مرفأ بيروت ينفجر مجدداً.. تهديد ووعيد و"بيطار" في عين "حزب الله"

تاريخ النشر: 14.10.2021 | 11:47 دمشق

عاد ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت إلى التجاذب ومحور الخلافات التي سرعان ما انتقلت من السلك القضائي إلى أزقة السياسة اللبنانية، وشرارة التوتر كانت بإصدار المحقق المختص بملف المرفأ طارق بيطار مذكرات استجواب مسؤولين سابقين وحاليين في الدولة، بينهم رئيس الوزراء في فترة وقوع الانفجار ووزراء سابقون ومسؤولون بارزون في قطاع الأمن للاشتباه في الإهمال.

تلا إصدار المذكرة، تبلّغ القاضي طارق بيطار دعوى الرد الجديدة المقدمة ضده من وكلاء علي حسن خليل والنائب غازي زعيتر، ما استدعى تعليق التحقيق ووقف كل الجلسات، إلى حين أن تبت محكمة التمييز المدنية الملف، الأمر الذي دفع "حزب الله" و"حركة أمل" لشن هجوم على القاضي بيطار بتهمة الانحياز، مطالبين باستبعاده عن القضية.

تصريحات "أمل وحزب الله" ورغم مطالب زعمائها المتكررة بضرورة معرفة الأسباب الكامنة وراء التفجير والأشخاص الذين يتحملون مسؤولية ما جرى في بيروت، تتناقض مع دعوتهما لعزل بيطار عن الملف وتكليف قاض آخر بها.

أول هزة لحكومة ميقاتي

يشترط وزراء "حزب الله" و"حركة أمل" و"تيار المردة" على الحكومة اتخاذ قرار واضح بإقالة البيطار، وإلا لن يشاركوا في الجلسات. في المقابل، يغرّد الرئيس اللبناني ميشال عون خارج سرب "حزب الله وأمل"، ويبدو رافضاً لتلك الخطوة كونها ليست من اختصاص حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

وهنا تعتبر الصحفية السي مفرج - الصحفية والناشطة السياسية اللبنانية - في تصريح لموقع تلفزيون سوريا أن أي أزمة مثل ملف تحقيق مرفأ بيروت ستؤثر في عمل الحكومة اللبنانية، وأنه كان متوقعاً أن يكون أول ملف ينفجر في وجه حكومة ميقاتي هو ملف التحقيق الذي يقوده بيطار.

وتابعت: "الربط بين قضية مرفأ بيروت وعمل الحكومة هو ربط غير منطقي، وإن اللبنانيين تعودوا من الحكومات التي شُكلت بأن محورها الأساسي هو كيفية حماية مصالح الفرقاء أو الممثليين للتيارات السياسية في البلاد أكثر من حماية مصالح الشعب وحماية حقوقه وتأمين أدنى مقومات الحياة"، مشيرة إلى أن ما يجري اليوم غير مستغرب، كونه عمل حكومات المحاصصة هو التعطيل وتوزيع النفوذ.

بدوره قال نادر فوز - الصحفي والمتابع لملف مرفأ بيروت - في تصريح لموقع تلفزيون سوريا إنّ "حزب الله وحركة أمل يصرون على إقالة القاضي البيطار، كون المطلوب هو عدم استمرار التحقيق الذي يقوم به البيطار، وذلك حماية لمسؤولين ‏سياسيين أو وزراء مدعى عليهم في الملف"، مردفاً "المستغرب أنّ البيطار لم يدّع على أي مسؤول أو ‏وزير في حزب الله، لكن الحزب هو من أخذ على عاتقه مهمة مواجهته".

وعن خيارات حكومة نجيب ميقاتي اعتبرت السي مفرج أن "ميقاتي لا خيارات أمامه، إما أن يرضخ للتعطيل أو يستقيل، أو أن تكون حكومة تصريف أعمال إن استقال وزراء منها وتم تعطيل عملها، كون ملف المرفأ لا توافق عليه، وكون المطلوبين للتحقيق هم من السلطة السياسية البارزة في لبنان".

البيطار أو الأخطار

يعيش لبنان اليوم واقع تقليب الجمرات المتمثل بمطالب "حزب الله" بإقالة بيطار، يقابل تلك المطالب صرخات مستمرة من الشارع اللبناني لمعرفة الجاني ومحاسبته، وهنا يبدو أن "حزب الله" وحلفاءه متجهون إلى التصعيد والتهديد، ورهن لبنان كله بملف القاضي بيطار، وهذا الرهن أعاد الشرخ في التحالف الهش بين الرئيس ميشال عون وحزب الله.

وأمام النيران السياسية في بيروت يرى الصحفي نادر فوز أن "حزب الله واضح في لغة التهديد والوعيد، وهو يلوّح بأنّ أزمة جدية وخطيرة قادمة إلى البلاد في ‏حال استمرّ المحقق العدلي في منصبه، هو تلويح أمني لفرض قرار الإطاحة بالبيطار بأي وسيلة ‏كانت لذا كانت الرسالة الموجهة إلى مجلس القضاء الأعلى والحكومة للتحرّك".

وأضاف في معرض حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن ملف التحقيق بانفجار المرفأ ‏نتائجه ليست صفرية، لكن طبيعة الملف طويلة ومعقدة خصوصاً إذا ترافقت بمنطق التعطيل ‏والعرقلة والتمييع الذي انتهجته السلطة السياسية بعد الادعاء عليها، ويتمثّل ذلك في طلبات الردّ ‏ودعاوى الارتياب المشروع وطلبات نقل الدعوى من المحقق العدلي وصولاً إلى الواقع المأساوي ‏اليوم الذي يقول إن استمرار البيطار يعني حرباً أهلية، المحقق العدلي عمل ويعمل على ملفاته ‏وتحقيقاته.

القاضي بيطار مستمر

يبدو أن قاضي التحقيق طارق بيطار لم يرضخ لتهديدات "حزب الله" وحلفائه، ولم ينتظر التوافق السياسي في الملف، فأصدر  مذكرة توقيف بحق وزير المالية السابق علي حسن خليل، لامتناعه عن المثول أمامه للتحقيق، وهذا يعتبر رسالة واضحة للتهديدات التي أطلقها أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله للقاضي بيطار وللحكومة التي طالبها بإقالته.

وحيال مطالب إبعاد بيطار يشير فوز إلى أنه ووفق القوانين اللبنانية، يمكن كف يدّ البيطار وتنحيته عن الملف بناءً على طلب ردّ أو نقل للدعوى ‏تتخّذ القرار فيه محكمة التمييز بفعل ارتياب أو خصومة مع مدعى عليهم، كما أنه يمكن الإطاحة ‏به عن الملف بقرار صادر عن وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى تطبيقاً لمبدأ الموازاة في ‏الأصول والصيغ، أي أنّ الجهة التي تعيّن القاضي أو الموظف هي التي تقيله، إذا عيّن بمرسوم ‏يقال بمرسوم، إذا عيّن بقرار يقال بقرار.

وفي وقتٍ سابق من اليوم الخميس، قرّرت الغرفة الأولى لدى محكمة التمييز المدنيّة عدم قبول طلب الرد الثاني المقدم من وكيلي النائبين علي حسن خليل وغازي، لكفّ يد القاضي طارق البيطار.