"مطاردة هوليودية" في إدلب تقتل طفلاً وتصيب شقيقته

تاريخ النشر: 14.08.2021 | 18:25 دمشق

آخر تحديث: 14.08.2021 | 21:45 دمشق

تلفزيون سوريا - عائشة صبري

قُتل طفل وأصيبت شقيقته بجروح خطرة في يدها أثناء ملاحقة سيّارتهم، بحادثة إطلاق نار أشبه ما تكون بـ"مطاردة هوليودية"، في حين ما تزال مجريات التحقيق مستمرة في محافظة إدلب شمالي سوريا، وسط خلاف في رواية والد الطفل للحادثة والجهة المنفذة للجريمة.

الحادثة الغريبة من نوعها، وقعت في بلدة الفوعة شمال إدلب ضمن فصيل "تجمّع دمشق" التابع للجبهة الوطنية للتحرير، ويضم مقاتلين من مدينة الزبداني غربي دمشق الذين هُجّروا إلى إدلب ضمن اتفاق المدن الأربعة (مضايا والزبداني مقابل كفريا والفوعة) الذي وقّعه آنذاك "جيش الفتح" مع نظام الأسد وإيران في سبتمبر/أيلول 2015، وبدأ تنفيذه في أبريل/نيسان 2017.

إطلاق النار جاء أثناء ملاحقة أربعة عناصر ملثمين من "تجمّع دمشق" لسيّارة زميلهم المقاتل "حسين خريطة" بغية إلقاء القبض عليه بسبب تخلّفه عن حكم يقضي بسجنه لمدة شهر على خلفية شجار وقع بين أبيه "محمد خريطة" والقاضي في محكمة التجمّع "إبراهيم خريطة" بعد الانتهاء من حفل عقد قران عروسين من أقاربهما حيث طلب القاضي من "محمد" الخروج مع توجيه شتائم إليه ما دفع ابنه لضرب القاضي، وهو ما اعتبره تجمّع دمشق "ردّة فعل طبيعية" لكن لن تذهب دون محاسبة.

 

thumbnail_شام إسحاق الخوص.jpg
شام إسحاق الخوص

 

وللاطلاع على مجريات التحقيق، أفاد المحامي عبد الرزاق حسن التيناوي، الموكل عن قضية الطفل والطفلة في النيابة العامة العسكرية بمدينة إدلب، بأنَّ مجريات التحقيق أمام النيابة "غير معلنة" لذلك لم يستطع الاطلاع الكافي على التحقيقات، وخاصة أنَّها عرضة للتغيير والتبديل حسب أقوال الأطراف والشهود.

وحول الروايات عن الحادثة قال لـموقع تلفزيون سوريا: إنَّ "هناك معلومات غير صحيحة تدعو للفتنة بين أبناء البلد الواحد (الزبداني)، وبالنسبة لمطلق النار فلم يثبت بعد على الصحة واليقين، حتى الثبوت وإصدار لائحة الادعاء من قبل النائب العام، لذلك استباق الأمر غير مجدٍ شرعاً وقانوناً"، مشيراً إلى مساعي من قبل أهل الزبداني والأصدقاء لاحتواء القضية وإنهائها صلحاً.

مجريات الحادثة بلسان الأب

والد الطفل المقتول "حسين خريطة" قال لـموقع تلفزيون سوريا: إنَّ "الجريمة وقعت يوم الجمعة رابع أيام عيد الأضحى المبارك الموافق للـ 23 من تموز/يوليو 2021 أثناء خروجي من منزلي في بلدة الفوعة برفقة عائلتي حيث قرّرنا الخروج بنزهة إلى عين الزرقاء (زوجتي لديها طفلان من زوجها الشهيد وأنجبت مني طفلين ومعنا أمها وأختها وأولادها القادمين من زيارة عيد من تركيا) وبعد ركوبنا السيّارة وهي ليست مفيّمة، كان هناك سيّارة (بيك أب) بداخلها مقاتلون مقنعون".

