icon
التغطية الحية

"من أجل لجوء أكثر إنسانية".. سوري في ألمانيا يترشح لانتخابات البرلمان الأوروبي

2024.04.02 | 07:12 دمشق

"من أجل لجوء أكثر إنسانية".. سوري في ألمانيا يترشح لانتخابات البرلمان الأوروبي
السوري أسامة كزو (38 عاما) يترشح لانتخابات البرلمان الأوروبي 2024
ألمانيا - محمد حسن
+A
حجم الخط
-A

بصفته لاجئاً وموظفاً في مجال اللجوء والهجرة منذ عام 2017، قرر الشاب السوري أسامة كزو بعد حصوله على الجنسية الألمانية الانخراط في العمل السياسي والانضمام إلى حزب يدعم حقوق اللاجئين ويدافع عنهم، وهو الآن مرشح لانتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في التاسع من حزيران المقبل.

ولأنه خاض رحلة لجوء صعبة ومحفوفة بالمخاطر منذ خروجه من سوريا عام 2014، فإن دافعه السياسي مرتبط بالتحديات التي يواجهها اللاجئون، ويتفهم من خلال تجربته الخاصة، الحاجة الملحة إلى سياسة لجوء عادلة وأكثر إنسانية.

درس أسامة كزو البالغ من العمر 38 عاماً والمنحدر من محافظة حلب شمالي سوريا، في معهد التربية الرياضية، ثم في كلية الآداب قسم الترجمة في حمص، وكأي طالب سوري عمل خلال دراسته في مجالات مختلفة (في الكراجات، وفي معمل آيس كريم، معمل حرامات، محال بيع الخضراوات). وعندما تخرج عمل مدرساً للتربية الرياضية، ثم في الراديو، وبعدها مترجم في مواقع إلكترونية.

في عام 2014 هرب كزو من سوريا عبر لبنان وإيران وتركيا إلى اليونان ثم إلى ألمانيا. يقول في حديثه لموقع تلفزيون سوريا: "كشاب يرفض الحرب ويكره العنف ويؤمن بالتعايش السلمي، ولأني لا أريد أن أكون طرفاً في القتل، قررت الهروب من الحرب مثل أي شخص يخشى على حياته".

يتذكر كزو في حديثه الطريق من تركيا إلى اليونان: "كان صعباً جداً وخطيراً للغاية، لقد رأينا الموت بأعيننا وكدنا أن نغرق في أي لحظة، ولكننا وصلنا إلى ألمانيا في النهاية".

الجنسية فرصة لدعم حقوق اللاجئين

بعد وصوله عام 2016 إلى مدينة ميونخ بولاية بافاريا جنوبي ألمانيا، كانت محطته الأولى في قرية صغيرة تابعة لمنطقة داخاو، وهناك شارك بالعمل التطوعي مع المنظمات كمترجم للاجئين، ثم عمل كمذيع أخبار باللغة العربية في راديو ميونخ، وبعدها في تلفزيون وإذاعة بافاريا.

ومنذ عام 2017 يعمل كزو مع القسم المتخصص بتقديم خدمات للاجئين في منظمة كاريتاس ببلدة داخاو، وخلال فترة عمله كان جزءاً من مشروع "دعم المشاركة السياسية والاجتماعية للاجئين"، بالإضافة إلى مشاريع تدعم التقارب بين اللاجئين والمجتمع المحلي.

وكان مجلس مديرية داخاو قد انتخبه ليكون ممثلا ضمن المجلس عن الاندماج واللاجئين، وبالوقت نفسه يشارك كزو كممثل لمنظمة كاريتاس في المجلس الاستشاري للهجرة والدائرة المستديرة لمحاربة العنصرية والدفاع عن حقوق اللاجئين.

وبعد أكثر من ست سنوات من المشاركة في الأعمال التطوعية ومنظمات المجتمع المدني، حصل الشاب السوري على الجنسية الألمانية. وبالنسبة له فإن الحصول على الجنسية "كان فرصة للعمل بشكل حقيقي وفعّال بالدفاع عن حقوق الإنسان وبشكل خاص اللاجئين".

