموية تحديداً شيخ الأقصى رائد صلاح الذي يجري تجاهل حضوره وجهاده وتضحياته عن عمد وبشكل منهجي من قبل إيران وذراعها الإعلامي المركزي "الحشد الشعبي الإعلامي في بيروت" رغم زعمه الدفاع عن الأقصى وفلسطين.

تصدّر حسن نصر الله للصورة ليس مفاجئاً كونه الذراع المركزي للاحتلال الإيراني في المنطقة العربية، علماً أن حضوره يطرح تساؤل عن غياب خامنئي نفسه عن الصورة، وأعتقد أن نصر الله يعوّض هذا الغياب خاصة مع طيف قاسم سليماني أعلاها قرب قبة الصخرة المقدسية، وكأن إيران تريد القول أن ذراعها حسن نصر الله سيقود تحرير فلسطين والصلاة في الأقصى تنفيذاً لأوامر خامنئي وسليماني، وتأكيداً لحقيقة أنه الذراع المركزي للأمبراطورية الفارسية التي عاصمتها الضاحية الجنوبية لبيروت - لا بغداد، كما قال على يونسي مستشار حسن روحاني - وفي سياق التغطية على جرائمه في لبنان وسوريا والعراق واليمن تحت ذريعة تحرير فلسطين، والصلاة في الأقصى، علماً أنه لا يصلي في مسجد محمد الأمين ببيروت ولا المسجد الأموي بدمشق، ولا حتى مسجد الحسنين بالضاحية الجنوبية الذي بناه المرحوم العلامة محمد حسين فضل الله.

في الصف الثاني تواجد منزوياً إسماعيل قآني خليفة قاسم سليماني المفترض أنه مسؤول فيلق القدس الذي يقود معركة تحرير الأقصى وفق الدعاية الإيرانية، وفي تأخيره وأبعاده عن تصدر المشهد إقرار بقدراته المتواضعة، كما أفضلية حسن نصر الله باعتباره القائد الفعلي للفيلق بعد سليماني وفي الصف نفسه تواجد أمين عام حركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة، ورغم قرب الحركة من إيران إلا أن الأخيرة تعطي الأولوية لحماس، طبعاً نظراً لثقلها الفلسطيني العربي والإسلامي، كما تواجد مسؤول الحشد الشعبي اليمني عبد الملك الحوثي ومسؤول الحشد الشعبي "المتخيل" والمعتقل في نيجيريا إبراهيم الزكزاكي المتشيع، علماً أن لا تواجد  للشيعة في إفريقيا والمشهد برمته يعبر عن السياسة الإيرانية المذهبية الموتورة والمنفصمة عن الواقع، والعاجزة عن الحضور الإسلامي في إفريقيا وغيرها بعيداً عن النفس الطائفي البغيض. وهنا ثمة رواية يجب أن تروى عن عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق الذي قال حرفياً في تسريبه الشهير -شباط فبراير 2016- فاضحاً ازدواجية تضليل وكذب إيران وسياستها الطائفية، وأنها لم ترسل مساعدات جدية إلى فلسطين "كل سفينة سلاح إيرانية ضبطت في المنطقة قالوا لنا أنها كانت لفلسطين لدرجة أن السفينة التي ضبطت ذات مرة في نيجيريا قالوا لنا أيضاً أنها كانت في طريقها للمقاومة بفلسطين".

في مؤخرة الصورة تواجد بشار الأسد إلى جانب محمود عباس، وكلام كثير يجب أن يقال هنا لأن الدعاية الإيرانية زعمت أن تدخلاتها - وميليشياتها - في سوريا هدفت حماية محور المقاومة على طريق تحرير فلسطين، ورغم تنظير الحشد الشعبي الإعلامي عن مركزية النظام وأهميته في المعركة، إلا أن بشار أزيح إلى المؤخرة في صورة التحرير الافتراضية بعد البحريني قاسم واليمني الحوثي، وحتى النيجيري الزكزاكي ما يعني أن التدخل إلى جانب الأسد لم يكن من أجل تحرير فلسطين طالما أن هذا صغير وهامشي وغير جدير من وجهة نظر الإيرانية لدور أساسي في معركة التحرير.

لا شك أن وجود محمود عباس لافت ومثير للانتباه حتى لو كان فى المؤخرة، وما يصح على بشار يصح عليه طبعاً، ولو نظرياً؛ خاصة أنه اتهم بالعمالة دوماً من قبل الحشد الشعبي الإعلامي "التكفيري" والمسؤول عن نكبة أوسلو بقدراته المتواضعة جداً لا مكان له حتماً في معركة تحرير فلسطين، وأعتقد أن زجّه في الصورة ولو في المؤخرة مكافأة له على موقفه المهادن من السياسة والرواية الإيرانية، ودعمه لنظام بشار الأسد المهم جداً لإيران في سياق معركتها القومية الطائفية الموتورة لا في سياق تحرير فلسطين.

مقابل حضور "الأوسلوي" عباس كان غياباً لافتاً جداً لقيادات الحشد الشعبي العراقي عن الصورة بمن فيهم أبو مهدي المهندس الذي قتل مع قاسم سليماني في بغداد. الغياب يفضح بل ينسف كل ما قيل في تضخيم دور الحشد وتبرير جرائمه بحجة تحرير فلسطين، لدرجة أن صحيفة الأخبار اللبنانية الناطقة الرسمية باسم الحشد الإعلامي كتبت بالبند العريض "انطلاق معركة تحرير فلسطين الكبرى" تعليقاً على التهديدات التي أعقبت اغتيال سليماني والمهندس من قادة الحشد العراقي الذين لم يجدوا مكاناً لهم في صورة التحرير الإيرانية.

في الصورة كان غياب متعمد لرموز عربية وإسلامية من المدن التي كانت حاضرة تاريخياً في صدّ الغزاة "التتار والصليبيين" وتحرير فلسطين منهم فلا ممثلين لدمشق والقاهرة وبغداد وحلب والموصل وفاس أو أسطنبول التي حمت الأقصى لعقود في مواجهة الطامعين والغزاة والغياب متعمّد كون طهران في حالة عداء مع معظم هذه الحواضر، بل ساعدت مباشرة على احتلالها وتدميرها من قبل غزاة هم حلفاء للغزاة في فلسطين التي تزعم إيران العمل على تحريرها منهم.

في كل الأحوال تعبر الصورة عن انفصام وتناقض وهذيان السياسة الإيرانية العاجزة عن تحرير فلسطين بهامشيين وأقلويين لا حيثية وحضور شعبي عربي إسلامى لهم، مع الانتباه جيداً إلى حقيقة أن إيران المأزومة والمنهارة لا تملك الإرادة ولا القدرة لفعل ذلك أصلاً.

مقالات مقترحة
إصابتان جديدتان بفيروس كورونا في ريف حلب
إصابة العشرات بفيروس كورونا في وادي بردى
نقابة المحامين تحمّل النظام مسؤولية وفاة 15 محامياً بـ"كورونا"
إصدار مرئي للتنظيم المسؤول عن استهداف الدورية المشتركة على الـM4
قتلى لقوات النظام في جبل الأكراد بعد إحباط محاولة تسللهم
ضحايا مدنيون بغارات جوية على مدينة بنش شمالي إدلب (فيديو)
رايبورن: صيف قيصر سيستمر على الأسد وحلفائه حتى النهاية
حجاب ورايبورن يبحثان أفضل السبل لتطبيق قانون قيصر
شركات نفط في لبنان يديرها مهرّب سوري وعضو في برلمان النظام