مشروع قانون سيزر... انتصار للسوريين

تاريخ النشر: 18.12.2019 | 16:03 دمشق

آخر تحديث: 18.12.2019 | 23:00 دمشق

لم يبق أمام مشروع قانون قيصر الذي حظي ضمن سلّة من المشاريع الإخرى، وأهمها ما يخص وزارة الدفاع (البنتاغون)، بموافقة مجلس النواب ومن بعدها مجلس الشيوخ، سوى توقيع الرئيس ليصبح قانوناً ساري المفعول ويمكن لحكومة الولايات المتحدة فرض العقوبات على كل الأطراف التي انتهكت ولا تزال تنتهك حقوق الإنسان في سوريا، سواء من خلال عمليات الاعتقال والقتل بمختلف صنوف الأسلحة، أو الخطف والتهجير، وأولها نظام الأسد وداعميه روسيا وإيران وميليشياتها وروسيا.

اعتمد مشروع القانون في أساسه على آلاف الصور التي سربها المصور الذي انشق عن جيش الأسد عام 2013، والبالغة 55 ألف صورة لحوالي 11 ألف معتقل قتلتهم الأجهزة المخابراتية، حيث تظهر تلك الصور بما لا يدع مجالاً للشك وحشية نظام الأسد في تعذيبه للمعتقلين في عموم الأفرع المخابراتية العديدة المنتشرة على كامل الجغرافيا السورية، من شبح وحرق وانتزاع أعضاء وتشويه للجثث وغيره من الأساليب البربرية. أما خارج المعتقلات، فهناك عمليات القصف بكافة صنوف الأسلحة التي قامت بها قوات النظام، والميليشيات الطائفية التي أنشأتها إيران وجلبتها إلى سوريا تحت إشراف الحرس الثوري وبمشاركة مباشرة من ضباطه، إضافة لدور روسيا التي تدخلت عسكرياً وبشكل مباشر في أيلول 2015، بعد أن كانت تدعمه سياسياً ودبلومسياً وتمنع صدور أي قرار لإدانة عمليات النظام ضد السوريين، هذا الدور الذي استطاع أن يعيد بعض المدن بعد تدميرها إلى سيطرة النظام وأهمها حمص وحلب.

تمكنت روسيا نتيجة للعمليات الوحشية من أن تحتل المرتبة الأولى في السيطرة على سوريا وتوزيع الأدوار للقوى الأخرى المتصارعة عليها، ونتيجة للسياسة الأميركية المترددة تجاه نظام الأسد، واكتفائها بمحاربة داعش، استطاعت روسيا

يلحظ مشروع القرار دور النظام وروسيا وإيران بشكل واضح في تشجيع التطرف، بدءاً من ممارسات أجهزة النظام العسكرية والمخابراتية الطائفية، إضافة لدور الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران

أن تفرض على الأطراف تلك مساراً جديداً للحل في سوريا، انطلق من آستانا وسوتسي، واقتصر على تعديلات دستورية، أو دستور جديد بأفضل الأحوال، مع انتخابات رئاسية يشارك فيها بشار الأسد، كحل بديل لما طرحه القرار 2254 والمستند إلى بيان جنيف 2012، الذي يقتضي تأسيس هيئة حكم انتقالية ذات مصداقية وغير طائفية تتولى وضع دستور، يليه انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة.

يلحظ مشروع القرار دور النظام وروسيا وإيران بشكل واضح في تشجيع التطرف، بدءاً من ممارسات أجهزة النظام العسكرية والمخابراتية الطائفية، إضافة لدور الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران في عمليات القتل والتهجير، والدور الروسي بقصف مواقع الجيش الحر وقصف منشآت الخدمة المدنية والطبية تحت حجة كاذبة وهي محاربة الإرهاب، ناهيك عن إطلاق سراح عدد من المتطرفين في بدايات الثورة، والذين هم اليوم قادة في فصائل متطرفة، ويعلن مشروع القرار صراحة بأن :"الطريقة الوحيدة لهزيمة الإرهاب في سوريا هي أن يتنحى الرئيس الأسد وأن يفسح المجال أمام "هيئة الحكم الانتقالي" التي دعا إليها بيان جنيف".

شجّع تردد الإدارتين (أوباما وترمب) تجاه نظام الأسد، وحصر التهديد على النظام باستخدام الأسلحة الكيمياوية، على ممارسة كل أشكال القتل بحق السوريين، كما سمح فيما بعد لاستفراد روسي بترتيب للحل السياسي يعيد إنتاج نظام الاستبداد، وبالتالي يديم المشكلة

يحمل مشروع القانون في طياته أملاً جديداً للسوريين في حلٍ يضمن تحقيق مطالب الحد الأدنى من ثورتهم.

التي ثار السوريين من أجلها، خاصة بعد الانسحاب العسكري الأميركي، وإعادة تموضعه حول مناطق النفط، وهو الأمر الذي يلحظه مشروع القرار، ويدعو إلى عودة فعالة للولايات المتحدة تضمن مصالح الولايات المتحدة وتدافع عن أمنها القومي في المنطقة، وخاصة تجاه إيران وما تشكله من تهديدات عليه.

يحمل مشروع القانون في طياته أملاً جديداً للسوريين في حلٍ يضمن تحقيق مطالب الحد الأدنى من ثورتهم، وذلك من خلال ممارسة شتى أنواع الضغط على كل من يدعم النظام وشخصياته النافذة في عمليات التعذيب والقتل والتهجير، إضافة لفرض عقوبات بحق من يتعاون معه بقصد إعادة الإعمار المزعومة، ناهيك عن الدعوة القوية إعادة الاعتبار للحل السياسي القائم على أساس القرار 2254 وبيان جنيف، بما يعنيه من نسف الاستفراد الروسي بالحل على طريقة سوتشي، والأكثر أهمية هو إمكانية محاسبة مرتكبي الجرائم في سوريا، والذين ذكرهم مشروع القرار وعدده 47 مسؤولاً، وأولهم بشار الأسد وزوجته، ورامي مخلوف وكافة رؤساء الإدارات الأمنية الأربعة (الجوية والعسكرية وأمن الدولة والسياسية) ورؤساء الفروع في المحافظات.

والسؤال المهم، هل ستعيد المعارضة السورية ترتيب أولوياتها بما يتناسب مع ترتيبات مشروع القرار وما يحمله من احتمالات جديدة لدور أميركي يطمح من خلال القرار لعودة قوية في تقرير مصير سوريا المستقبل من دون النظام الأسدي، أم أن التزاماتها وتورطها في مفاوضات آستانا وما انبثق عنها، ستقيّد دورها، ولربما ستفتح الباب أمام هيئة جديدة تتناسب مع الترتيب القادم؟