النثر

لم يكن المتنبي وحده مالئ الدنيا وشاغل الناس. كان أبو العلاء المعري على الجانب الآخر لا يقلّ حضوره وانتشاره عن ذلك. لقد حاز على انشغال كبار الأدباء والمفكرين والباحثين على أي صعيد كان، أخلاقيا أم اجتماعيا أم فنيا وجماليا.
أفرزت الدعوة إلى التجديد في مضامين الشعر العربي وأشكاله التقليدية/ الكلاسيكية، خلال الحقبة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، شكلين من الشعر؛ تجلّى أولهما في قصيدة "التفعيلة" أو الشعر "الحر" أو "الشعر الجديد
بكثير من التأمل وقليل من العفوية، تحاول الكاتبة السورية أسماء الكريدي أن تبحث عن خصوصيتها في ديوانها الأول "غرفة انتظار في عيادة نفسية" متكئة على ثلاثة موضوعات رئيسة متداخلة تارة ومنفصلة تارة أخرى، يمنح تكرارها في القصائد أطراً لتلك الخصوصية
في مجموعته الشعرية "قبور صغيرة" الصادرة أخيراً، والذي يرصد من خلالها مأساة السوريين خلال العقد الأخير؛ يعرّف ماهر شرف الدين ثورة السوريين، عبر قصيدة من قصائد المجموعة
إنّ واقع قصيدة التفعيلة لا يشيرُ إلى إمكانية الوصول إلى القناعة بانتهاء عصرها. ولكن ما حدث في وسطنا الثقافي وخاصة في جانبه الإعلاميّ غير النّزيه، أن تجربة قصيدة النثر عُمّمت وسًخّر لها إمكانيات ثقافية وإعلامية ونقدية مرعبةٌ،