ماذا وراء الاستثمارات التركية بقطاع الكهرباء في إدلب؟

تاريخ النشر: 03.06.2021 | 07:08 دمشق

أعلنت شركة "Green Energy" القائمة على مشروع إيصال التيار الكهربائي إلى محافظة إدلب، البدء بتغذية المنطقة بالكهرباء اعتبارا من الخامس من شهر أيار 2021، وأن تغذية كل الخطوط الكهربائية ومراكز التحويل في مدينة إدلب ستتم بالتوتر 22kva-66kva.ومن المفترض أن يتم تغذية مدينة إدلب وحارم وسلقين والدانا وسرمدا كمرحلة أولى، يليها توصيل الكهرباء للتجمعات السكانية الكبيرة في المحافظة.

وكانت المؤسسة العامة للكهرباء في إدلب والتابعة لحكومة الإنقاذ، قد أعلنت في آذار 2020 عن الاتفاق مع شركة تركية خاصة، لتزويد محافظة إدلب بالتيار الكهربائي، على غرار مدن وبلدات ريف حلب الشمالي والتي وصلها التيار الكهربائي عن طريق شركات خاصة تركية.

بغياب الكهرباء عن إدلب التي تستخدم كورقة ضغط من قبل النظام على مناطق المعارضة فإن المشروع يعتبر بارقة أمل للمواطنين بإدلب، غير أن أهميتها لا تنحصر بإدلب فقط إنما تتعداها بالأهمية أيضاً إلى الجانب التركي وذلك للأسباب التالية:

أولاً: محاولة تركيا خلق استثمارات لها بالشمال السوري لكسب ود الشعب التركي، وإيصال رسالة أن التدخل بالشأن السوري العسكري ليس فقط للجانب الأمني القومي أو السياسي وفق رؤية ينتهجها الحزب الحاكم إنما هو مصلحة اقتصادية، وهذا ما سوف يقود إلى وجود طبقة من رجال الأعمال التي ستدافع عن هذا التدخل.

ثانياً: إيجاد مشروعية لوجود القوة العسكرية التركية التي تتجاوز دور الضامن لتنفيذ الاتفاقات الدولية بشأن سوريا، إلى حماية الشركات التركية مما يعني مناورة أكبر للجيش التركي.

ثالثاً: محاولة دعم الليرة التركية التي تتداول بالشمال السوري، حيث تنقل من الفرض من قبل مؤسسة النقد (أحد مؤسسات هيئة تحرير الشام) إلى القبول العام بشكل أكبر وتغطيتها للتعاملات اليومية للمواطنين، وبالتالي حماية الليرة التركية من أي إيقاف من تداول محتمل بسبب تذبذب قيمتها أو موقف سياسي مفاجئ، وهو يخفف العبء على البنك المركزي التركي لإدارة السياسات النقدية بالشمال من خلال هذه الاستثمارات ما يعني الاستفادة بشكل أكبر من أموال المانحين والحوالات القادمة إلى إدلب.

رابعاً: إن هذه الاستثمارات تُشكّل دفعة أولى من الاستثمارات التركية التي تريد كسب ود الشارع السوري، الذي بات متذمرا من فساد الجهات السورية التي تقع تحت وصايتها.

خامساً: تخفيف الطلب على الوقود الذي يتم استيراده من الموانئ التركية لصالح الشمال السوري، (يستوردها شخص واحد هو عبد الله الدك من ميناء مرسين ثم ترانزيت إلى المعابر مع سوريا) وهو ما يعني إشغال البنية التحتية التركية مع عوائد قليلة عبر الرسوم الجمركية.

إن الاستثمارات التركية بالكهرباء تعني أن تقوم شركات كثيرة بالعمل لإيصال الكهرباء ما يعني الحاجة لأيدي عاملة تركية أكبر، كذلك الاعتماد على فائض الكهرباء لديها، كما يخفف خروج الدولار من تركيا كثمن للمحروقات.

سادساً: محاولة تركيا ممارسة الضغط على الإدارة الذاتية التي تصدر المحروقات إلى إدلب، وهذا الأمر ستكون روسيا سعيدة به، لأنه سيجعل قسد تتجه إلى النظام وحليفه الروسي بشأن إدارة آبار النفط وهو ما يدخل الولايات المتحدة إلى الملف السوري بشكل أكثر وضوحاً.

البعض سيقول إن أهالي الشمال السوري يعتمدون على الطاقة الشمسية والمولدات (الأمبيرات) والبطاريات، وبالتالي قد يقاوم أصحاب هذه المهن وجود الشركة الجديدة، بخاصة أن مدة التيار الكهربائي هي من 3-9 ساعات يومياً. هم محقين بذلك وإن كان المواطن المقتدر سيفضل شركة الكهرباء كونها أكثر استقرارا بالتغذية، والقدرة على تشغيل الأدوات الكهربائية لديه.

 غير أن شركة الكهرباء التركية لن تدخل بصدام مع أصحاب الأمبيرات والطاقة الشمسية، كونها ليست واثقة من الحل السياسي وما سوف تتجه له الأوضاع هناك، لذا فهي سوف تعتمد على البنى التحتية القديمة للكهرباء المتوفرة بإدلب إضافة إلى البنى التحتية للأمبيرات، وهذه العملية هي لكسب ود أصحاب هذه المشاريع ليكونوا أداة حماية للشركة وأصولها وتخفيض التكاليف عليها ريثما يتبلور الحل السياسي.

كما أن الطاقة الشمسية والبطاريات ستبقى الحاجة إليها وإن كانت أقل نتيجة محدودية ساعات التغذية التي تتعلق بتكاليف الكهرباء المرتفعة عن القوة الشرائية للمواطنين والتي حددتها الشركة بشراء ساعة جديدة (عداد) مسبق الدفع حيث هنالك نوعان من العدّادات أحادية الطور وثلاثية الطور، العدّاد أحادي الطور ثمنه 350 ليرة ورسم الاشتراك 100 ليرة، أمّا العدّاد ثلاثي الطور فسيكون ثمنه 900 ليرة ورسم الاشتراك 400 ليرة"، والفواتير "حيث سعر الكيلو واط المنزلي سيكون 90 قرشا، أما سعر الكيلو واط التجاري أو الصناعي فسيكون 1 ليرة تركية".

 إلا أن إيصال الكهرباء مستقرة التغذية وثابتة للصناعيين والتجارة يبشر بالاهتمام بهذا الجانب، وبالتالي إمكانية دخول شركات تركيا أخرى لسوق إدلب، وهو ما يتماشى مع توصيات مؤتمر المانحين "بروكسل الخامس" ومتطلبات المجتمع المدني بإيجاد تمويل مستدام لإدلب، وكله كما ذكرت سيكون بالليرة التركية ويتماشى مع كسب ود الشارع السوري.

لكن تبقى أمام الشركة أهم التحديات التي تتمثل بكلفة المنتج التي تؤثر على عدد ساعات التغذية، فحتى الآن يعتبرها المواطن بإدلب مكلفة وأن الأمبيرات والطاقة الشمسية أرخص، وهذا الأمر قد يضر بالشركة، حيث تتناقص تكاليف الخدمة عليها مع ازدياد حجم المستفيدين منها وهو ما يقودها إلى القدرة على استبدال البنى التحتية بأخرى أكثر جودة، وطبعا يتعلق الأمر أيضاً بتوقف القصف. فهل نحن مقبلون على اتفاقية جديدة؟