icon
التغطية الحية

أكثر عمقاً.. هل بدأت قوات النظام مرحلة جديدة باستخدام طائرات FPV في إدلب؟

2024.03.03 | 02:09 دمشق

أكثر عمقاً.. هل بدأت قوات النظام مرحلة جديدة باستخدام طائرات FPV في إدلب؟
جندي يختبر طائرة مسيرة - (تعبيرية / إنترنت)
إدلب - خاص
+A
حجم الخط
-A

شنّت قوات النظام السوري، يومي الجمعة والسبت، عدة هجمات بطائرات مسيرة مذخرة، على مناطق متفرقة في ريف إدلب الجنوبي، وريف حماة، كان اللافت فيها أن تلك الطائرات استهدفت مواقع أكثر عمقاً ضمن مناطق سيطرة المعارضة السورية، بمعدل وصل إلى نحو 10 كيلومترات، بعدما كانت الطائرات تستهدف المناطق القريبة من خطوط التماس بنحو 3 إلى 3 ونصف كيلومتر.

وقالت منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، إنّ مسيرة مذخرة استهدفت سيارة مدنية محملة بأغصان أشجار على الطريق الواصل بين قريتي سرجة وبينين جنوبي إدلب، بينما استهدفت مسيرة أخرى دراجة نارية كانت تقلّ مدنيا قرب قرية الرويحة.

واستهدف هجوم بمسيريتين انتحاريتين منطقة بين قريتي سرجة وكفرحايا، وقد أكد الدفاع المدني، أن المدنيين في شمال غربي سوريا يواجهون تهديداً خطيراً مع استخدام الطائرات المسيرة الانتحارية والصواريخ الموجهة.

ولفتت المنظمة، إلى أن التصعيد الخطير في التكتيكات من قوات نظام الأسد والقوات الداعمة له، يهدد حياة السكان الأبرياء، ويدمر وسائل بقائهم على قيد الحياة وسبل عيشهم، بسبب الطبيعة الممنهجة لهذه الهجمات وتعمّد استهداف المدنيين، في ظل ظروف إنسانية صعبة، وتراجع كبير في الاستجابة الإنسانية.

مسافة 10 كيلومترات.. تحذير من مرحلة جديدة

بالتزامن مع تصاعد وتيرة الهجمات من قبل قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية على منطقة شمال غربي سوريا عبر طائرات FPV المذخرة، نشر المرصد العسكري "أبو أمين 80" صوتية يوم أمس، حذّر فيها من مرحلة جديدة لاستخدام هذا النوع من الطائرات، قد لا تقتصر على خطوط التماس، بل تشمل مناطق في العمق.

وقال "أبو أمين"، إنهم سجلوا نحو 35 استهدافاً لمنطقة الشمال السوري عبر طائرات FPV المذخرة خلال شهر شباط الماضي، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى، لا سيما في ريف إدلب الجنوبي، ومنطقة سهل الغاب شمال غربي حماة، وريف حلب الغربي.

وأشار المرصد إلى اتخاذ عدة إجراءات بعضها فعّالة للحد من هجمات الطائرات المسيرة، إذ جرى إسقاط عدة طائرات، داعياً المدنيين إلى الانتباه والحذر.

وألمح المرصد إلى مرحلة جديدة باستخدام الطائرات المسيرة، بعد تسجيل استهداف موقع يبعد 10 كيلومترات عن خطوط التماس، ما يعني احتمالية قصف طرقات رئيسية في عمق مناطق سيطرة المعارضة.

وكان "أبو أمين" قد أفاد لموقع تلفزيون سوريا، بأن المسيّرات FPV تطير خلال الفترة الحالية على جبهات إدلب، بمدى تحكم يصل إلى 3.5 كيلومترات، بارتفاع 30 إلى 35 متراً، ويقتصر عملها على الخط الأمامي، إذ تستهدف سيارات عسكرية ومدنية، ودشما على خطوط التماس، محذراً من إمكانية تطوير عملها مستقبلاً لتستهدف مواقع في العمق، سواء طرق الإمداد أو المقار ومحطات المياه والكهرباء وأبراج الاتصالات.

مسيرات تنافس سلاح القنص والألغام

ونقلت مصادر مقربة من هيئة تحرير الشام، عن المسؤول العسكري في سرايا الاستطلاع التابعة للهيئة، عمر الفاروق، قوله، إن الطائرات المسيرة سلاح متعدد الاستخدامات، حيث شكّل نقلة نوعية، وحلّ محل الصواريخ المضادة للدروع بكلفة أقل بعشرات الأضعاف، وأصبح ينافس سلاح القنص في استهدافه ودقة إصابته، وبات قادراً على أخذ مزايا الألغام والعبوات الناسفة.

وعن إمكانية تفادي هجمات الطائرات المسيرة، ذكر "الفاروق"، أنه على المستوى العسكريّ "يجب تمويه الخنادق ومداخل الأنفاق والدشم وإنشاء دشم وأهداف وهمية، وعدم كشف الطرق المؤدية إلى نقاط الرباط وإبعاد الآليات والدراجات النارية عن التحصينات، ووضع عواكس الزاوية للتشويش على التوجيه الليزري".

