icon
التغطية الحية

ينتصر على الحرب باللون.. إياس جعفر ذاكرة دمشق الدافئة ووجدانها المشتت

2023.08.26 | 17:23 دمشق

آخر تحديث: 26.08.2023 | 18:05 دمشق

إياس جعفر
الفنان السوري إياس جعفر
إسطنبول ـ أروى غسان
+A
حجم الخط
-A

تتسارع نبضاتُ اللون الطرية في فرشاة إياس جعفر لترسم حكاية ثلاث مدن.. فما بين دمشق والرياض وإسطنبول قصة فنان ووطن وغربة. غربةٌ كانت الموضوع المسيطر على لوحاته بعدما أُرغم مثل الكثير من السوريين على ترك وطنه ومسكنه الأول.

اللون ينتصر على الحرب

ينتصر على اللجوء والحرب باللون ويمنح الأمل للرائي عبر زهوِ لوحاته، يقول جعفر في تصريحات خاصة لموقع تلفزيون سوريا "مع أنّ غالبية مواضيع لوحاتي باتت تعكس اليوم حالة التشتت وتبعات الحرب، إلا أنني أحاول الابتعاد عن الألوان الداكنة مثل الأسود أو الرّمادي، وأتعمّد اختيار الألوان الزاهية أريد إيصال رسالة أن هناك دائماً بارقة أمل في الأفق مهما قست علينا الحياة".

"من الأزرق ابتدأ البحر.. اغتسلي يا دمشق بلوني ليولد في الزمن العربي نهارُ"، هكذا يقول الشاعر محمود درويش، وباللون الأزرق المقدس تنطق لوحات جعفر، يوضح "أعشق الأزرق والتركواز، تذكّرني هذه الألوان بدمشق عندما كنت طفلاً يتأمل السماء ويتابع الغيوم ولحظات انعكاس الضوء"، يضيف "الأزرق لون تاريخي له عدة دلالات، وكان من أكثر الألوان الطاغية في الحضارات القديمة ولاسيما حضارة بابل في العراق".

إسطنبول.. مزيج من الشرق والغرب

لحيّ سيركجي الإسطنبولي ذاكرة الدفء في مخيّلة جعفر، فيها أقام أول معارضه خارج حدود الوطن، يضيف "سيركجي كان مكان سكني الأول، تذكرني أزقّته القديمة بحارات دمشق، دائماً ما أشتري موادي الخاصة بالرسم من هذا الحي، هناك أسواق ومكتبات مخصصة لكل مستلزمات الفن التشكيلي"، يتابع "أضافت مدينة إسطنبول اللون للوحاتي، فيها مزيج عجيب من الشرق والغرب، عندما وصلت إليها عام 2015 لم أكن أعرف أي أحد هنا أو لغة البلد، تراسلت مع بعض الفنانين عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وحاولت أن أسأل عن المعارض الموجودة والحركة الفنية هنا والفرص المتاحة".

اقرأ أيضا: تتجلّى روح التراث السوري في أعمالها.. بسمة الخليل من الحقوق إلى الفن الثائر

لعلّه عنوان طاغٍ تحمله لوحات جعفر في إسطنبول وهو الاجتثاث من الجذور، تبدو الشخوص في أعماله منطوية على ذاتها، متكوّرة، بعضها مُكبّل اليدين وبعضها له أجنحة لكنها لا تفيده في الخلاص من الواقع المرير، وفي لوحات أخرى تبدو الشخوص واقفة في حالة تململ وترقّب يائس، يقول جعفر "معاناتي من الوحدة والغربة والقلق كما حال كل السوريين، انعكست على أعمالي".

إياس جعفر وفن الأنيميشن وأفلام الكرتون

وإلى الذاكرة العتيقة ودفء الأزقة في دمشق حيث حيّ القصور والقصاع وباب توما، هناك حيث البيت والمسكن وأول الفن والشّغف، عشقَ أفلام الكرتون منذ طفولته ليصبح فيما بعد من أهم الأسماء العربية البارزة في المجال، وكان من المساهمين في التأسيس لقناة الأطفال الشهيرة (سبيس تون)، يقول جعفر "أيام طفولتي بدأت هناك، كانت فترة جميلة لا أنسى ذكرياتي أو أصدقائي كنت أستخدم الدراجة الهوائية للتجول بين حارات دمشق القديمة".

ويتابع "كنت شغوفاً بالمجلات المصورة منذ طفولتي متأثراً بعمل والدي في مجال كتابة قصص الأطفال، ومن هنا بدأت أولى محاولاتي في الرسم، وبعد ذلك دخلت في مجال الأنيميشن وأفلام الكرتون، تأثّرت أيضاً بالفنان السوري المعروف ممتاز البحرة، كنّا نرى رسومه في مجلات الأطفال وعلى أغلفة الكتب المدرسية".

من أعمال الفنان إياس جعفر

تنوّعت مجالات عمل الفنان السوري لتشمل الفنّ التشكيلي والكارتون والكاريكاتير والإخراج، يضيف "هناك دائماً نقاط التقاء بين الفنون، بدايات عملي في القصص المصوّرة أعطتني زخماً وتنوّعاً في أعمالي، وغنىً في المنظور والتكوين الفني، وخبرة فيما يُسمّى بمجالنا (النقاط الذهبية لتوزيع العناصر)، حاولت فيما بعد إدخال فن الأنيميشن والتحريك على اللوحة، لذلك يشعر المتابع لأعمالي بأن الشّخوص في لوحاتي فيها روح وحيوية".

الفنان إياس جعفر خرّيج كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق عام 1987، تخصُّص اتصالات بصريّة، تميّز منذ أيام الدراسة وكان من بين الأوائل في دفعته، أقام العديد من المعارض الفرديّة والمشتركة، ركّزت مواضيع لوحاته عندما كان في دمشق على الجانب الإنساني والمشاعر الحياتية، تحدث عن العنف ضد المرأة، وخصص العديد من الاسكتشات حول حقوق الطفل، والمشكلات التي كان يعاني منها المواطن السوري آنذاك مثل الكهرباء والغلاء والفقر، وصلت أعماله إلى العديد من العواصم العربية والعالمية مثل بيروت والرياض وباريس وكندا.