منظمة بريطانية تنقذ الأكاديميين من سوريا وغيرها

تاريخ النشر: 17.11.2020 | 18:36 دمشق

تيليغراف- ترجمة وتحرير: ربى خدام الجامع

حذرت منظمة إنسانية بريطانية تقوم بإنقاذ الأكاديميين المعرضين للخطر من أن التهديد العالمي للحرية الفكرية أصبح شديداً بشكل خطير بعد تلقيها عدداً قياسياً من طلبات المساعدة.

إذ تهدف منظمة كارا أو مجلس أكاديميون في خطر إلى إنقاذ العقول النيرة في مختلف بقاع العالم من الاضطهاد والاضطرابات السياسية والانقلابات العسكرية والحروب وعمليات الاعتقال المريعة، والتعذيب والاغتيال.

وهذه المنظمة التي أنقذت أرواح الآلاف من الناس منذ انطلاقتها في عام 1933 تمارس أعمالها بعيداً عن عيون العامة وذلك حتى تقوم بنقل الأكاديميين الذين يتعرضون لأخطار مباشرة بكل روية وهدوء.

هذا وقد قام العالم الفيزيائي المولود بألمانيا ألبرت أينشتاين بدعم العمليات الأولى لهذه المنظمة، فأنقذت بذلك آلاف الأكاديميين من النظام الستاليني ومن الطغمة العسكرية ومن الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وخلال القرن المنصرم حصل 16 ممن تم إنقاذهم، والذين أصبحوا يعرفون باسم أعضاء كارا، على جوائز نوبل، كما تم منح 18 منهم لقب فارس، وأصبح كثيرون بينهم رواداً في مجالات علمية وعملية، كان أشهرهم السير لودفيغ غوتمان، مؤسس أولمبياد المعاقين وهو بالأصل طبيب أعصاب في مشفى ستوك مانديفيل.

وتقول هذه المنظمة بأن عملها أصبح تحت دائرة ضوء جديدة وغير متوقعة مع انتشار جائحة فيروس كورونا التي عززت قيمة التفوق الأكاديمي على مستوى العالم، كما عززت أهمية عمل الأشخاص من ذوي العقول المستقلة.

فقد ركز العالم على الجانب الأكاديمي عندما بدأ العلماء بالعمل على موضوع اللقاح، وخلال هذه الفترة أعلنت المنظمة عن أنها "تلقت أكبر عدد ممكن أن تتخيله من طلبات المساعدة" في تاريخها الذي يمتد لـ87 سنة.

فقد أخذت منظمة كارا تتلقى خمس طلبات بالأسبوع من قبل أكاديميين من مختلف بقاع لعالم يطلبون من خلالها المساعدة لينتقلوا من أماكنهم، وكثير من تلك الطلبات وصلت من سوريا والعراق وإيران واليمن وهونغ كونغ.

وهكذا تم توطين العلماء الذين هربوا من بلدان مزقتها الحرب مثل سوريا في المملكة المتحدة وأصبحوا يعملون اليوم في مكافحة كوفيد.

وحول ذلك يعلق ستيفان ووردسوورث المدير التنفيذي لمنظمة كارا بالقول: "لقد وصل التهديد الذي طال الأكاديميين وحرية التعلم حول العالم إلى مستويات مرتفعة وخطيرة. لذلك بلغت الحاجة لدعم منظمة كارا معدلات غير مسبوقة".

وأضاف هذا المدير الذي شغل منصباً دبلوماسياً في السابق كما كان نائب رئيس بعثة دبلوماسية في موسكو ما بين عامي 2003-2005 وسفيراً إلى صربيا بين عامي 2006-2020: "لقد شهدنا مؤخراً زيادة حادة في دعم الحكومات الاستبدادية والقادة المتطرفين ما يشير إلى تضييق الخناق بشكل حاد ووحشي على العلماء الذين يتسمون بحرية التفكير وكذلك على الأكاديميين الذين أصبحوا يشكلون خطراً على طموحات هؤلاء المستبدين".