وأضاف: "ظننتهم عصابة خطف (لم أعرف أنَّهم من تجمّع دمشق)، فما كان أمامي سوى الذهاب لحاجز التجمّع الواقع على بعد عشرة أمتار، هنا نزل المقاتلون أمام سيّارتي وطلبوا مني النزول وحاولوا كسر الزجاج، قبل أن أبدأ بقيادة السيّارة، فتم إطلاق نار متفجر من خلفي أدى لمقتل ابني (علي حسين خريطة) عمره سنتان وستة أشهر، وإصابة شقيقته (شام إسحاق الخوص) ذات الست سنوات بيدها إصابة خطرة قد تتسبب بإعاقة دائمة".

وأردف: "طلبت منهم التوقف فلم يستجيبوا لي، فوصلت للحاجز الثاني للتجمّع بمسافة كيلومتر حيث أوعز العناصر المقنعون للحاجز الذي أُغلق أمامي وأطلق الرصاص على أمام السيّارة كي أتوقف عن قيادتها، وهنا طلبت منهم السماح لي بإسعاف الأطفال المصابين، وعند وصولي الأوتوستراد أطلقوا النار على إطارات السيّارة ومنعوني من إسعافهم، وأعتقد كانت المطاردة تهدف لقتلي وليس اعتقالي كونهم أطلقوا النار بشكل متعمّد على طريق محاصر من قبلهم".

بدوره جد الطفل محمد خريطة الملقب بـ"حمادة"، أكد في منشور على صفحته في "فيسبوك" ثقته بالقضاء الذي سيقتص من قاتلي حفيده "علي"، مطالباً بتنفيذ حكم الإعدام بالمتهمين "القائد إيهاب مراد، ومساعده مصطفى العرسالي ومحمد علي عواد من الزبداني، ومحمد علي خليفة من دمشق" وهم العناصر الذي طاردوا سيّارة "حسين".

thumbnail_علي خريطة_1.jpg

رواية تجمّع دمشق للحادثة

مصدر في تجمّع دمشق (طلب عدم الكشف عن اسمه) قال لنا: "نحن لا نطلق النار على شخص معه طفل هذه ليست أخلاقياتنا، ما حصل تم تنفيذ أمر إلقاء القبض عليه، عبر عناصر يركبون سيّارة وقفت بعيدة عن منزله بمسافة 30 كيلومتراً، فليس لدينا رغبة باقتحام البيت مراعاةً لحرمته، وعند صعود عائلته للسيّارة وبداية انطلاقه نزل العناصر وطلبوا منه الذهاب معهم".

واستدرك: "لكنَّه لم يسمع منهم ودعس بسيّارته على رِجل أحدهم فأطلق العنصر وهو على الأرض النار في الهواء، ثم توجّهت سيّارة (حسين) نحو حاجز لنا ولحقته السيّارة التي تطارده، وهنا أطلق عناصرها نداءً للحاجز بإغلاقه كون هناك سيّارة ملاحقة قادمة باتجاهه".

وأضاف: أنَّ "الحاجز فيه عنصران كبار في السن وليس لديهما علم بمن يوجد في السيّارة، وهو حاجز فرعي على طريق ترابي، أحدهما أغلق باب الحاجز والآخر (60 سنة) أطلق النار كون السيّارة اتجهت نحو طريق التراب بسرعة، فأصاب الطفل والطفلة، حيث قام بدوره كعنصر في الحاجز، والإصابة كانت بهدف إيقاف السيّارة وليس القتل".

وأشار المصدر في تجمّع دمشق إلى أنَّ الطفلة "شام" وضعها "مستقر ومتابعة صحياً من قبلنا"، قائلاً: "إنَّ العقل لا يتقبل أن نطلق النار على نساء وأطفال ونحن معروفون بحيادنا عن الاقتتال الفصائلي وتجنبنا للمشكلات السابقة"، مؤكداً أنَّ "القضية انتقلت إلى القضاء العام العسكري في حكومة الإنقاذ، والتحقيق ما يزال مستمراً، حيث سلّمنا العناصر الستة الذين كانوا في السيّارة والحاجز وأدلينا بشهاداتنا". حسب قوله.

