هجمات إسرائيلية مدروسة بهدف تعطيل صادرات النفط الإيراني لسوريا

تاريخ النشر: 28.04.2021 | 06:09 دمشق

بعد أقل من أسبوع على إعلان وكالة سبوتنيك الروسية عن إنشاء غرفة عمليات (روسية إيرانية سورية) تهدف إلى تأمين تدفق آمن ومستقر  لإمدادات النفط والقمح وبعض المواد الأخرى إلى النظام السوري، يأتي الاستهداف الأول قريباً جداً من السواحل السورية في بانياس لإحدى الناقلات الصغيرة المسجلة في لبنان (WISDOM)، والتي كانت تساعد ناقلة النفط العملاقة الإيرانية ARMAN 114 (سابقا غريس 1 أو ADRIAN DARYA-1) عن طريق تفريغ 300-350 ألف برميل من النفط في وقت واحد بسبب قيود العمق التي لا تتناسب مع الأبعاد الضخمة للسفينة الإيرانية أرمان 114.

 

لاىؤرلاىؤلا.jpg

 

وعلى الرغم من أن هذا الاستهداف ليس الأول من حيث طبيعة الهجوم الغامض وآثاره التدميرية المدروسة، إلا أنه ونظرا لتوقيته فيمكن اعتبار أنه دق أول مسمار في نعش غرفة العمليات المزعومة، التي نصت أهم بنودها على مرافقة سفن حربية روسية لناقلات النفط الإيرانية القادمة إلى سوريا، فور ولوجها البوابة المتوسطية لقناة السويس.

تخبط في التصريحات الرسمية وأصابع الاتهام تشير لإسرائيل

بعد نشر صور السفينة المستهدفة على وسائل التواصل، أعلنت وكالة أنباء النظام "سانا" أن الاستهداف قد يكون ناجما عن هجوم طائرة بدون طيار قادمة من فوق لبنان، وهو ذات المسار الذي استخدمته طائرة بدون طيار إسرائيلية لاستهداف ناقلة النفط الإيرانية شهر كرد في الـ 11 من آذار الفائت قبالة سواحل فسلطين.

بعد ذلك بقليل، تحدثت بعض وسائل الإعلام الإيرانية بدايةً عن أن السفينة المتضررة كانت إيرانية، ولكن بعد أن تبين أن السفينة تحمل علم بنما ومسجلة في لبنان، زعم  عدد من وسائل الإعلام الإيرانية (تسنيم) والروسية (روسيا اليوم)، أن سبب الحريق لم يكن بسبب غارات جوية إسرائيلية، بل بسبب الإهمال بعملية اللحام دون مراعاة ظروف الأمان.

فيما بعد، ادعت بعض وسائل الإعلام الإيرانية أن السفينة المستهدفة لم تكن حاملة للنفط الإيراني المصدر إلى سوريا، لكن الصور المنتشرة أوضحت بالدليل القاطع أن هذه السفينة كانت تساعد الناقلة الإيرانية الضخمة في تفريغ حمولتها النفطية  بميناء بانياس.

في حين أشارت تقارير إعلامية لمواقع تتابع بدقة حركة الناقلات النفطية في العالم، إلى أن السفينة المستهدفة كانت إحدى ثلاث سفن (EMERALD و WISDOM و CONFIDENCE P)، تابعة لشركة كانت إسرائيل قد اتهمت إحداها (EMERALD) بالتسبب بحادث التسرب النفطي الذي وقع مؤخرا قبالة شواطئ فلسطين المحتلة.

 

 

 

 

في خضم ذلك، يشير التاريخ الطويل من الاستهدافات الإسرائيلية للسفن الإيرانية إلى أن رواية "سانا" أقرب إلى واقع ما حدث فعلاً، وعلى الأرجح يبدو أن الاستهداف تم باستخدام طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع هرمس 450 تحمل صواريخ من طراز نمرود، وهي صواريخ جو - بحر عالية الدقة وذات رأس حربي صغير، لا يتسبب في ووقوع  كثير من الخسائر المادية.

استهداف مدروس

منذ أن فشلت الولايات المتحدة في منع الناقلة الإيرانية غريس 1 في إيصال حمولتها النفطية إلى ميناء بانياس، بعد أن حجزتها السطات البريطانية في مضيق جبل طارق بطلب من الحكومة الأمير كية في يوليو/تموز 2019؛ تم استهداف العديد من الناقلات النفطية الإيرانية في البحر الأحمر ومياه المتوسط، على الرغم من أن بعض الناقلات النفطية الأصغر نجحت في الوصول لمقصدها في ميناء بانياس خلال السنوات الماضية.

في خضم ذلك، ركزت الهجمات الإسرائيلية على القيام بعمليات سرية باستخدام الألغام اللاصقة والصواريخ الموجهة بدقة (ذات الرأس الحربي الصغير) ضد خزانات تفريغ النفط والوقود الإيراني في ميناء بانياس والعديد من الناقلات الإيرانية الضخمة.

في حين كانت الاستهدافات تتسم بدرجة كبيرة من السرية والصمت، لدرجة أن المسؤولين الإيرانيين كانوا يتهمون القوات المسلحة السعودية بالوقوف وراء استهداف ناقلة النفط الإيرانية (سابيتي) في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2019 قبالة السواحل السعودية في البحر الأحمر، إلى أن ظهر مؤخراً تقرير وال ستريت جورنال الذي تحدث عن وقوف إسرائيل وراء استهداف أكثر من 12 سفينة إيرانية متجهة إلى سوريا منذ أواخر عام 2019.

لكن السمة المشتركة لهذه الاستهدافات المدروسة، خاصة الاستهداف الأخير لسفينة WISDOM التي تعرضت لأضرار طفيفة، هي أنها كانت دقيقة بشكل أدى لعطب السفن الإيرانية وشل قدرتها على التحرك، وأجبرها في بعض الحالات على العودة للموانئ الإيرانية كما حدث مع سفينة سافيز الإيرانية، وبالتالي تعطيل صادرات النفط الإيراني إلى سوريا لفترات طويلة.
أي أن الاستهدفات الإسرائيلية المدروسة والدقيقة لم تهدف لإغراق السفن الإيرانية، أو إحداث تسرب نفطي فيها يؤدي لكارثة بيئية كبيرة.
وهذا ما يؤكده أيضاً، سمير مدني، المؤسس الشريك لشركة تانكر تركرز، الذي قال في تغريدة على التويتر البارحة: "بصراحة إنها معجزة أن سفينة (WISDOM) لم تنفجر. أستطيع أن أؤكد أنها كانت تحمل أكثر 300 ألف برميل من النفط، وهو أكثر مما سكبته سفينة إيكسون فالديز. كان من الممكن أن يدمر هذا شرق البحر المتوسط".