لماذا رفض أبرز فيلسوف ألماني معاصر جائزة الشيخ زايد للكتاب؟

تاريخ النشر: 03.05.2021 | 06:57 دمشق

إسطنبول - متابعات

أعلن الفيلسوف الألماني البارز يورغن هابرماس، أمس الأحد، رفضه قبول جائزة أدبية مِن دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما عبّر المسؤولون عن الجائزة عن أسفهم لهذا الرفض.

وأوضح "هابرماس" (91 عاماً) - أبرز فيلسوف معاصر في ألمانيا - قائلاً "لقد أعلنت عن استعدادي لقبول جائزة الشيخ زايد للكتاب لهذا العام. كان هذا قراراً خاطئاً، وأنا أصححه بموجب هذا الموقف".

وأضاف - حسب ما ذكر موقع "شبيغل أونلاين" - "لم يكن واضحاً لدي بشكل كافٍ الصلة الوثيقة للغاية بين المؤسسة التي تمنح هذه الجائزة في أبو ظبي، بالنظام السياسي هناك".

 

لجنة "جائزة الشيخ زايد للكتاب" ترد

قال المشرفون على الجائزة الإماراتية في بيان - نٌشر عبر موقع الجائزة -  إنّ "جائزة الشيخ زايد للكتاب تُعرب عن أسفها لتراجع السيد يورغن هابرماس عن قبوله المسبق للجائزة، لكنها تحترم قراره".

وأضاف البيان "تجسد جائزة الشيخ زايد للكتاب قيم التسامح والمعرفة والإبداع وبناء الجسور بين الثقافات، وستواصل أداء هذه الرسالة".
وورد على الصفحة الرئيسية لـ"جائزة الشيخ زايد للكتاب" أن "هابرماس حصل على لقب شخصية العام الثقافية لعام 2021 تقديراً لمسيرة مهنية طويلة امتدت لأكثر من نصف قرن".

وتبلغ قيمة الجائزة الممنوحة للفائز بلقب "شخصية العام الثقافية" مليون درهم إماراتي (ما يعادل 272 ألف دولار)، أمّا الفائزون الآخرون في كل فئة مِن الفئات الثمانية للجائزة فقد مُنحوا مبلغاً قدره 750 ألف درهم إماراتي (204 آلاف دولار).

تعدّ "جائزة الشيخ زايد للكتاب" واحدة مِن أعلى الجوائز الممنوحة للمؤلفين في العالم، والتي يرعاها محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي لدولة الإمارات.

 

لماذا أعاد "هابرماس" النظر بالجائزة الإماراتية؟

كان "هابرماس" قد أعاد النظر في قبول "جائزة الشيخ زايد للكتاب" التي تقدمها دولة الإمارات، بعد أن نشرت مجلة "شبيغل" الألمانية انتقاداً لقبوله الجائزة.

وقالت المجلة الألمانية إنّ قبول واحد مِن أهم الفلاسفة الألمان لـ جائزة دولة تشتهر بـ"القمع وتنعدم فيها الحياة الديمقراطية لهو مؤشر يثير الإحباط".

وأشارت المجلة إلى أن مركز الأبحاث الأميركي "فريدوم هاوس" والذي يُسجّل سنوياً حالة التحوّل الديمقراطي في العالم، قد أشار إلى أنّ دولة الإمارات تتراجع إلى الوراء بدلاً مِن إحراز أي تقدّم، حيث حصلت على 17 نقطة فقط مِن أصل 100، في حين حصلت إيران على 16 نقطة وروسيا على 20 نقطة فقط.

وخاطبت المجلة الألمانية "هابرماس" قائلةً "ماذا ستكون ردود الفعل إذا قبل ممثل بارز للحياة الفكرية الألمانية جائزة تحت رعاية (آية الله خامنئي) أو (الرئيس بوتين)؟"، مضيفةً أنّ "هابرماس يتطرّق إلى السؤال الحاسم الذي طرحته الجائزة: مَن يخدم مَن؟.. هل يمكن أن يتحوّل هابرماس إلى أداة دعاية إماراتية، يجري تدريبها على إخفاء وحشية نظام الحكم وراء ستار دخان مِن المفردات السامية والتألق الثقافي؟".

وبعد قراءة "هابرماس" للمقال بخصوص الجائزة، كتب لـ مجلة "دير شبيغل" معلناً رفضه قبول الجائزة ومعرباً عن سوء تقديره فيما يخص البُعد السياسي الذي أرادته الإمارات، لتنشر المجلة مقالاً جديداً يشيد بقرار الفيلسوف الألماني، قائلةً إنّه "تغليب للعقل والمنطق".

يشار إلى أنّ الفيلسوف الألماني وعالم الاجتماع يورغن هابرماس يعدّ مِن أهم علماء الاجتماع والسياسة في العصر الحديث، كما أنّه مِن أهم منظري مدرسة "فرانكفورت" النقدّية، وهو صاحب نظرية الفعل التواصلي، وتعدّت مؤلفاته الـ50 كتاباً.