أما مدنياً، فيجب "تجنب التحرك في المناطق القريبة من خطوط التماس عند وجود الاستطلاع، بالإضافة إلى عدم سلوك الطرق المرصودة أو التي يمكن أن تكون ضمن نطاق 5 كيلومترات فما دون عن قوات النظام، لأن هذه المسافة تكون غالباً، المدى المنتهي للطائرات".

وحثّ المتحدث على "تمويه مقار القيادة وغرف العمليات، وإزالة الدلائل والعلامات التي تدل على الموقع (أبراج – مستقبلات هوائية)، بالإضافة لإبعاد الآليات عن المواقع ونشرها بشكل صحيح ومموه"، وفي أثناء وجود طائرة الاستطلاع في الجو، يجب إنهاء الحركة في خطوط التماس وعدم إعطائها أي مشاهدة، وعدم تحرك الآليات إلى المواقع والمقار في أثناء مراقبتها، بالإضافة للتوجه إلى الخنادق والأنفاق والأقبية في أثناء التعميم على وجودها.

ما الذي تغيره المسيرات في شكل المعركة؟

أعلنت وزارة الدفاع في حكومة النظام السوري، الجمعة، عن إسقاط وتدمير سبع طائرات مسيرة في ريفي إدلب والرقة، وكان من اللافت في إعلان الوزارة، إلى أن اثنتين من الطائرات أميركية الصنع، كما أن الحديث عن محاولة استهداف مواقع للنظام في ريف الرقة يشكّل بحد ذاته تطوراً - إذا ما كانت مزاعم النظام صحيحة - خاصة أن الفصائل التي يتهمها النظام عادة باستخدام المسيرات في إدلب (مثل هيئة تحرير الشام)، ليس لها وجود قرب خطوط التماس في الرقة، ما يفتح المجال أمام احتمالية أن يكون النظام قد يلمح إلى مسؤولية "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة، عن تلك الهجمات.

س

وأفاد الخبير الأمني والاستراتيجي، إلياس حنا، في حديث مع موقع تلفزيون سوريا، بأننا أمام مرحلة جديدة، تحرّك الجبهة، ولكن استخدام هذه الطائرات لن يؤدي إلى الذهاب لحرب معينة، بسبب إمكانية هذه المسيرات، كونها مستوردة، يتم تعديلها محلياً، ويُدرّب عليها عناصر النظام، من قبل "حزب الله" اللبناني وإيران برعاية روسية، ليأتي ذلك ضمن سياق تحريك المياه الراكدة، من دون إحداث خلل في توازن القوى.

بدوره، ذكر الباحث عبد الوهاب عاصي، في حديث مع موقع تلفزيون سوريا، أنّ فصائل المعارضة السورية، وهيئة تحرير الشام، بدأت باتخاذ إجراءات احترازية خلال الشهرين الماضيين لتفادي هجمات الطائرات المسيرة، في ظل توقعات أن تتجه قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية وحتى القوات الروسية لاستخدام الطائرات المذخرة بشكل مكثف، لمنع حدوث استقرار نسبي في مناطق سيطرة المعارضة.

وأوضح أن الإجراءات تشمل رفع سواتر ترابية ومحاولة نشر أسلحة بسيطة مضادة للطائرات المسيرة، كالرشاشات، وهذا ما قد يحد من نشاط المسيرات، إلا أن مواجهة هذا النوع من الطائرات يبدو صعباً.

الهجوم عبر الرؤية من منظور الطائرة

معظم الهجمات تتم باستخدام طائرات FPV، والتي توفّر ميزة الرؤية من منظور الطائرة، إذ تسمح للمشغل بمشاهدة البيئة المحيطة بالطائرة نفسها، ويتم تحقيق ذلك من خلال نظام نقل الفيديو من الكاميرا المثبتة على الطائرة إلى نظارات الواقع الافتراضي (VR) أو شاشة مراقبة محمولة.

وشاعت تقنية FPV في هواية طيران الدرون والسباقات المتعلقة به، وتسمح للمشغل بالتحكم في الطائرة بشكل أكثر دقة وسهولة، حيث يشعر وكأنه جزء من الطائرة نفسها.

وعادةً ما تكون الطائرات FPV مجهزة بمجموعة من الأجهزة بما في ذلك الكاميرا عالية الدقة، ونظام نقل الفيديو، ونظام تحكم عن بعد متقدم، يتيح هذا للمشغل التحكم في حركة الطائرة ورؤية البيئة المحيطة بشكل واضح ومباشر.

ونشط استخدام هذه الطائرات خلال الأعوام الأخيرة، في الحرب الروسية الأوكرانية، لكن عندما يتعلق الأمر باستخدامها من قبل قوات النظام السوري، فتشير مصادر عسكرية إلى أن التقنيات تختلف بالتأكيد، لكنها في المحصلة تحقق جزءاً من أهدافها، إذ يعتمد النظام على التصنيع المحلي عبر تجميع القطع بأقل التكاليف.