icon
التغطية الحية

لماذا يتعاطف الهولنديون مع الأوكرانيين أكثر من تعاطفهم مع السوريين؟

2022.03.09 | 13:56 دمشق

alb.png
وقفة تضامنية مع أوكرانيا ومنددة بالغزو الروسي لها في أمستردام (تلفزيون سوريا)
هولندا - أحمد محمود
+A
حجم الخط
-A

أظهرت دراسة هولندية أن اللاجئين الأوكرانيين تلقوا تعاطفاً أكثر من نظرائهم السوريين الفارين من حرب شرسة شنها النظام السوري وحليفه الروسي على مدار العشرة أعوام الماضية.

ونقلت صحيفة "هارت فان نيدرلاند" عن دراسة هولندية لوكالة الأبحاث "Motivaction" أن الهولنديين في كل أرجاء هولندا أعربوا عن رغبتهم في مساعدة الأوكرانيين الهاربين من الحرب في بلادهم، لكن عندما طرق نظراؤهم السوريون أبواب هولندا بسبب الحرب هناك، كان رد الفعل أقل دفئاً.

وأظهر استطلاع أن ثلثي الهولنديين (نحو 66 في المئة) إيجابيون بشأن استقبال اللاجئين الأوكرانيين في هولندا، وأن ما يصل إلى 78 في المئة من المستجيبين يعتقدون أن اللاجئين الأوكرانيين يستحقون الحماية ويعتبرونهم "شجعاناً".

وكان تسعة في المئة فقط من المشاركين "سلبيين" بشأن استقبال الأوكرانيين، في حين توقع ثمانية في المئة أن اللاجئين سيشكلون "عبئاً على المجتمع".

وقارنت الوكالة المواقف تجاه اللاجئين الأوكرانيين وتجاه اللاجئين السوريين، وهم أكبر مجموعة من اللاجئين في السنوات الأخيرة، وفقاً لموقع "Motivaction". 

واحد من كل ثلاثة تعاطف مع السوريين

ويظهر الاستطلاع أن واحداً من كل ثلاثة هولنديين لديه موقف إيجابي تجاه استقبال اللاجئين من سوريا، وخلصت الوكالة البحثية إلى أن "الأوكرانيين الذين يأتون إلى هولندا يُنظر إليهم بشكل أساسي على أنهم لاجئون سياسيون، بينما يُنظر إلى السوريين الذين يأتون إلى هولندا على أنهم طالبو لجوء".

وتصف عالمة الأنثروبولوجيا الثقافية جيتسكي كرامر هذه الظاهرة بالـ "محزنة"، لكنها تقول إنها "قابلة للتفسير". وتضيف: "نحن مجموعات بشرية، نحب أن ننتمي إلى مجموعة مثل نادٍ لكرة القدم أو قرية، إذا تعاملت مع شخص ما، فستشعر بأنك أقرب، ومن المرجح أن ترغب في مساعدته".

وبحسب عالمة الأنثروبولوجيا، فإن هذا له علاقة بعدة عوامل، مثل "المظهر والدين واللغة"، وتشرح قائلة: "بالنسبة لشخص يشبهنا أكثر، فمن المرجح أن نشعر بمزيد من التعاطف وهناك المزيد من الاستعداد للمساعدة".

وتضيف بأن ذلك "في بعض الأحيان يكون مؤلماً ولكنه حقيقي أننا كبشر نفكر بهذه الطريقة، وهذا له علاقة بالجوانب البيولوجية والثقافية من بين أمور أخرى، ومن المنطقي أن تجد نفسك تفكر بهذه الطريقة من دون أن تلاحظ، فمن المهم أن تكون مدركاً لذلك وتُغير هذه الأفكار".

 

من جهته يرى وزير الدولة لشؤون اللجوء إريك فان دير بورغ، أن الطريقة التي تتفاعل بها هولندا مع تدفق اللاجئين من أوكرانيا تختلف عما كانت عليه عندما فر الكثير من الأشخاص من سوريا أو أفغانستان أو العراق، ومع ذلك، فهو قبل كل شيء سعيد بالدعم الذي يحظى به الآن من هولندا في هذه الأزمة.

وقال فان دير بورغ للبرنامج التلفزيوني "Op1"، إنه لا يستطيع نفي وجود فرق بين الموقف في المجتمع الهولندي تجاه الأشخاص من الدول غير الغربية أو الدول ذات الأغلبية المسلمة، والأوكرانيين، وأضاف "لا يمكننا قول ذلك، بالطبع نرى أن الأمر مختلف حقاً في بعض الأماكن ولدى بعض الأشخاص".

وبحسب صحيفة (ألخمين داخبلاد) فإنه لا توجد حتى الآن معارضة كما كان هناك لوصول السوريين الذين فروا في عام 2015، ولم يوضح الوزير الهولندي الأسباب الكامنة وراء ذلك، وأضاف أن "الناس يشعرون حقاً أنهم يساعدون جيرانهم" عندما يتعلق الأمر بالأوكرانيين.

ووصل مئات الأوكرانيين إلى هولندا خلال الأيام الماضية بعد أن شنت روسيا حرباً على أوكرانيا بذريعة نزع سلاحها ومنعها من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وعلى مدار السنوات العشر الأخيرة وصل عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى هولندا هرباً من الحرب التي شنها نظام الأسد على المدن الثائرة ضد حكمه والتي أسفرت عن سقوط عشرات آلاف القتلى من السوريين.

وقبل أشهر، أغلقت بولندا حدودها مع بيلاروسيا لمنع طالبي اللجوء السوريين والأفغان والعراقيين من دخول الاتحاد الأوروبي، في حين فتح الأخير أبوابه للأوكرانيين.