لماذا تُعتبر مباراة المغرب وبلجيكا الأغرب في مونديال قطر؟

لماذا تُعتبر مباراة المغرب وبلجيكا الأغرب في مونديال قطر؟

المغربي رومان سايس بعد المباراة مع كرواتيا ـ رويترز
المغربي رومان سايس بعد المباراة مع كرواتيا ـ رويترز

تاريخ النشر: 27.11.2022 | 10:47 دمشق

آخر تحديث: 27.11.2022 | 10:51 دمشق

الدوحة - winwin

لن تكون المباراة التي ستجمع المغرب ببلجيكا، الأحد، على استاد الثمامة، لحساب الجولة الثانية، من منافسات المجموعة السادسة بكأس العالم قطر 2022، عادية، مثل بقية مباريات الدور الأول من المونديال؛ لأنها مواجهة تحفها العديد من الأشياء المشتركة التي تجمع بين المنتخبين والبلدين وتفرقهما في بعض الأحيان، اجتماعيًا ورياضيًا.

كما ستكون المباراة، ميدانًا لمواجهات "صغيرة" فيها الكثير من الصراعات الرياضية والسيكولوجية لدى بعض اللاعبين، فيما ستعيش مدن بلجيكا، يوم الأحد، مباراة أخرى بعيدًا عن الدوحة، تجمع بين مشجعي المنتخبين، بالنظر إلى وجود أعداد هائلة من المغاربة هناك في المدن البلجيكية الكبرى.

المغرب يتجه للمدرسة البلجيكية

اتجه الاتحاد المغربي في السنوات الأخيرة، نحو الكرة البلجيكية، بعد ارتباطه طويلًا بالمدرسة الفرنسية، لا سيما فيما يخص العمل القاعدي، على اعتبار أن بلجيكا أثبتت نجاح مشروعها في تكوين أجيال من لاعبين يمتلكون انضباطًا تكتيكيًا كبيرًا ومستوى عالٍ من الناحيتين البدنية والفنية، استفاد منهم المنتخب البلجيكي الأول.

ويشرف على الإدارة الفنية للاتحاد المغربي حاليًا، البلجيكي فان بويفليد، الذي سبق له الاشتغال مع العديد من الأندية البلجيكية كمشرف عام على الإدارة الفنية، وهو المنصب ذاته الذي تولاه في الاتحاد البلجيكي لعدة سنوات، ويعتبر أحد مهندسي المنتخب البلجيكي الحالي الذي تصدر، لفترة طويلة، ترتيب منتخبات العالم، حسب التصنيف الذي يصدره الاتحاد الدولي "فيفا" شهريًا، حيث تدرج معظم لاعبيه في الفئات السنية للمنتخبات البلجيكية، في الفترة التي تولّى فيه بويفليد المسؤولية الفنية في الاتحاد البلجيكي.

واختار الاتحاد المغربي، مدربين مغربيين خريجي المدرسة البلجيكية للإشراف على المنتخبين المغربي لأقل من 23 سنة ومن 20 سنة، ويتعلق الأمر بكل من محمد وهبي، وعصام الشرعي.

 

وقضى وهبي، مدرب المنتخب المغربي للشباب، أكثر من 16 عامًا كمسؤول عن التكوين بمركز نادي أندرلخت البلجيكي، كما اشتغل مشرفًا عامًا على الفريق نفسه بما فيه الفريق الأول داخل الإدارة الفنية للنادي، وأسهم بشكل كبير في تكوين العديد من اللاعبين داخل النادي، الذي أمضى فيه جل سنوات مسيرته المهنية، قبل التعاقد مع الاتحاد المغربي.

أما عصام الشرعي، مدرب المنتخب المغربي الأولمبي، فلعب وعمل مدربًا في العديد من الأندية البلجيكية، إذ اشتغل الموسم الماضي وبداية الموسم الحالي مدربًا مساعدًا بنادي لوفين البلجيكي، الذي ودعه قبل أسابيع قليلة بعد التحاقه بالمغرب.

"بلجيكيون" في صفوف المغرب

تضم صفوف المنتخبات المغربية بجميع فئاتها لاعبين تلقوا تكوينهم في مراكز الأندية البلجيكية، إذ لا تخلو صفوف منتخبات أقل من 15 و17 و20 و23 سنة منهم، حتى أن المنتخب المغربي المشارك في مونديال قطر، يضم عدة لاعبين قادمين من المدرسة البلجيكية، في مقدمتهم بلال الخنوس، لاعب جينك، الذي رفض دعوة رسمية للعب مع "الشياطين الحمر" في قطر 2022، وأنس الزروري، لاعب بيرنلي الإنجليزي الذي تدرج في جميع الفئات السنية للمنتخبات البلجيكية الصغرى، وسليم أملاح لاعب ستاندار دو لييج، وطارق تيسودالي نجم نادي جنيت، الذي منعته الإصابة من مرافقة زملائه إلى قطر.

المباراة تقسّم بلجيكا!