العمل السياسي ولماذا حزب "فولت"؟

وعن قراره بالانخراط في العمل السياسي واختياره حزب "فولت" بالتحديد، قال كزو لموقع تلفزيون سوريا: "خلال رحلتي بالبحث عن حزب سياسي يمثل تطلعاتي وأفكاري، تصادف أنني كنت في العاصمة الإيطالية روما، ورأيت علماً لحزب فولت، فتذكرت صديقاً لي كان معي في الدائرة المستديرة لمحاربة العنصرية، من خلاله تعرفت بعدها بشكل أكبر عن هذا الحزب".

وأضاف: "فولت (Volt) هو حزب سياسي أوروبي، ينشط ضمن معظم الدول الأوروبية، يدعو إلى العدالة الاجتماعية والمساواة، ويدعم الاقتصاد الأوروبي الموحد، ويسعى إلى تحويل الاتحاد الأوروبي إلى دولة أوروبية أو ولايات متحدة أوروبية، والأهم أنه بالدرجة الأولى يدعم حقوق اللاجئين ويدافع عن قضاياهم".

ولفت إلى أن "فولت يكاد يكون الحزب الوحيد الذي رفض قانون إصلاح اللجوء الذي وافق عليه الاتحاد الأوروبي، باعتباره ينتهك حقوق اللاجئين ويفرض عليهم أن يكونوا ضمن معسكرات شبيهة بالسجون على الحدود الأوروبية، كما رفض عقد الاتحاد الأوروبي لصفقات تنتهك حقوق الإنسان، مثل اتفاقية تونس التي أدت إلى موت أعداد كبيرة من اللاجئين عطشاً في الصحراء خلال العام الماضي".

وفي كانون الأول الفائت، وبعد سنوات من المفاوضات، اتفقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي، على إجراء إصلاح شامل لقوانين اللجوء والهجرة الخاصة بالاتحاد، حيث تضمنت عملية الإصلاح أحكاماً للبت بشكل أسرع بطلبات طالبي اللجوء، وإنشاء مراكز احتجاز على الحدود، وترحيل سريع لطالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.

ما أهمية حزب "فولت" بالنسبة للاجئين؟

وبحسب كزو فإن "شعبية حزب فولت تتوسع وتكبر باعتباره حزباً عابراً للحدود وبعيد عن المناطقية والعنصرية والإيديولوجيات، بالإضافة إلى أن برنامجه جرى العمل عليه من قبل أشخاص من كل الدول الأوروبية... يستقطب الحزب فئة الشباب الأكاديمين والنخب بالدرجة الأولى، وهو معتدل أقرب إلى اليسار، وبعيد كل البعد عن اليمين".

ويوضح أن "الحزب لا يعالج المشكلات على المستوى المحلي وحسب، وإنما يرى أن الديمقراطية والحرية والسلم يجب أن يُدعموا محلياً وخارج الحدود، وذلك للحفاظ على الرفاهية التي تتمتع بها الشعوب الأوروبية".

الديمقراطية والحرية والسلم يجب أن يُدعموا محلياً وخارج الحدود

ويقول: "أهمية الحزب بالنسبة للاجئين تكمن في دعم حقوقهم والحفاظ على حق اللجوء الذي يهدده بشكل مباشر قانون الإصلاح الجديد، وخصوصاً التعديل الأخير للقانون، والذي وافقت عليه للأسف حكومة (إشارة المرور) في ألمانيا، والمتمثلة بالحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني (SPD)، والحزب الديمقراطي الحر (FDP)، وحزب الخضر الألماني".

الترشح لانتخابات البرلمان الأوروبي

تجري انتخابات البرلمان الأوروبي في حزيران المقبل من أجل اختيار 720 عضواً من 27 دولة أوروبية، حيث أطلقت الأحزاب السياسية الرئيسية حملاتها وأعلنت عن رؤساء قائماتها. وفي ألمانيا تجري منافسة قوية بين الأحزاب لخوض هذه الانتخابات التي تعتبر مهمة جداً بالنسبة لها، وخاصةً بعد تقدم أحزاب اليمين المتطرف في ولاية بافاريا وهسن في الانتخابات الماضية".

وفي ظل منافسة قوية، تترقب الأحزاب في ألمانيا بحذر وتجهز نفسها للانتخابات، بعد خطط اليمين المتطرف المتمثل بحزب "البديل من أجل ألمانيا" المعادي للاجئين والذي يسعى إلى فرض إجراءات صارمة تقوّض من حقوقهم ويستخدمهم كوسيلة للضغط على الأحزاب الأخرى.

وأعرب كزو عن تخوفه من أن "العديد من الأحزاب الألمانية التي تُعتبر يسارية أو معتدلة باتت تنجر إلى اليمين وأصبحت تحاكي أفكار الحزب اليميني المتطرف من أجل كسب مزيد من أصوات الناخبين". مشيراً إلى وقوف حزبه "فولت" في وجهه هذه الأحزاب.

العديد من الأحزاب الألمانية التي تُعتبر يسارية أو معتدلة باتت تنجر إلى اليمين وأصبحت تحاكي أفكار الحزب اليميني المتطرف من أجل كسب مزيد من أصوات الناخبين

وفي أيلول الماضي عقد حزب "فولت" مؤتمراً على مستوى ألمانيا من أجل التحضير للانتخابات الأوروبية واختيار المرشحين، وجرى ترشيح الأعضاء ليكونوا ممثلين عن الحزب في البرلمان الأوروبي، ومن بينهم الشاب السوري أسامة كزو.

"من أجل لجوء أكثر إنسانية"

بالنسبة لأسامة فإن قضيتة الأولى في حال وصوله إلى البرلمان الأوروبي هي سياسة اللجوء، حيث سيسعى إلى إلغاء قانون إصلاح اللجوء الجديد الذي ينتهك بشكل واضح حقوق اللاجئين ولا يعاملهم كبشر، وسيكون هدفه الأول هو "العمل على سياسة لجوء عادلة وأكثر إنسانية".

ويقول: "دعم السلم العالمي هو جزء من وقتي اليومي، ودعم حقوق الإنسان وكل المظلومين أعيشه أنا بشكل يومي، من سواء عبر نشاطي بالحزب، أو من خلال عملي في منظمات المجتمع المجن واحتكاكي المباشر مع اللاجئين يومياً".

ويضيف: "السلام والحرية والعدالة والديمقراطية، لا تتحقق بشكل مجاني، وإنما تحتاج كفاحاً ونضالاً سلمياً وعملاً مجتمعياً وسياسياً، وإذا بقينا متفرجين فلن تكون النتائج لصالحنا، وكلي أمل أن الخير والسلام والحرية سوف ينتصروا بالنهاية".

النشاط السياسي في سوريا

يروي كزو أنه خلال سنوات الحرب التي عاشها في سوريا، شارك كناشط سلمي مع مؤسسات المجتمع المدني، وعمل مع اليونيسيف ضمن مخيمات للاجئين، ونشر تقارير صحفية لصالح قنوات أجنبية مثل (آ إر دي) الألمانية و (بي بي سي) البريطانية.

ويضيف أن نشاطه كان يتركز أكثر في مجال السلام المجتمعي، ولم يكن ناشطاً سياسياً على الأرض، ولكنه شارك بالدعوة إلى سوريا حرة ديمقراطية. ويؤمن بأن "المجتمع السوري يجب أن يعيش في دولة مدنية ديمقراطية علمانية". مشيراً إلى أن "رؤيته السياسية كانت مشابهة لحزب سياسي سوري معارض نشأ في المهجر عام 2011، حيث كان يشارك معهم بنشاطات وندوات عن بعد".

وحول شكل الدولة التي يريدها في سوريا المستقبل، بعد مرور 13 عاماً على الثورة السورية ضد النظام السوري التي طالبت بالحرية والكرامة والتداول السلمي للسلطة، يرى كزو أن "شكل الدولة المناسبة للشعب السوري هي دولة مدنية تعددية منتخبة ديمقراطياً، تحفظ كرامة وحقوق جميع المكونات، يكون فيها الشعب السوري بجميع مكوناته متساوياً بالحقوق".