لـ 5 سنوات.. أميركا وروسيا تمددان معاهدة "نيو ستارت"

تاريخ النشر: 04.02.2021 | 07:32 دمشق

إسطنبول - وكالات

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، أمس الأربعاء، بدء سريان قرار تمديد معاهدة "ستارت 3" أو "نيو ستارت" المبرمة بينهما بشأن الحد مِن الأسلحة الهجومية الاستراتيجية لـ مدة 5 سنوات.

وأكّدت وزارة الخارجية الروسيّة في بيان - نقله موقع "روسيا اليوم" - أنّها تبادلت أمس مذكّرات مع سفارة الولايات المتحدة في العاصمة موسكو بشأن استكمال الإجراءات الداخلية اللازمة لـ دخول الاتفاق المبرم بين الطرفين - بشأن تمديد المعاهدة - حيّز التنفيذ.

وأشار البيان إلى أن قرار تمديد المعاهدة دخل حيّز التنفيذ اعتباراً مِن أمس الأربعاء، لـ يستمر سريان "ستارت 3" حتى الخامس مِن شباط 2026 بصيغتها الأصلية دون إدخال أي تغييرات، مردفةً أنّ المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي جو بايدن، يوم 26 من كانون الثاني الفائت ، لعبت دوراً رئيسياً في التوصّل إلى هذا الاتفاق.

وشدّدت "الخارجية الروسيّة" على أن تمديد هذه المعاهدة يتيح "ضمان الحفاظ على آلية محورية لدعم الاستقرار الاستراتيجي واستمرارية سريانها على أساس التكافؤ للحد من الترسانة الصاروخية النووية لكلا الطرفين"، لافتةً أنّ  روسيا وأميركا كـ"أكبر دولتين نوويتين على مستوى العالم تتحملان مسؤولية خاصة في هذا الصدد".

مِن جانبه أعلن وزير الخارجية الأميركي "أنتوني بلينكن" - عبر حسابه الرسمي في "تويتر" - أن تمديد "ستارت 3" يجعل العالم أكثر أمناً، مشيراً إلى أن هذا القرار يمثل بداية لـ جهود الإدارة الأميركية الجديدة الرامية إلى ضمان الرقابة الفعالة على التسلّح مما يخفض مخاطر الحرب ويتيح منع سباق التسلح.

وأضاف "بلينكن" أن "تمديد معاهدة (نيو ستارت) يضمن أن يكون لدينا حدود يمكن التحقق منها بشأن الصواريخ الباليستية الروسية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات والقاذفات الثقيلة حتى 5 من شباط 2026".


ترحيب دولي

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) أنه يدعم الاتفاق بين أميركا وروسيا على تمديد معاهدة "نيو ستارت"، لأنها تسهم في الاستقرار الدولي، كما رحّب الاتحاد الأوروبي بتمديد المعاهدة، معتبراً أن ذلك يمثل مساهمة حاسمة في الأمن الدولي والأوروبي.

كذلك أعربت بريطانيا عن ترحيبها بتمديد معاهدة "نيو ستارت" للحد مِن الأسلحة الاستراتيجية بين واشنطن وموسكو، قائلةً عبر بيان صادر عن وزارتها الخارجية، مساء أمس، إنّ "المملكة المتحدة تقدر معاهدة (نيو ستارت) لـ مساهمتها في تكوين الاستقرار والشفافية والثقة"، مؤكّدةً دعمها للولايات المتحدة في جهودها للحد مِن الأسلحة الجديدة.

وقال خبراء في السياسة إن إلغاء المعاهدة سينهي جميع القيود المفروضة على نشر الرؤوس الحربية النووية الإستراتيجية الأميركية والروسية، وأنظمة الإطلاق التي تحملها، مما قد يؤجج سباق تسلّح جديداً.

 

معاهدة "نيو ستارت"

شهدت العاصمة التشيكية براغ، شهر نيسان 2010، توقيع معادة "نيو ستارت" (New START) بين الرئيسين السابقين الأميركي باراك أوباما والروسي ديمتري ميدفيديف والتي تنص على تخفيض الحدود القصوى للرؤوس الحربية الهجومية الإستراتيجية (عابرة للقارات) للبلدين بنسبة 30%، والحدود القصوى لـ آليات الإطلاق بنسبة 50%.

وأعادت معاهدة "ستارت الجديدة" التعاون والقيادة المشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا في مجال ضبط الأسلحة النووية، وحققت تقدماً في العلاقات بين البلدين، وتم التوقيع على الاتفاقية رسمياً في الـ 5 مِن شهر شباط 2011 بعد التصديق عليها في الكونغرس الأميركي في كانون الأول 2010، وفي مجلس الدوما الروسي في كانون الثاني 2011.

ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ بمدى زمني يمتد 10 أعوام ينتهي في 5 من شباط 2021.

وكان مِن المقرر أن تنتهي معاهدة "نيو ستارت" في 5 من شباط 2021 - أي يوم غدٍ الجمعة - لكن الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن اقترح، أواخر الشهر الفائت، تمديدها لـ 5 سنوات أخرى، وهو ما رحبت به روسيا بسرعة، وشجع عليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، كما سبق أن دعا الأمين العام لـ حلف شمال الأطلسي (ناتو) "ينس ستولتنبرغ" إلى تمديدها.

 

كانت المعاهدة على وشك الانهيار في عهد "ترامب"

أصبحت معاهدة "نيو ستارت" على وشك الانهيار في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، رغم طرح الجانب الروسي اقتراحات متكررة لـ تمديد المعاهدة التي دخلت حيز التنفيذ عام 2011، في حين أكّدت إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، أواخر الشهر الفائت، أنها ستسعى للتمديد.

وكان سبب رفض إدارة "ترامب" تمديد المعاهدة، لأن 60% مِن الترسانة النووية الروسية مِن صواريخ نووية متوسطة وقصيرة المدى لم تشملها المعاهدة، فضلاً عن إصرار الإدارة على ضرورة دمج الصين في منظومة اتفاقيات نزع الأسلحة النووية.

وتلزم المعاهدة الولايات المتحدة وروسيا بخفض رؤوسهما النووية الإستراتيجية المنشورة، بحيث لا تزيد على 1550 رأس لكل منهما، كما أنّها تحد أيضاً مِن الصواريخ والقاذفات الأرضية والغواصات التي تنقلها.

وأبقت معاهدة "نيو ستارت" ترسانتي البلدين عند مستوى يقل كثيراً عمّا كانت عليه الحال خلال الحرب الباردة، فحددت عدد منصات الإطلاق النووية الاستراتيجية المنصوبة عند 700 وعدد الرؤوس النووية عند 1550.

وتعد هذه المعاهدة آخر عملية لـ مراقبة الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو، وجاءت على إثر معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الإستراتيجية لـ عام 2002، التي انتهى العمل بها مع دخول معاهدة "ستارت الجديدة" حيز التنفيذ.