5 بالمئة يودون المغادرة.. ما مصير النازحين في مخيم الركبان؟

تاريخ النشر: 21.08.2019 | 16:08 دمشق

هاني العبد الله - تلفزيون سوريا

تتواصل معاناة النازحين في مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية، في ظل غياب المساعدات الانسانية وتواصل الحصار المفروض من قبل نظام الأسد، الذي يُروّج بشكلٍ مستمرٍ عبر إعلامه لعودة النازحين لمناطق سيطرته، في وقتٍ وصل فيه وفد الأمم المتحدة الى المخيم، وسط تساؤلاتٍ حول الأهداف الخفية لتلك الزيارة وهل يتم تفكيك المخيم  وما مصير قاطنيه؟ 

وقال الناطق الرسمي باسم الهيئة السياسية في مخيم الركبان شكري شهاب: إن "المخيم محاصر من ثلاث جهات (روسيا-قوات النظام-ميليشيات الحرس الثوري الإيراني) منذ شباط الماضي، والهدف من ذلك الحصار إجبار الناس على العودة إلى مناطق سيطرة النظام، والترويج للرأي العام أن الوضع أصبح أفضل في سوريا وأن النازحين يعودون لديارهم".

وأفاد شهاب لموقع تلفزيون سوريا أنه "كل أسبوع تخرج مجموعة تضم 100 نازحاً لمناطق سيطرة النظام، حيث يتم وضعهم في مدارس الإيواء، وتتم الدراسة الأمنية لهم ومن هو مطلوب أمنياً يتم اعتقاله، ومن كان مطلوباً للتجنيد الإجباري أو الاحتياطي يتم سحبه، كما أن هناك أشخاصاً يتم تلفيق تهم لهم ليتم اعتقالهم".

وأشار إلى أن "هناك رجالاً ونساء محتجزون منذ ستة أشهر في مراكز الإيواء، رغم تعهداتٍ بأن يتم وضعهم في تلك المراكز إلى حين استخراج أوراق ثبوتية لهم، ومن ثم إعادتهم إلى منازلهم في بلداتهم ومدنهم، لكن النظام لجأ لاحتجازهم في تلك المراكز المؤقتة مع توقعاتٍ أن هؤلاء الأشخاص سيتم نقلهم إلى المعتقلات بعد انتهاء ملف مخيم الركبان".

بدوره ذكر رئيس المجلس المحلي في مخيم الركبان محمد أحمد درباس الخالدي لموقع تلفزيون سوريا، أن "المخيم يضم حالياً نحو 6 آلاف شخص، بينما كان يضم قبل عام 42 ألف نازح، إلا أن سوء الأوضاع الإنسانية اضطر كثيراً منهم للتوجه لمناطق النظام، بينما سلك كثير من قاطني المخيم طرق البادية بشكل سري باتجاه الشمال السوري على متن دراجات نارية، لكن بعضاً منهم تم إلقاء القبض عليه عبر كمائن للنظام واعتقاله أو تصفيته ميدانياً".

زيارة أممية لبحث مصير النازحين 

التقى وفد الأمم المتحدة و"الهلال الأحمر السوري" مع ممثلين عن مخيم الركبان، في الساعة الثالثة عصراً من يوم السبت الماضي، وذلك لبحث مصير النازحين في المخيم، وقال شكري شهاب: إن "وفد الأمم المتحدة ضم 150 شخصاً من جنسيات مختلفة يترأسهم السيد كارين وهو أوكراني الجنسية، وتم الاتفاق أن يقوم الوفد الأممي بإنشاء ثماني نقاط داخل المخيم لاستطلاع آراء من يودون الخروج لمناطق النظام، ومن سيبقى ضمن المخيم أو يريد المغادرة إلى الشمال المحرر ومعرفة احتياجاتهم".

وأشار شهاب إلى أن "إجراء الاستبيان سيستمر لخمسة أيام، علماً أن نتائج اليوم الأول من الاستبيان كانت صادمة لوفد الأمم المتحدة، حيث تبين أن 5% فقط من قاطني المخيم يودون الخروج لمناطق النظام"، مضيفاً "عقب نهاية الاستبيان سيغادر الوفد الأممي، وسيعود نهاية الشهر الحالي لتقديم مساعدات إغاثية لمن يود البقاء في المخيم، واصطحاب من يرغبون بالخروج إلى مناطق النظام".

بدوره قال رئيس المجلس المحلي في الركبان: إنه "ممثلي مخيم الركبان طرحوا خلال اللقاء تساؤلاً على وفد الأمم المتحدة، حول مصير النازحين الذين تم احتجازهم ضمن مراكز الإيواء في مناطق النظام، لكن الوفد الأممي ذكر أن لا علاقة له بهذا الموضوع وأنه فقط مجرد مراقب"، مضيفاً "اشترطنا وضع ممثل من طرفنا ضمن النقاط الثمانية التي أقامتها الأمم المتحدة في المخيم، لنضمن عدم التلاعب بعقول النازحين والاحتيال عليهم خلال الاستبيان وإقناعهم بالتوجه إلى مناطق سيطرة الأسد".

وفيما يخص الخروج للشمال المحرر، أكد أن "الوفد الأممي أقر بعدم جهوزيته لحماية من يود الذهاب للشمال السوري، وأنهم سيبحثون ذلك مع التحالف الدولي والنظام والروس بعد إجراء الاستبيان، وفيما يخص من يود التوجه لمناطق النظام، فإن الوفد سيأخذ أسماءهم مسبقاً للتأكد فيما إذا كان هناك مطلوبون بين تلك الأسماء، لإبلاغهم كي لا يذهبوا لمناطق الأسد"، وتابع قائلاً: "لا استبعد أن يقوم النظام بعمل فخ للنازحين، بحيث يدّعي أن الأسماء المعروضة عليه غير مطلوبة أمنياً، وحين يتوجهون لمناطقه يقوم باحتجازهم أو اعتقالهم".

وتحاول روسيا جاهدةً تفكيك المخيم الذي يقع قرب قاعدة التنف التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأميركية، لكن أكد شكري شهاب، أن "مخيم الركبان يوجد ضمن نقطة خفض التصعيد 55 الواقعة تحت حماية التحالف الدولي، وبالتالي لن تتمكن أي جهة من تفكيك المخيم كون تلك العملية تتطلب دخول قوة عسكرية إلى المخيم، علماً أن التحالف الدولي أعطى إشارات إلى أنه لا يجبر أحداً من النازحين على مغادرة المخيم، لكنه يتولى تأمين الحماية لمن يود البقاء دون أي يكون له علاقة بتقديم أي مساعدات إغاثية للنازحين".

خدمات إنسانية غائبة

ويعيش سكان المخيم واقعاً إنسانياً صعباً، في ظل الحصار وغياب المساعدات وعدم وجود أي مصدر للدخل، كما يفتقد المخيم للخدمات الطبية، وقال الناشط الإعلامي عماد أبو شام: "يوجد ثلاث نقاط طبية يديرها أربعة ممرضين وقابلتان، بينما لم يدخل أي طبيب مختص إلى المخيم منذ إنشائه في 2015، كما يوجد نقطة طبية تابعة لليونيسيف داخل الأراضي الأردنية تبعد عن المخيم نحو 10 كيلو متر، تفتح أبوابها منذ الساعة 10 صباحاً حتى 3 ظهراً، ومن لا يلحق ينتظر لليوم التالي".

وأضاف عماد أن "المخيم وصمة عار على جبين الإنسانية، حيث يمكن أن يموت الطفل نتيجة الأمراض الموسمية البسيطة كالرشح والإسهال بسبب عدم وجود أدوية وإمكانيات طبية، كما أن الدخول للنقطة الطبية في الحدود الأردنية يتطلب موافقات أمنية، ولا يحصل عليها إلا صاحب الحظ وللحالات الاستثنائية أو كما يسمونها إنقاذ الحياة". 

ويقع مخيم الركبان ضمن منطقة صحراوية، ما يتسبب في إصابة قاطنيه بلدغات العقرب، وأفاد أبو حسين أحد قاطني المخيم، أنه "في ظل سوء الواقع الطبي أصبحنا نعتمد على أنفسنا، فحين يصاب شخص بلدغة عقرب، نستعمل الطب العربي مثل حليب الماعز الأسود والكلور وبعض الأعشاب البرية، كما يفتقر المخيم للأدوية، ولا يتوفر سوى دواء القمل وحبوب فيتامين فولك آست الخاصة بالحوامل، لذلك يضطر البعض لشراء الأدوية المهربة بأسعار باهظة".

وفيما يخص المياه قال أبو حسين: "تقوم منظمة عون بتقديم المياه عبر الحدود الأردنية، لكنها تحوي نسبة عالية من الكلور، وتسبّب التهاب المجاري البولية وحصيات الكلى، وحين انقطاع المياه يلجأ الأهالي للاعتماد على أماكن تجمع الأمطار في الشتاء وتعقيمها واستخدامها للشرب لكنها ليست آمنة".  

يذكر أن أول دفعة خرجت من مخيم الركبان مطلع كانون الثاني الماضي، وتضمنت ما يقارب المئة شخص من أهالي بلدة مهين شرقي حمص، وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في بيان له، أن قرابة 16624 شخصاً معظمهم أطفال ونساء غادروا المخيم.