فمع تدهور الاقتصاد وتنامي الشعبوية، زاد الدعم المقدم للأنظمة الاستبدادية والمتطرفة، ولهذا زاد عدد الأكاديميين الذين اكتشفوا أن المخاطر أصبحت تحدق بهم، ما جعل هذه المنظمة تبذل قصارى جهدها لتلبية طلبات المساعدة المتزايدة.

وقد زادت عمليات الإغلاق والقيود على السفر وإغلاق الحدود بسبب كوفيد من المخاطر التي يواجهها هؤلاء الذين باتوا بحاجة ماسة للهروب من كل تلك الأخطار.

وأحد أعضاء منظمة كارا أنقذته هذه المنظمة من سوريا في عام 2013 فأتى إلى المملكة المتحدة ليتابع عمله، وهو يتعاون اليوم مع فريق لدى إحدى الجامعات البريطانية في بحث طبي متطور لتلبية حاجة بريطانيا الماسة لطرق فحص جديدة للكشف عن الإصابة بكوفيد.

وهذا الأكاديمي الذي رفض الكشف عن هويته بسبب خوفه على أمنه قال: "لم يكن بمقدوري مغادرة سوريا أو حتى البقاء على قيد الحياة دون دعم منظمة كارا. ثم إن الطب عشقي، وهدفي إنقاذ أرواح البشر، وأحد أكبر المخاطر التي تهدد صحتنا هو كوفيد-19".

ولهذا من المحتمل لعمله في تلك الجامعة أن يزيد من إمكانيات المملكة المتحدة في مجال الفحص وذلك عبر تزويد الكمامات بأداة تشخيص رخيصة دون أي تدخل جراحي. فهذا الرجل يعمل عن كثب مع عالم أحياء مجهرية مهم ركز في عمله على تقنية الكمامات المبتكرة. إذ عبر أخذ عينات من الكمامات السريرية المستعملة وتحليلها الجراثيم التي علقت بها، تمكن الفريق من اكتشاف الفيروسات التي علقت بالكمامات خلال عملية الزفير.

وهنالك عضو ثان من منظمة كارا ساعد في إدارة عيادة متخصصة بكوفيد في مشفى بريطاني، فيما أسهم عضو ثالث فيها ببحث حول كوفيد وذلك عبر إجراء ندوة عبر الشابكة حول انتشار كوفيد في غزة.

ويعلق السيد ووردسوورث على ذلك بالقول: "هدفنا ضمان فهم الحكومات والمؤسسات والعامة لأهمية إنقاذ العقول التي تلقت تدريباً رفيع المستوى كما من الضروري أن يدركوا إلى أي مدى يمكن للمملكة المتحدة وللعالم بأسره أن يستفيد من هؤلاء الأكاديميين الذين تعرضوا للخطر بعد توفير مكان إقامة لهم في بلد آمن، وذلك حتى يتمكنوا من مواصلة عملهم إلى أن تتسنى لهم العودة لديارهم مرة أخرى ليسهموا في إعادة بناء مجتمعات أفضل وأكثر أمناً. فلقد انصب هدفنا منذ عام 1933 على إنقاذ الأكاديميين الذين هم بأمس الحاجة للمساعدة، إلى جانب حماية من يرغبون بالتعلم وتعليم الآخرين مجاناً، وذلك لأن المجتمعات التي تضم أشخاصاً تعلموا بشكل أفضل هي مجتمعات أكثر صحة واستقراراً وأشد تعاضداً وتعاوناً".

المصدر: تيليغراف 

"دخل الجمهور والفرقة بقيت في الخارج".. فيديو من حفل فيروز بمهرجان بصرى في درعا
درعا.. إصابة طفلين بانفجار قذيفة من مخلفات النظام الحربية
النظام يستبدل عناصر حواجزه في غربي درعا ويرسلهم إلى تدمر
حلب.. إجراءات جديدة للحد من انتشار فيروس كورونا
تسجيل 18 إصابة بفيروس كورونا في مدارس حماة
مسؤول طبي سوري: الوضع الاقتصادي لا يسمح بإغلاق جزئي لمنع انتشار كورونا