icon
التغطية الحية

مركز صناع الأمل بريف حلب..  نجاح متميز في رعاية فاقدي البصر

2021.09.13 | 06:15 دمشق

img_8689.jpg
مركز صناع الأمل بريف حلب (خاص تلفزيون سوريا)
حلب - حسين الخطيب
+A
حجم الخط
-A

حقق مركز صناع الأمل للمكفوفين في مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، نجاحات متميزة في رعاية فاقدي البصر، وتقديم التعليم المجاني من القراءة والحساب، ودمجهم بمختلف أوساط المجتمع، لعلهم يحصلون على حقوقهم وينعمون بشتى جوانب الحياة التي سببها فقدان البصر لهم، لا سيما التهميش والمعاملة المختلفة التي أثرت عليهم بشكل سلبي.

ويفتقر الشمال السوري إلى المراكز النوعية التي تهتم بمختلف فئات المجتمع من العجزة وكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة والمكفوفين والمعاقين سواء إعاقات ذهنية أو جسدية، الأمر الذي تسبب في معاناة الكثيرين وحرمانهم حقوقهم من التعليم والاهتمام حتى من أسرهم، وممارسة دورهم في المجتمع.

افتتح مركز صناع الأمل للمكفوفين في مدينة اعزاز شمالي حلب في نيسان ـ أبريل من عام 2018، ويعتبر المركز الأول من نوعه بعدما غاب الاهتمام بهذه المراكز، وذلك نتيجة انعدام الأمن والاستقرار لدى الكثير من الأسر التي تنقلت بين عدة مدن لتستقر في ريف حلب الشمالي.

 

 

أمل جديد للاستمرار

زار موقع تلفزيون سوريا مركز صناع الأمل الواقع في بلدة سجو شمالي مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، والتقى شاباً يدعى أصلان زريق من مدينة دوما بريف دمشق، تهجر إلى مدينة اعزاز في عام 2018، وبعد فترة قصيرة التحق بالمركز.

يقول الشاب خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا: "إنه فقد البصر نتيجة إصابته بشظايا قذيفة هاون سقطت بالقرب منه في مدينة دوما".  وأضاف: "في بداية تعرضي للإصابة عشت أياماً صعبة للغاية، ولم أستطع التأقلم على الحياة لأنني لا أرى سوى الظلام، لأنني فقدت بصري بشكل فجائي".

وتابع زريق: "التحقت بالمركز من أجل متابعة تعليمي في القراءة، مع الإصابة الجديدة، واستخدام الموبايل وغيره من الأشياء الضرورية التي نحتاجها يومياً كأفراد، والآن أحصد نتائج خضوعي للتدريب".

وأوضح: "صار بإمكاني القيام بمختلف نشاطاتي سواء استخدام الموبايل والحديث مع أصدقائي، وكأنني شخص لم يفقد البصر، لأنني في بداية الإصابة كنت أخشى أن تتغير معاملة الناس معي، وتخليهم عني دونما أي اهتمام لمجرد أنني شخص مكفوف".

ويرعى المركز الشبان الذين فقدوا بصرهم نتيجة إصابتهم بشظايا القذائف أو الرصاص، ويحاول دمجهم في المجتمع من جديد لأنه تعرضوا لصدمة نفسية سببها خسارة أحد أعضائهم المهمة، قد تؤثر عليهم سلباً في مختلف جوانب الحياة.

حلم التعلم يتحقق

تحدث موقع تلفزيون سوريا إلى نضال نجار 15 عاماً، من بلدة تادف شرقي حلب ويقيم في أحد المخيمات على الحدود السورية التركية، وقال نجار: "منذ خلقتُ فاقداً للبصر، لم أشعر يوماً أنني طفل مثل باقي الأطفال، لأن أسرتي كانت تعاملني معاملةً خاصة وكثيراً ما يقل الاهتمام بي".

وأضاف: "أرغب في الدخول إلى المدرسة، وأن يصبح لدي أصدقاء وزملاء أستطيع اللعب والتعلم معهم لكن فقدان البصر شكل لدي العديد من المخاوف، منها عدم تفهم الأصدقاء لوضعي، وابتعادهم عني الأمر الذي دفع أسرتي إلى إبقائي داخل المنزل".

وأشار إلى أنه "لم يحصل على فرصة واحدة للتعلم في السابق لأن استمرار القصف والنزوح من منطقتهم منعه من التعلم أو الدخول في المدارس الخاصة بالمكفوفين لأن عمره كان صغيراً، إضافةً إلى أن مدينته لا يوجد فيها مدارس خاصة وغالباً ما تكون في مراكز المدن الكبيرة".

وأكد: "أنه سعيد جداً في وجوده بمركز صناع الأمل لأنه يعيش أجواءً سيئة في الخيمة مع غياب الأصدقاء، وهو الآن يتعلم القراءة والحساب، وأهمها قراءة القرآن الكريم، وفسحة جيدة للاستمتاع واللعب مع زملائه في المركز".

وعلى مدى سنوات كان المكفوفون يعيشون تحت ضغط شديد، مع حرمانهم من التعلم أو الحصول على أدنى حقوقهم وهي اللعب والاستمتاع بحياتهم، ويبدو ما عاشه نضال مماثل للعديد من الأطفال من فاقدي البصر، الذين لا يجدون سبيلاً سوى منزلهم الذي لن يفارقوه حتى نهاية حياتهم.

