ما أسباب معارضة مشروع حديقة مطار أتاتورك في إسطنبول؟

تاريخ النشر: 18.05.2022 | 19:55 دمشق

إسطنبول - حمزة خضر

ترتفع حدة الجدل السياسي في تركيا مع اقتراب موعد الانتخابات التركية المزمع عقدها، منتصف العام المقبل، ويعتمد هذا الجدل على المناكفات السياسية التي تتبعها الأحزاب السياسية لتشمل عدة ملفات توصف بالحسّاسة وتقع في صلب الأمن القومي التركي.

ولعل من أبرز هذه الملفات المتداولة هي مسألة اللاجئين السوريين في تركيا، إلا أن مسألة جديدة ظهرت إلى العامة تدور حول تحويل مطار "أتاتورك" الذي يقع في الجانب الأوروبي بإسطنبول، إلى حديقة وطنية عامة بعد افتتاح مطار إسطنبول الجديد.

وتعتبر المعارضة التركية أن تحويل مطار "أتاتورك" إلى حديقة عامة يعدّ تغييباً لاسم مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، إلى جانب اتهامات بالفساد من خلال إعطاء رخصة الإعمار إلى شركات مقرّبة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

ما مواصفات الحديقة الجديدة؟

في مادة نشرتها صحيفة "Yeni Şafak" التركية، أشارت فيها إلى تفاصيل مشروع الحديقة الجديد في المطار، أكّدت فيه على أن الحديقة الجديدة ستحمل اسم "حديقة أتاتورك الوطنية"، بينما سيستمر نشاط المطار بنسبة 30%.

ويحتوي القسم المتبقي من المطار على حظائر صيانة الطائرات، ومرآب للسيارات، وقاعة استقبال للضيوف القادمين إلى الدولة، ونظراً لوجود محطة مترو أنفاق متصلة بالمطار، سيتم استخدام المكان لتنظيم معارض فيه أيضاً.

وبحسب الصحيفة، فإن المشروع الجديد سيحافظ على 30% من مساحة المطار البالغة 8 ملايين و540 ألف متر مربع، لاستخدامها من أجل الطيران العام، بينما ستُستخدم 9% من المساحة من أجل الطيران العسكري، ولن يتم المساس بالمدرّج الموجود على جانب فلوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحديقة ستكون مطلة على الساحل برصيف طوله 855 متراً تقريباً، إلى جانب إنشاء مشتل كبير يتبع للمديرية العامة للغابات التركية، ومن المقرّر أيضاً بناء مركز رعاية المسنين على مساحة 180 ألف متر مربع، وبناء مسجد يتسع لـ18 ألف مصلٍّ ضمن هذا المشروع.

"يشيل كوي" أم أتاتورك؟

دافع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة ألقاها خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه "العدالة والتنمية" الحاكم، أمس الأربعاء، في البرلمان بالعاصمة أنقرة، عن مشروع الحديقة الوطنية الجديدة.

واتهم أردوغان المعارضة بأنهم يستخدمون اسم (أتاتورك) بمثابة الدرع الذي يحتمون به لتمرير أجندتهم إلى العامة، داعياً زعيم حزب "الشعب الجمهوري" إلى حضور احتفال تدشين المشروع عبر غرس أول غرسة في الحديقة.

وأضاف: "إذا أردت يا سيد كمال، سنحتفل بيوم 29 أيار في مطار أتاتورك، اجمع 700 شخص أو ما شابه وتعال إلى هناك، وأقم الحواجز كما تشاء، بينما نحن سنحتفل في هذا اليوم بذكرى فتح إسطنبول، وسنغرس أول غرسة للأشجار، وندشن مشروع الحديقة".

وأشار أردوغان إلى مسألة اسم المطار: "كان اسم هذا المرفق هو مطار يشيل كوي حتى انقلاب 12 أيلول، وغيّره الانقلابيون بتاريخ 28 شباط إلى مطار أتاتورك لإخفاء خيانتهم والتخفّي بقناع أتاتورك دائماً".

وبينما يتهم كمال كليتشدار أوغلو بأن المشروع سيكلّف الملايين من خزينة الدولة، أشار "أردوغان" إلى أن المشروع لم يكلّف خزينة الدولة بنساً واحداً، بل أصبح مورداً ينقل الأموال إلى جيوب الأمة، وفق تعبيره.

"ثروة الأمة"

شارك رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو، مقطع فيديو يُظهر توجه آليات البناء إلى مطار أتاتورك، واتهم الحكومة التركية بأنها تتصرف بما سمّاه "ثروة الأمة" دون استشارة أحد.

وقال إمام أوغلو عبر تغريدته على حسابه في "تويتر": "نعرف نيتك جيداً، تريد عبر هذه الجرافات أن تجعل الناس ينسون تكاليف المعيشة والبطالة ومشكلات المعيشة، استفزاز الأمة وخلق الفوضى، ولكن على العكس، مهما حاولت، لن تنجر الناس إلى هذه الاستفزازات، ولن يقع أي منا في هذا الفخ".

وناشد إمام أوغلو، الجرارات المتجهة إلى المطار عبر سلسلة تغريدات قال فيها: "إذا كان ما يزال لديك شيء من حب الوطن، من حب الأمة، ومن حب إسطنبول، توقف! اترك القرار للأمة العزيزة".

وتابع: "أنت تقوم بهدم تركة الدولة العثمانية منذ عام 1912، وأحد أكبر 10 مطارات في العالم، حتى الشخص الذي يقوم بتدمير تركة أبيه يستشير أخاه وقريبه وزوجته وصديقه، من استشرتم أنتم في تدمير ثروة هذه الأمة؟ حتى إنكم لم تستشيروا رئيس البلدية المنتخب ".

 

 

تناقض في التصريحات.. فكرة من؟

وفي معارضته لمشروع الحديقة، اعتبر زعيم حزب "الشعب الجمهوري" كل المشاركين في هذا المشروع بمثابة "الخونة للوطن"، كما توعّد المتعهدين الذين يعملون في هذا المشروع بالمحاسبة.

وتزامناً مع تصريحاته المناهضة للمشروع، تداولت وسائل إعلام تركية تسجيلاً مصوراً يظهر فيه كمال كليتشدار أوغلو، عام 2018، يقول فيه: إنّ مشروع الحديقة في منطقة مطار أتاتورك في الواقع هي فكرته هو، ومشروعه الخاص.

ووجّه كليتشدار أوغلو، اتهاماً للحكومة التركية بكونها سرقت فكرة الحديقة منه عبر تنصتها على مكالماته الهاتفية، وبأنه "هو صاحب الفكرة لا هم، وهو من قام بوضع المخططات اللازمة لإقامة ما سماها بالمنطقة الخضراء"، الأمر الذي سخر منه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطابه، أمس، موجهاً كلامه إلى كليتشدار أوغلو: "لا نملك الوقت لهذا الكلام الفارغ".

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار