icon
التغطية الحية

ما حقيقة الخسائر التي أعلن عنها النظام في مصفاة بانياس بعد الزلزال؟

2023.04.25 | 06:48 دمشق

مصفاة بانياس (إنترنت)
مصفاة بانياس (إنترنت)
حسام الجبلاوي - تلفزيون سوريا
+A
حجم الخط
-A

أثارت الأرقام التي أعلنت عنها حكومة النظام السوري لخسائر القطاع النفطي في الزلزال الأخير ولا سيما مصفاة بانياس كثيرا من الشكوك بعد أن بلغت 252 تريليونا و450 مليون ليرة سورية (نحو34 مليون دولار). كان نصيب الخسائر المباشرة لمصفاة بانياس وحدها هو 21 مليون دولار.

وبحسب ما صرّح خالد العليج معاون وزير النفط والثروة المعدنية لشؤون النفط والغاز، في تصريح لصحيفة الوطن المقربة من النظام، فإن أكثر الأضرار وقعت في مصفاة بانياس التي تعرّضت إلى تصدُّعات وتشقُّقات في البيتون الخارجي مع تصدّع المستودعات والسكن وانهيار الطبقة العليا من القرميد الخارجي لمدخنة القوى بحسب قوله. مضيفاً أن قيمة الأضرار المباشرة لذلك تبلغ 21 مليون دولار.

وحول حقيقة هذه الأرقام كشف مهندس في مصفاة بانياس لموقع تلفزيون سوريا أن الأرقام المعلنة ليست أضرار زلزال وإنما هي كلفة صيانة تحتاجها المصفاة المتهالكة منذ سنوات طويلة.

وأوضح المصدر الذي فضل عدم كشف اسمه لأسباب أمنية أن المصفاة قبل أسبوعين من الزلزال توقفت عن العمل لعدة أيام بسبب تهالك مداخنها وأجهزتها وحاجتها للصيانة.

وذكر أن المصفاة تجري أعمال صيانة سنوية في شهري أيلول وتشرين الأول تسمى بـ"العمرة"، إلا أنها لم تنفذ خلال السنوات السبع الأخيرة إلا مرة واحدة ولم تشمل جميع الأقسام.

وحول الأضرار المباشرة للمصفاة من الزلزال والتي قال وزير النفط إنها بلغت 21 مليون دولار أكد المهندس أن أثر الزلزال في بانياس كان ضعيفا على عكس اللاذقية وجبلة ولم يسجل خسائر في المدينة لكن المصفاة تعرضت في بعض أبراج الفصل لتشققات خارجية في البيتون وهذا طبيعي بسبب ارتفاعها والأعمال لاتزال مستمرة لليوم ولو كانت الأعطال كما ذكر وزير النفط لتوقفت كل أعمال التكرير.

وأكد المهندس أن المصفاة منذ أكثر من 10 أعوام بحاجة إلى قطع غيار ومحركات ومضخات لا تتوافر في سوريا، وتكلفتها مرتفعة وتتم إدارة الأمور بإصلاحات من قبل فرق محلية وعبر الحلول المؤقتة للأعطال لكن هذا الوضع غير قابل للاستمرار والمصفاة حقيقة وصلت إلى مرحلة يمكن أن تتوقف فيها عن العمل كليا.

ورأى المصدر أن حكومة النظام تحاول استغلال كارثة الزلزال لإعادة ترميم كاملة لمصفاة بانياس من قبل الدول المانحة أو الأمم المتحدة والأرقام المعلنة هي حقيقة نتيجة إهمال حكومة النظام لسنوات طويلة وتوفير الأموال للأعمال العسكرية بدل دفع تكاليف صيانة هذه المنشأة المهمة.

وتتبع شركة مصفاة بانياس الحكومية (PRC) للمؤسسة العامة لتكرير النفط وتوزيع المشتقات النفطية، وأُنشئت في العام 1974 باتفاق مع شركة "إندستريال إكسبورت أمبورت" الرومانية.

وتبلغ طاقة المصفاة السنوية ستة ملايين طن متري من النفط الخام المزيج بين نفط خفيف ونفط سوري ثقيل، بنسب تكرير تتراوح بين 80% نفط خفيف و20% ثقيل وحتى 50% خفيف و50% ثقيل.

وتوجد في سوريا مصفاتا نفط، هما بانياس وحمص، لكن مصفاة بانياس أكبر إنتاجا، بطاقة إنتاجية 130 ألف برميل يوميا، مقابل 110 آلاف برميل في مصفاة حمص.

ما الهدف من تضخيم خسائر الزلزال؟

في سياق متصل قال الخبير الاقتصادي نديم عبد الجبار في حديث لموقع تلفزيون سوريا إن تضخيم أرقام خسائر الزلزال لم يقتصر على القطاع النفطي بل طال جميع القطاعات بهدف الحصول على تمويل مالي يغطي تقصير حكومة النظام في هذه المناطق وينعش خزينته الاقتصادية.

وأوضح عبد الجبار أن رئيس النظام بشار الأسد أعلن عن أضرار تفوق الـ50 مليار دولار أميركي، وهي تعادل عشرة أضعاف تقديرات البنك الدولي الذي قدّر خسائر الزلزال في جميع مناطق سوريا بنحو 5.1 مليارات دولار.

واعتبر أن النظام يسعى لرفع قيمة أرقام الزلزال لتزداد المساعدات الدولية، ويتاجر بأوجاع المتضررين ليحصد المال، وفي الوقت ذاته يستفيد من مشاريع الأمم المتحدة لإعادة الإعمار وإظهار المناطق المتضررة بالحرب على أنها من الزلزال.

ورأى الخبير الاقتصادي أن هذه السياسة قد تنجح جزئيا لأن مشاريع الاستجابة للأمم المتحدة ستكون أكبر لكارثة طبيعة ولن تشكل عليها أي حرج أو ضغط، بينما مشاريع إعادة الإعمار في مناطق الحرب والتي يسعى إليها النظام مرتبطة بالحل السياسي لدى معظم الدول المانحة.

ولفت عبد الجبار إلى أن حكومة النظام أعلنت تضرر أكثر من 5000 مدرسة بسبب الزلزال من أصل مجموع 14 ألف مدرسة، لكن جميع التقارير السابقة تؤكد أن معظم هذه المدارس كانت مدمرة بالحرب وليس بفعل الزلزال ولا سيما في حلب، أما باقي المدارس فهي لم ترمم منذ سنوات طويلة لأن النظام مشغول بالإنفاق على آلته العسكرية بدلا من التعليم.

وفي منتصف آذار الفائت أصدرت وزارة التربية التابعة لحكومة النظام إحصائية لخسائرها في الزلزال قالت فيه إن عدد المدارس المتضررة، من جراء الزلزال بلغ 5595 مدرسة توزعت في محافظات حلب واللاذقية وطرطوس وحماة وريف إدلب بشكل كامل أو جزئي.

وكانت منظمة رعاية الطفولة التابعة للأمم المتحدة (يونيسيف) أكدت في تقرير صدر عام 2019 أنّ عدد المدارس التي تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي بسبب قصف النظام وحلفائه، بلغ 4 آلاف مدرسة منذ منتصف عام 2011، أي ما يشكّل نحو 40 بالمئة من إجمالي عدد المدارس في سوريا.