icon
التغطية الحية

ألهمها فيلم كوميدي.. سالي حافظ تكشف أسراراً من مخبئها في البقاع اللبناني

2022.09.22 | 13:50 دمشق

ءؤئر
سالي حافظ في أول مقابلة لها بعد اقتحامها بنكاً في بيروت (رويترز)
إسطنبول - متابعات
+A
حجم الخط
-A

كشفت سالي حافظ في أول ظهور لها بعد اقتحامها بنكاً في بيروت الأسبوع الماضي لاستعادة جزء من وديعتها المحتجزة، أن فيلماً كوميدياً مصرياً ألهمها في عملية احتجاز الرهائن، وأنها تنكرت حتى تتمكن من الفرار، ضمن جملة أسرار أخرى كشفتها عن الحدث الذي شغل وسائل الإعلام الأسبوع الماضي.

ومن مخبئها في وادي البقاع شرق لبنان، اتهمت حافظ كبار مسؤولي بلدها بالتورط بسرقة أموال الناس، "كلهم متواطئون لسرقتنا وتمويتنا ولتجويعنا شوي شوي"، وفق ما نقلت عنها وكالة "رويترز"، أمس الأربعاء.

 

وتحولت حافظ التي تبلغ من العمر 28 عاماً إلى "بطلة شعبية"، بعد اقتحامها أحد فروع بنك لبنان والمهجر "بلوم" في بيروت، ونجاحها في استعادة نحو 13 ألف دولار من مدخرات شقيقتها التي تعاني من مرض سرطان الدماغ.

بطلة شعبية في بلد المافيات

وقالت حافظ "إحنا في بلد المافيات. وإن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب"، مصرّة على أنها "ليست جانية" في هذا الحدث، إذ لم يكن لديها نية في إيذاء أحد، إنما أقدمت على الخطوة بسبب تقاعس الحكومة.

وأوضحت حافظ أن المجتمع رآها بطلة لأنها أول فتاة تقتحم بنكاً، "نحن في مجتمع ذكوري، البنت ممنوع يطلع صوتها، بتحس كل شيء هيك كبير هو دور بس للرجال، فيمكن صدمت المجتمع.. كنت صدمة أنه بنت عملت هيك خطوة".

وعزمت الفتاة على الخطوة، حين بدأت شقيقتها تفقد الأمل بتحمل تكاليف العلاج الباهظة، من أجل استعادة قدرتها على الحركة والنطق بسبب سرطان الدماغ.

ومنذ عام 2019، ومن دون سابق إنذار، طبقت البنوك التجارية في لبنان ضوابط صارمة أدت إلى احتجاز أموال المودعين، رغم عدم وجود قانون رسمي يكسبها صفة الشرعية.

نسخة من "الإرهاب والكباب" بمسدس بلاستيك

وقبل عملية الاقتحام، شاهدت حافظ فيلم الكوميديا السوداء المصري "الإرهاب والكباب"، الذي يروي أحداث اقتحام رجل محبط من فساد الحكومة لمبنى حكومي والمطالبة بوجبات كباب للرهائن بسبب ارتفاع أسعار اللحوم، وفق ما نقلت "رويترز".

 

 

ومع أن الفيلم قد يكون لعب دوراً في إلهامها، إلا أنها لم تضمر الأذية لأحد، إذ اقتحمت البنك بمسدس "بلاستيك" كان يلعب به أبناء أخيها، والوقود الذي سكبته على أحد الموظفين للضغط عليهم كان مخلوطاً بالماء، بينما وقفت الفتاة فوق مكتب لمراقبة الموظفين وهم يسلمونها جزءاً من وديعة أختها البالغة 20 ألف دولار.

ووقعت حافظ على إيصال للبنك تعترف فيه باستلام جزء من الوديعة، حتى لا تتهم بالسرقة، والأموال التي سحبتها تكفي لسفر شقيقتها وعلاجها لمدة شهر تقريباً.

عملية فرار بنهاية سينمائية

وادعت الفتاة بعد نجاح عملية الاقتحام، عبر منشور على "فيس بوك، أنها في المطار متجهة إلى إسطنبول، اتضح أنها كانت مجرد حركة للتضليل، إذ سارعت إلى منزلها للتنكر برداء وحجاب وحزمة من الملابس على بطنها لتبدو كأنها حامل.

في هذه الأثناء وصلت القوى الأمنية، وقبيل اقتحامها للمنزل، فتحت لهم الباب بنفسها، "أكيد ما اتوقعوا إنه أنا المطلوبة سالي حافظ اللي هافتحلو الباب لأنه الشكل اللي شايفينه بالبنك غير الشكل اللي فتحله وحطيت إيدي ورا ظهري وقالي ما تخافي، هو خاف أولد إدامه".

وأضافت حافظ، "نزلت قدامهن كانوا شي ستين سبعين واحد المنطقة كانت مليانه ومن وأنا نازلة عالدرج وحتى ما مشيت لآخر الشارع حتى قدرت إني أفل كان كأني رايحة عالمستشفى خلاص، والكل يقول لي إن شاء الله تخلصي بالسلامة، كان مثل المسلسلات يعني مثل الأفلام".

واعتقلت السلطات اثنين من أصدقاء حافظ، شاركا صديقتهما في عملية الاقتحام، بتهمة تهديد موظفي البنك واحتجازهم رغما عنهم، لكن أفرج عنهما بكفالة أمس الأربعاء.

من جانبها سالي حافظ، قالت إنها ستسلم نفسها عندما ينهي القضاة إضراباً ترتب عليه إبطاء الإجراءات القانونية، وبقاء المحتجزين في السجون التي تصيبهم بالوهن. (القضاة دخلوا في إضراب منذ آب الماضي للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية المتردية بسبب الأزمة الاقتصادية)

سلسلة اقتحامات.. والمزيد على الطريق

وتسبب الانهيار المالي الداخلي في لبنان، الذي تركته السلطات ليتفاقم على مدار 3 سنوات، بحرمان مئات آلاف المواطنين من مدخراتهم، وبعد عملية سالي حافظ نفذ مودعون نحو 7 اقتحامات لبنوك مختلفة خلال الأسبوع الماضي وحده.

وهو ما لاقى تأييداً شعبياً واسعاً، إذ سارع المواطنون إلى الاحتشاد أمام كل بنك يسمعون أنه يتعرض للاقتحام، دعماً للمودعين الذين يحاولون استعادة حقوقهم.

وفي حين أغلقت البنوك أبوابها خوفاً من تصاعد التهديدات الأمنية، قال عبد الله الساعي، أحد معارف حافظ الذي اقتحم بدوره مصرفاً في كانون الثاني، إن مزيداً من عمليات الاقتحام على الطريق، واصفاً الوضع في لبنان أنه أشبه بـ"قانون الغاب".

وتتقاذف جميع الجهات المسؤولية في تردي الأوضاع، إذ يتهم البنك الدولي نخبة لبنان بتدبير الأزمة، وتقول المصارف إن الدولة اللبنانية تتحمل المسؤولية الأكبر عن الوضع، في  حين تدعي الحكومة أنها تعمل جاهدة لتأمين حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.