icon
التغطية الحية

موائد الرحمن في ألمانيا.. طقوس روحانية وتواصل مع المجتمعات المضيفة |صور

2024.04.05 | 16:21 دمشق

سبس
تنظم الجمعيات مع حلول العشر الأواخر من شهر رمضان موائد الرحمن ـ خاص
برلين ـ سامي جمعة
+A
حجم الخط
-A

مع حلول العشر الأواخر من شهر رمضان، شرعت الجمعيات الإسلامية في ألمانيا بتنظيم موائد للإفطار (موائد الرحمن) وكان للجمعيات العربية نصيب الأسد من هذه الموائد في برلين.

وجرت العادة أن تقيم مدارس تعليم اللغة العربية فعاليات مجتمعية مثل موائد إفطار الصائمين في محاولة لجمع أهالي التلاميذ وإتاحة الفرصة للتعارف فيما بينهم.

ويتم تنظيم موائد الرحمن خلال شهر رمضان، وخصوصا في العشر الآواخر، وهي عبارة عن موائد إفطار جماعية مجانية تقدمها الجمعيات الإسلامية للعموم، في المساجد وأحيانا في مقر الجمعيات أو في مطاعم بمساحات كبيرة.

عمل تطوعي

ينهمك صالح المضحي للعمل مع مجموعة متطوعة في أحد مساجد العاصمة الألمانية التي اعتادت على تنظيم فعاليات إفطار للأفراد خلال كل أيام الأسبوع وثلاثة أيام للعوائل.

ويصف صالح نشاطه التطوعي لموقع تلفزيون سوريا: "نجتمع قبل أذان المغرب بساعتين أوثلاث ساعات للطبخ في مركز رئيسي ومن ثم لتحضير موائد الرحمن، ولتوزيع قدور الطعام على المراكز والمساجد حيث تحتوي مدينة برلين على أكثر من 9 0 مسجداً وعشرات المصليات".

وأضاف صالح: "يتركز نشاطنا الرئيسي حي النويكولن وسط برلين، حيث يجتمع عشرات الصائمين لحضور موائد الرحمن هناك، ومع ارتفاع عدد أفراد الجالية العربية في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة ازدادت مبادرات موائد الرحمن لإفطار الصائمين".

ويصف صالح خطوات العمل اليومي خلال تقديم الموائد: "نقوم بتوزيع وجبات الإفطار على الحضور ومن ثم المشروبات المتنوعة مثل قمر الدين والتمر هندي والشاي والقهوة وبعض المشروبات الباردة وأحيانا نقدم بعض الحلويات والفواكه حسب التبرعات وحسب الحضور".

صلة وصل ثقافية مع المجتمعات المضيفة

من جهته يؤكد أبو ماهر وهو أحد الإداريين في مبادرة موائد الرحمن، أن للموائد أهداف وأبعاد كثيرة منها دينية ومنها إنسانية وكذلك ثقافية: "حاولنا منذ أن وصلنا عام 2015 على إيصال رسالة إنسانية للمجتمع المضيف عن طقوس ديننا السمحة وكذلك العادات والتقاليد الاجتماعية والإسلامية الحميدة، ولعل شهر رمضان وموائد الرحمن فرصة لتعزيز فكرة التواصل المجتمعي، ليس فقط ضمن مجتمع الجالية العربية ولعل إيجاد فرصة لكل من يعيش وحده للاجتماع وتناول الطعام مع الآخرين هو أقدس ما تقدمه موائد الرحمن من أجواء روحانية يفتقدها المغترب في المجتمع الجديد".

ويلفت أبو ماهر إلى أن وسائل إعلام محلية ألمانية متنوعة سلطت الضوء على هذا النوع من المبادرات المجتمعية والتي يفتقدها المجتمع الألماني والتي تعكس تعاليم وسماحة الإسلام بفضائل الإنفاق وأبواب البِرّ والعطاء، وما يعنيه ذلك من أرقى درجات التكافل المجتمعي.

جوّ أسري يخفف "جمر" الغربة

يعج المكان بأسر من عرقيات وإثنيات مختلفة، ويواظب أبو هيثم على إحضار عائلته إلى حضور موائد الرحمن، يقول لموقع تلفزيون سوريا: "بات لدينا أصدقاء جدد تعرفنا عليهم من خلال هذه الفعاليات التي تفسح المجال أمام تقوية أواصر التواصل بين الجالية السورية، ويعوّض فقدات الأجواء الروحانية التي كنا نعيشها في سوريا.

ويضيف أبو هيثم "بالتاكيد لا شيء يعوّض البلد، لكن يجب أن لا نبقى نعيش حالة النوستالجيا التي تعذبنا وتعذّب أبناءنا أيضا، هذه التجمعات تساعد على التكيّف وليست حكرا على الفقراء، بل يمكن للميسورين من المغتربين الحضور بمختلف الفئات والطبقات من اليافعين والشباب والنساء وكبار السن والأطفال لتفادى الوحدانية وإضفاء أجواء روحانية وعائلية".

وإلى نهاية الشهر الفضيل، تكون المساجد في ألمانيا المكان الأنسب للطقوس الروحانية، وهو ما قد تفتقده الجاليات المسلمة في بلدان المهجر، وتقوم المساجد إلى جانب المؤسسات الإسلامية بالترتيب لفعاليات موائد الرحمن وأخرى دينية من ضمنها تنظيم صلاة التراويح، وفعاليات ثقافية مثل مسابقات في مجال حفظ القرآن وتجويده للأطفال.

سابقا، قال الرئيس الألماني الأسبق كريستيان فولف، "الإسلام، إلى جانب المسيحية واليهودية، هو جزء من ألمانيا"، ويعيش في ألمانيا حاليا نحو 5.6 ملايين مسلم، بنسبة تقترب من 6.7% من سكان البلاد. وفي مقدمة هؤلاء: المسلمون الأتراك، وذوو الأصول التركية. ومن بين مليونين و800 ألف تركي في ألمانيا، لم يحصل مليون و500 ألف منهم على الجواز الألماني، حسب مصادر رسمية، أما السوريون الذين يقدر عددهم بنحو مليون و200 ألف نسمة، نسبة قليلة منهم من تحصل على الجواز.