 

 

ماذا يقدم مركز صناع الأمل؟

 يسعى مركز صناع الأمل إلى تقديم الرعاية الصحية المتكاملة والتعليمية والتدريبية للمكفوفين بمختلف فئات عمرهم في محاولة من المركز لدمجهم بالمجتمع وتوفير مساحة خاصة لهم يتبادلون فيها أحاديث وهمومهم من دون حواجز.

وقال مدير مركز صناع الأمل للمكفوفين، محمد كلو، لموقع تلفزيون سوريا: يعمل مركز صناع الأمل على دمج المكفوفين مع أقرانهم في المجتمع، لأنهم يكونون منعزلين تماماً، وهذا غالباً ما يترافق مع إحباط وشعور نفسي سيئ".

وأضاف: "لاحقاً ننتقل إلى التعليم ويتم تعليمهم ذات المناهج العادية قد يكون صفاً أولاً أو ثانياً، لمبادئ القراءة والكتابة لكن بطريقة "برايل"، أي كلمات وحروف وأرقام، نافرة يمكن قراءتها عبر اللمس، وبالإضافة إلى ذلك نعلمهم قراءة القرآن الكريم، ويومياً لدينا جلسات تعليمية يتخللها بعض الحوارات والأنشطة الترفيهية واللعب في الشطرنج والدومينو".

وتتكون لغة "برايل" من عرض للرموز الأبجدية والرقمية باستخدام ست نقاط يمكن تحسسها باللمس لتمثيل كل حرف وعدد، بما في ذلك الموسيقا والرياضيات والعلوم، وهي ليست لغة بمعنى الكلمة وإنما نظام يساعد في تسهيل طرق القراءة لكل من المكفوفين وضعاف البصر.

وعن كادر المركز أوضح كلو: "أن الكادر التدريسي للمركز يتكون من مدرسين اثنين ومدرسة حاصلين على شهادة في تعليم لغة برايل للمكفوفين، ويبلغ عدد الطلبة من الذكور والإناث من مختلف الفئات العمرية 30 طالباً ضمنهم من أصيبوا من جراء الحرب".

ويقسم المركز أيام الدوام إلى مرحلتين يتم فيها استقبال الطلبة المكفوفين حيث ثلاثة أيام في الأسبوع للمكفوفين المقيمين في مدينة اعزاز وثلاثة أيام أخرى للمكفوفين المقيمين في المخيمات على الحدود السورية التركية، ويتبع المركز لجمعية صناع الأمل، التي تتلقى الدعم من منظمة IHH التركية.

تحديات وآمال

ويواجه المركز العديد من التحديات، أبرزها المناهج التعليمية بلغة "برايل"، وعدم توفر طابعات مخصصة لطباعة الكتب والورق بطريقة "برايل" مما يضطر الكادر التدريسي إلى العمل بجهود شخصية في إعداد لوحات تدريسية عليها أرقام، وحروف وكلمات نافرة باللغة العربية، يستطيع الطالب القراءة من خلال اللمس.

كما يشتكي الكادر التدريسي رفض الأهالي بإرسال أبنائهم إلى المركز، ويعتقدون أن هذه العملية التعليمية غير مجدية مع المكفوفين، ويتساءلون ماذا سيكون مستقبل أطفالنا؟ فالأطفال الأصحاء ليس لديهم مساحة للتعلم أو العمل في المستقبل، بحسب ما أوضح كلو عن سبب الرفض.

وعلى الرغم من التحديات التي يمر بها المركز، إلا أنهم وضعوا النجاح نصب أعينهم ويطمحون إلى توسيع المركز، لأنه ضيق ويأملون بأن يستطيعوا الحصول على مكان واسع، يمكنهم من توسيع المشروع عبر جمع كافة المكفوفين حتى من خارج مدينة اعزاز، من أجل دمجهم بالمجتمع وتعليمهم وتقديم الرعاية الصحية، ومنح المكفوفين مساحة جيدة في المجتمع.

من هي جمعية صناع الأمل؟

تقدم جمعية صناع الأمل، العلاج الفيزيائي للمرضى المحتاجين للمعالجة الفيزيائية، من الذكور والإناث، كما ترعى العديد من المسنين إلى جانب تقديمها التعليم والرعاية للمكفوفين ومرضى التوحد.

وخلال حديثه لموقع "تلفزيون سوريا، قال المدير الإداري للجمعية عبد العزيز المجبل: "إن الجمعية لديها أربعة مشاريع، منها العلاج الفيزيائي للنساء والرجال بمراكز منفصلة، ورعاية المسنين، حيث يقدم لهم الرعاية التامة الصحية والنفسية، من قبل فريق مختص".

وأضاف: "أما الثالث فهو فريق الإحصاء والتوثيق الذي يشرف على توثيق ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقديم المساعدة لهم، ويبلغ عددهم 700 شخص بينهم نساء وأطفال، بينما المشروع الرابع مركز صناع الأمل لرعاية وتعليم المكفوفين، وصف لمرضى التوحد".

وتقدم الجمعية مساعدات طبية وإغاثية لأكثر من 700 مستفيد من ذوي الاحتياجات الخاصة، بشكل دوري، وتوفير الخبز يومياً، كما تسعى إلى توفير فرص عمل لذوي الاحتياجات الخاصة من أجل أن يندمجوا في المجتمع.