icon
التغطية الحية

هل تخلت تركيا نهائياً عن فكرة التطبيع مع النظام السوري؟

2024.03.06 | 07:17 دمشق

1
هل تخلت تركيا نهائياً عن فكرة التطبيع مع النظام السوري؟
+A
حجم الخط
-A

تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في 3 آذار الجاري عن "استحالة" اتخاذ خطوات عملية لتطبيع العلاقات بين تركيا والنظام السوري، مبررا هذا الانسداد بالتطورات التي تجري في غزة وانشغال الأطراف الدولية فيها.

بعد يوم واحد نفت الرئاسة التركية الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام محلية حول نية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعقد لقاء مع بشار الأسد بوساطة روسية.

تصريحات لافروف أتت بعد مضي 9 أشهر كاملة على تجميد اللقاءات ضمن المسار الرباعي الذي تشارك فيه أنقرة إلى جانب روسيا وإيران والنظام السوري، والهادف لتطبيع علاقات الأخير مع تركيا.

بماذا اصطدم المسار؟

في مطلع شباط الماضي تحدث وزير الخارجية التركي حقان فيدان عن أهم العوائق التي اصطدمت بها المحادثات بين أنقرة والنظام السوري، والمتمثلة في عجز الأخير عن اتخاذ قرارات بمفرده، وارتباطه مع داعميه.

لقد دفعت روسيا بشكل كبير باتجاه إنجاح مسار التطبيع بين أنقرة والنظام السوري، واستضافت مباحثات عسكرية وأمنية أواخر عام 2022، لأنها كانت متخوفة من تحركات غربية في الملف السوري بالتوازي مع انشغال موسكو بالحرب الأوكرانية، بالمقابل كانت تركيا تبحث عن استثمار الانشغال الروسي في أوكرانيا من أجل ملء الفراغ في سوريا قبل أن تتمدد إيران بشكل أكبر لأن موسكو اتجهت لتقليص التزاماتها أمام الدول الفاعلة والمتعلقة بتحجيم نفوذ طهران.

إيران بعد دخولها على خط مفاوضات التطبيع التي كانت ترعاها روسيا ابتداءً، استطاعت أن تدفع النظام السوري للتمسك بمطلب تحديد جدول زمني لانسحاب القوات التركية من سوريا، مما أدى إلى تراجع حماسة أنقرة لهذا المسار، فهي كانت ترغب في وضع خريطة طريق بينها وبين النظام السوري بشكل مباشر ومن دون تدخلات خارجية، بما يضمن إنجاز عملية سياسية باشتراك طرفين وهما المعارضة والنظام.

إلى جانب تعنت النظام السوري ومن خلفه إيران، أخذت أولويات أنقرة بالتبدل بعد الانتخابات الرئاسية في أيار 2023، وباتت تركز بشكل أكبر على تطوير علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وحلف شمال الأطلسي، ولذا أصبحت أكثر حرصاً على عدم التفرد بخطواتها في الملف السوري دون تنسيق مع باقي الأطراف، خاصة في ظل التحسن النسبي للعلاقات مع واشنطن، واتجهت الأنظار التركية أكثر إلى الملف العراقي في ظل ثبات الوضع السوري.

ماذا عن مستقبل التطبيع؟

لقد طرأت على السياسة الخارجية التركية تغييرات واضحة خلال العام الأخير، وباتت تركز أنقرة بشكل كبير على "دبلوماسية الوساطة" التي تسعى من خلالها لتعزيز تأثيرها في مجمل الملفات المهمة، عن طريق الانفتاح على مختلف أطراف الصراع، لكن من دون التفريط بالمكتسبات التي حققتها عبر القوة الخشنة، ولذا تتجه مؤخراً إلى افتتاح قنصليتها في بنغازي شرق ليبيا، بعد أن ساندت حكومة غرب ليبيا في وجه محاولات خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا للتوغل باتجاه طرابلس، كما أصبحت أنقرة تستقبل رئيس مجلس النواب الليبي المتحالف مع حفتر، دون التنازل عن اتفاقيتها مع حكومة غرب ليبيا، بل تعمل على زيادة حضورها العسكري في منطقة الغرب.

في ضوء متغيرات السياسة الخارجية التركية، يمكن أن نتوقع استمرارها بالانفتاح على الحوار مع النظام السوري، لكن تحت سقف محدد وهو التعاطي معه على أنه طرف وليس سلطة مسيطرة على كامل البلاد، وبالتالي يجب أن يشارك في عملية سياسية تنهي الأزمة في سوريا.

تترقب العواصم العالمية وخاصة موسكو وأنقرة نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، لأن ما ستحمله صناديق الاقتراع من إدارة جديدة للبيت الأبيض في تشرين الثاني 2024 سيسهم إلى حد كبير في تحديد العديد من العواصم لسياساتها الخارجية، خاصة أنقرة التي تنظر بإيجابية لعودة الجمهوريين – وعلى الأخص ترامب - إلى إدارة البيت الأبيض، مما يزيد من فرص إحراز تفاهمات في ملفات حساسة للأمن القومي التركي مثل مستقبل انتشار حزب العمال الكردستاني شمالي العراق، ومصير قسد في سوريا، وعندئذ سيكون الجانب التركي أكثر تمسكاً بمقاربته في الملف السوري، وأقل استعداداً لتقديم التنازلات من أجل جلب النظام إلى طاولة المفاوضات، خاصة في حال أظهرت الإدارة الأميركية الجديدة تشدداً تجاه نفوذ إيران في المنطقة وعملت بشكل جدي على تقليصه، فهذا السيناريو سيسهم إلى حد كبير بتمهيد الأرضية أمام تركيا للعمل بشكل مريح في ملفي العراق وسوريا.