من المنتظر أن تشهد الساحات والفضاءات العمومية في عدد من المناطق والمدن البلجيكية، حدثًا غريبًا نادرًا ما قد يعيشه بلد، يخوض منتخبه منافسات كأس العالم، إذ استنفرت الشرطة في مدن بروكسيل ومولينبيك، وأندرلخت، وفورست، وسان جيل، قواتها تحسبًا لوجود أعداد هائلة من مشجعي المنتخب المغربي، من "مواطنين" ذوي أصول مغربية، ومقيمين من أفراد الجالية المغربية التي تعد الأكبر في البلد، حرصًا على الحفاظ على النظام، خشية اندلاع مواجهات محتملة بين مشجعي الشياطين الحمر وأسود الأطلس في الأراضي البلجيكية!

ويعتبر المغاربة أول جالية أجنبية في بلجيكا، إذ تزايدت أعدادهم في العقود الماضية بشكل لافت، لا سيما أنهم باتوا يستقرون فيها بشكل نهائي حيث يوجد من ضمن 10 بلجيكيين شخص مغربي، 74 بالمئة منهم يحملون الجنسية البلجيكية (وفق تقارير رسمية).

مواجهة بين بونو وكورتوا

مواجهة في قلب المباراة، ستدور بين كورتوا، حارس المنتخب البلجيكي، وياسين بونو حارس عرين "الأسود"، إذ يلعبان معًا في الدوري الإسباني، الأول مع ريال مدريد، والثاني مع إشبيلية، ويعدان من أفضل الحراس في "الليغا"، إذ تنافسا الموسم الماضي على لقب جائزة "زامورا" لأفضل حارس في الدوري الإسباني، وحصل عليها بونو، وهي الجائزة الأولى من نوعها التي يتوج بها النادي الإشبيلي، بينما حل كورتوا في المركز الثاني.

وعاد كورتوا بعد ذلك ليحصد جائزة أفضل حارس في العالم، في حفل "الكرة الذهبية" الأخير، الذي تنظمه مجلة "فرانس فوتبول"، بينما كان بونو ضمن المرشحين لنيلها إلى جانب ألمع حراس المرمى في أوروبا.

وتتجه الأنظار خلال المباراة إلى الحارسين، اللذين لعبا دورًا كبيرًا في المباراتين السابقتين، حيث تصدى بونو لمحاولتين خطيرتين، وأسهم في خروج المغرب بالتعادل أمام كرواتيا، فيما تصدى كورتوا لضربة جزاء، وساعد في فوز بلجيكا على حساب كندا.

أملاح لـ"الثأر" من ستاندار دو لييج

سليم أملاح، لاعب ستاندار دو لييج البلجيكي، سيلعب المباراة لإثبات ذاته، بعدما حاولت إدارة ناديه ليّ ذراعه بإخراجه من التشكيلة الرسمية شهرًا قبل موعد انطلاق المونديال، لإجباره على تمديد عقده وفق الشروط التي تريدها، وهو ما رفضه أملاح، الذي ظل يحافظ على تدريباته بشكل فردي ولجأ إلى التعاقد مع مدرب لياقة بدنية خاص، بناء على نصيحة وليد الركراكي المدير الفني لمنتخب المغرب.

وسيبذل أملاح جهوده كاملة، في مباراة بلجيكا، لرد الاعتبار لنفسه، وإثبات أن خطة إبعاده من التشكيلة الرسمية للنادي البلجيكي قد فشلت، كما أن تألقه قد يلفت إليه انتباه بعض الأندية في أوروبا، لا سيما أن أندية فرنسية عبرت في وقت سابق عن اهتمامها بخدمات اللاعب.

الخنوس.. الموهبة التي "بكاها" مارتينيز

حينما رفض بلال الخنوس، قبل أسابيع معدودات، دعوة الإسباني روبيرت مارتينيز مد المنتخب البلجيكي، وأصرّ على حمل القميص المغربي، تحدثت الصحف في بلجيكا، عن إمكانية مشاركة الخنوس ضد "بلده" بلجيكا مع منتخب الأصول المغرب.  منصة"winwin" في حوار خاص سابق، سألت اللاعب عن شعوره، إذا ما وجد نفسه في مواجهة البلد الذي ولد فيه، خلال المونديال، وأجاب حينها قائلًا: "مواجهة المنتخب البلجيكي لن تُشكِّل لي مشاعر متناقضة، بحكم ترعرعي في بلجيكا وحملي لجنسيتها، لأنه من وجهة نظري الخاصة، فالأمر يتعلق فقط بمباراة في كرة القدم، ضمن إطار رياضي، والفائز فيها هو مَن يستحق ذلك، يمكنني اللعب أمام بلجيكا دون أي خلفيات أو مركب نقص، إذا ما وضعي المدير الفني ثقته بي لأكون ضمن التشكيلة الرسمية".

وشكل الخنوس طيلة الأسابيع الماضية، مادة دسمة تناولتها وسائل الإعلام البلجيكية بكثير من التحليل، إلى درجة تحدثها عن "سرقة" الاتحاد المغربي للمواهب البلجيكية ذات أصول مغربية، لا سيما أن الخنوس الذي يعد أصغر لاعب في تاريخ مشاركات المغرب في المونديال (18 سنة)، يعتبره الفنيّون في بلجيكا من أفضل لاعبي خط الوسط في الدوري البلجيكي، بل وسبق لمارتينيز التحسّر عليه، وقال في تصريح إعلامي: "إن بلجيكا فقدت أفضل موهبة في الدوري المحلي خلال العقد الأخير".

المصدر: winwin

 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار