icon
التغطية الحية

3 فرضيات و5 مستفيدين.. مَنْ قتل أبا ماريا القحطاني؟

2024.04.05 | 06:07 دمشق

54245555555555555555
أبو ماريا القحطاني - إنترنت
إدلب - خاص
+A
حجم الخط
-A

وسط ظروف غامضة ومعلومات شحيحة أعلن عن مقتل القيادي العراقي البارز في "هيئة تحرير الشام" ميسّر علي الجبوري الملقّب بـ "أبي ماريا القحطاني"، بانفجار استهدفه بريف إدلب الشمالي.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها تلفزيون سوريا فإن القحطاني لقي مصرعه، إثر قيام انتحاري بتفجير نفسه في أثناء عناقه في مضافة كان مدعواً إليها في مدينة سرمدا.

مكان اغتيال القحطاني
مكان اغتيال القحطاني - إنترنت

وجاء اغتيال القحطاني بعد أقل من شهر من إطلاق "تحرير الشام" سراحه بعد اعتقال دام لسبعة أشهر بتهمة العمالة لجهات خارجية، حيث كان خروجه بمنزلة طي لملف العملاء الذي هز "الهيئة" وأحدث تصدعات كبيرة داخلها.

صندوق الجولاني الأسود

كان القحطاني بمنزلة الصندوق الأسود لقائد "هيئة تحرير الشام" أبي محمد الجولاني، وبالرغم من أنه لم يشغل منصباً رسمياً فإنه كان -قبل اعتقاله- شخصاً قوياً وصاحب نفوذ كبير داخل التنظيم وخارجه.

وبالفعل كان القحطاني يملك علاقات مع أجهزة الاستخبارات الغربية والتحالف الدولي، بحكم تجربته القديمة في العراق، إلا أن تلك الاتصالات كانت تجري بعلم الجولاني وتحت إشرافه.

وبمقتله تدفن معه العديد من الملفات التي أرقت الجولاني خلال الفترة الماضية، وبشكل خاص قضية التواصل مع التحالف الدولي، والتنسيق معه للقضاء على قيادات القاعدة و"داعش" وإنهاء الحضور الجهادي في إدلب، إضافة إلى اختراق فصائل الجيش الوطني والتغلغل بريف حلب.

من قيادي إلى شخص منبوذ

تبدل حال القيادي العراقي بعد اعتقاله ثم إطلاق سراحه، فبالرغم من إجراء الجولاني زيارات وعقد اجتماعات مع معظم القيادات التي جرى اعتقالها بتهمة العمالة، لم يقم بزيارة القحطاني أو التواصل معه.

كما أن قيادات الصف الأول في تحرير الشام لم تبارك للقحطاني "براءته" من تهمة العمالة، في حين سارعت إلى نعيه ونعته بـ"الشهيد"، حيث كتب الشرعي العام لـ"الهيئة" عبد الرحيم عطون عدة منشورات على قناته في "تيلغرام" يرثي بها أبا ماريا.

من قتل القحطاني؟

بالنظر إلى مسيرة القحطاني وبشكل خاص خلال الفترة القليلة الماضية يلاحظ وجود عدة أطراف تكن العداء له، وتعتبر التخلص منه هدفاً لها، وبشكل خاص قيادة هيئة تحرير الشام، وتنظيم داعش، إضافة إلى التحالف الدولي.

كما أنه من بين الجهات المستفيدة من التخلص من القحطاني تنظيم حراس الدين، حيث ساهم القيادي العراقي في تفكيكه واغتيال كبار قياداته، كذلك ولو بدرجة أقل النظام السوري وداعموه لرغبتهم في الاستفادة من الانقسامات الأخيرة داخل الهيئة لتسخين الوضع الداخلي في إدلب، لكن هذه الفرضية تكاد تكون معدومة لعدم قدرة النظام على اختراق كهذا.

  • هيئة تحرير الشام: من غير المستبعد أن تكون الهيئة خلف هذه العملية أو على دراية بها على أقل تقدير، لرغبة الجولاني في التخلص من القحطاني والاستفادة من الحادثة في قضايا أخرى كتوجيه رسائل حازمة للمنادين بعزله من داخل التنظيم أو من الحراك المدني.

كما أن الجولاني سيجد في مقتل القحطاني فرصة لإعادة السلطة لجهاز الأمن العام الذي تم تجميده مؤخراً ووضعه تحت تصرف وزارة الداخلية في حكومة الإنقاذ، خاصة أن الإعلام الرديف اتهم بشكل فوري خلايا لتنظيم "داعش" بالعملية.

وقد لا تكون "تحرير الشام" المنفذ المباشر للعملية، لكن من المحتمل أن تكون يسرتها وفتحت المجال أمام تصفية القحطاني.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في شؤون الجماعات الجهادية حسن أبو هنية إن القحطاني شكّل بعد خروجه من السجن نوعاً من الخطورة على الجولاني، خاصة بعد التفاف العشائر حوله وتوافد وجهائها إليه لتهنئته بالبراءة، إضافة إلى استمرار ولاء كتلة الشرقية له.

وأكد أبو هنية في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن هذه العملية لم تكن تحدث لولا انكشاف الغطاء الأمني عن القحطاني، والذي كانت توفره له "تحرير الشام".

  • تنظيم داعش: ينقم التنظيم على القحطاني منذ انشقاقه عنه في عام 2013 وقيادته للمعارك ضده في دير الزور، ثم انتقاله إلى شمال غربي سوريا حيث لعب دوراً رئيسياً في القضاء على خلاياه وقياداته سواء بالتنسيق مع التحالف الدولي أو بالعمليات الأمنية.

لكن وضع التنظيم الحالي وبشكل خاص في محافظة إدلب حيث انحسر نشاطه بشكل كبير خلال السنوات الأربعة الماضية، يجعل من الصعب عليه تنفيذه مثل هذه العملية أو التخطيط لها على عجالة.

ويقول الباحث في شؤون الجماعات الجهادية رائد الحامد إنه من الصعب الجزم أو نفي مسؤولية "داعش" عن هذه العملية التي ستؤثر بشكل أو بآخر على قيادات التنظيم وعوائلهم المقيمين في إدلب تحت إشراف الهيئة.

وأوضح الحامد في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن ظروف التنظيم تجعله يفكر ملياً قبل تنفيذ عملية كهذه، حيث ستعرض قياداته وخلاياه لمزيد من التضييق والملاحقات، وهو أمر بغنى عنه حالياً خاصة في ظل عدم وجود مكان يأوي إليه أفضل من مناطق سيطرة تحرير الشام.

  • التحالف الدولي: القحطاني كغيره من قيادات تنظيم القاعدة يُعتبر القضاء عليه هدفاً للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

 لكن لم يسبق أن صرح التحالف الدولي برغبته في اغتيال القحطاني كأن يعلن -كما جرت العادة- عن مكافآت لمن يدلي بمعلومات عن الشخص المطلوب.

بعد مقتل القحطاني.. تحرير الشام إلى أين؟

أثار اغتيال القحطاني التساؤلات حول إمكانية حدوث تطورات كبيرة داخل "هيئة تحرير الشام" كانقلاب أنصار أبي ماريا على الجولاني، أو الدخول في موجة تصفيات جديدة تطول معارضي الأخير.

لكن بالنظر إلى وضع أبي ماريا خلال فترة سجنه وقبل مقتله، يمكن القول إن سيناريو مستبعد خاصة أن أكبر داعمي القحطاني (كتلة الشرقية) لم تحرك ساكناً إزاء اعتقاله، كما أن الرجل الثاني المؤثر على هذه الكتلة مظهر الويس يدين بالولاء الكامل للجولاني.

وبحسب ما علم موقع تلفزيون سوريا من مصادر خاصة فإن الويس يعمل على ضبط ردة فعل كتلة الشرقية ويحاول إقناعها برواية الهيئة بأن منذ العملية هو تنظيم داعش، كما أنه من المتوقع أن يعيد الويس ولاء "الشرقية" إلى الجولاني خلال الفترة المقبلة.

وبهذا الخصوص، يستبعد الباحث عرابي عبد الحي عرابي في حديث لموقع "تلفزيون سوريا" أن تتأثر تحرير الشام بهذه العملية سواء أكانت هي من نفذها أو أطراف أخرى، مشيراً إلى أن القحطاني كان معزولاً ودخل السجن لسبعة أشهر ولم يتأثر التنظيم بذلك.

وختاماً، يكشف اغتيال القحطاني حجم الانقسامات داخل هيئة تحرير الشام، ويعبر عن حالة الفوضى التي تمر بها بعد اعتقال المئات من قياداتها وعناصرها بتهمة العمالة ثم المظاهرات الشعبية المناهضة لها، كما يوضح مدى نقمة التيارات المتصارعة بعضها على بعض.