وفي هذا السياق لفت "حسين" إلى تكفل تجمّع دمشق بعلاج الطفلة التي عُرضت حالتها على عدة أطباء عصبية، قائلاً: "بينما الذين أطلقوا النار على الطفلين يحاولون إلصاق التهمة بعناصر الحاجز، لكن في الحقيقة عناصر الحاجز أطلقوا النار من أمام سيّارتي، وهذا موثق ولدي شهود، ومروري بهذا الحاجز كان بعد مقتل ابني وإصابة الطفلة برصاص من الخلف، وفي تلك الأثناء حاولت إسعافهما، كما أنّي لم أدعس أيّ عنصر حسبما يدّعون". وفق وصفه.

وأفاد المصدر بأنَّ كلَّ فصيل لديه قضاء عسكري يحقّ له محاكمة عناصره بشكل خاص، لافتاً إلى أنَّ هذا القضاء سارٍ على الجميع من القائد العام إلى أصغر مرتبة في الفصيل، ومن قبل حدث معهم قصة مشابهة، إذ انسحب مقاتل صدر بحقه حكم من التجمّع عبر الاتجاه لفصيل آخر، وفي هذا الشأن المحكوم "حسين" سجّل بفصيل آخر كي لا يخضع للحكم.

أسباب الخلاف قبل الحادثة

قبل حادثة إطلاق النار أصدر تجمّع دمشق بقيادة الشيخ محمد زيتون (أبو عدنان) بيانات بحق "حسين" بدون ختم رسمي، ومنها بيان تشكيل لجنة استثنائية بقيادة القائد الأمني للتجمّع، أسامة حمدان (أبو مصعب) لأنَّ ضرب القاضي يُعدّ اعتداءً على رمز من رموز التجمّع وأحد أعمدته، واعتبر البيان أنَّ "قداسة القضاء الشرعي من قداسة المولى تعالى"، ثم أصدر التجمّع بيان تبرئة من العناصر الذين أطلقوا النار على الأطفال.

 

Picture1.jpg

 

وعند الحضور للتحقيق، ذكر "حسين" أنَّه شرح للجنة سبب ضربه للقاضي الذي أسقط حقه عنه، فتم عقد الصلح بينهم، كونهم أولاد عم، مضيفاً: "بعد أيام وصلني إنذار تبليغ بالسجن لمدة ستة أشهر خُفّضت لشهر كحق عام، فحاولنا إلغاء القرار أو تخفيض المدة لأسبوع أو تأجيل تطبيقه لبعد انقضاء العيد، فكان الردّ بأنَّه قرار مبرم لا يقبل الطعن، ولو اضطروا لأخذي بقوة السلاح، فطلبت منهم فصلي من التجمّع، فأجابوني سيتم ذلك بعد أن تقضي فترة السجن المحددة، فتركت الجبهة الوطنية للتحرير والتحقت بهيئة تحرير الشام، وتدخل وجهاء لحلّ المشكلة".

Picture2.jpg

 

خلفيات الحادثة عن الجد "حمادة"

جد الطفل أجرى مصالحة مع النظام في المنطقة عام 2015 وفي عام 2017 خرج إلى إدلب عبر تنفيذ بند الإفراج عن 1500 معتقل/ة من سجون الأسد ضمن اتفاقية المدن الأربعة، حيث اعتقله النظام لمدة تسعة أشهر، وكان ابنه سجّل اسمه لدى الجهة المفاوضة.

وأكد كلا طرفي الحادثة أنَّ "حمادة" عند وصوله إلى إدلب لم يكن لديه قبول من أقاربه ومعارفه بسبب إجرائه "المصالحة"، وهو تعهّد لهم بأنَّه لم يعمل مع النظام، إلا أنَّ قرارهم كان بعدم دخوله بلدة الفوعة التي تعد قطاع وجود مقاتلي الزبداني، فسكن في بلدة معرة مصرين، ثم سُمح له بزيارات لأقاربه، وبعد المشاحنة مع القاضي أعيد قرار منعه من دخول قطاع التجمّع.

 

 

 

الصحة العالمية تحذّر: أوميكرون أسرع انتشاراً من جميع سلالات كورونا السابقة
توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
عبر سيدة قادمة من جنوب أفريقيا.. الإمارات تسجّل أول إصابة بـ "أوميكرون"
"فورين بوليسي": بشار الأسد سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا استرضاء للعلويين
فيصل المقداد: لولا علاقتنا مع إيران لكانت الأوضاع ملتهبة في الوطن العربي
بين عالَمين