icon
التغطية الحية

لجنة التحقيق الأممية: سوريا ليست آمنة والتدهور الاقتصادي متسارع

2023.09.12 | 15:22 دمشق

باولو بينيرو
انعدام الأمن يظل متفشياً في المناطق البعيدة عن جبهات القتال مما يجعل العودة الآمنة للاجئين السوريين أمراً مستبعداً - AP
 تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A

حذّرت لجنة التحقيق الأممية المستقلة بشأن سوريا من أن تصاعد القتال والانهيار الاقتصادي المتسارع يتطلبان استجابة عاجلة، مشددة على أن سوريا غير آمنة لعودة اللاجئين السوريين.

وفي بيان لها، اليوم الثلاثاء، خلال اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، وصلت "تلفزيون سوريا" نسخة منه، قالت اللجنة إنه "رغم الجهود الدبلوماسية لضمان استقرار الأوضاع في سوريا، بما في ذلك من خلال إعادة قبولها بجامعة الدول العربية، يعاني السوريون من تفاقم القتال والاضرابات على العديد من الجبهات، بالإضافة إلى التدهور الاقتصادي الشديد، واستمرار الانتهاكات والاعتداءات المتصلة بحقوق الإنسان".

‏وفي تعليقه على موجة الاحتجاجات الأخيرة، قال رئيس اللجنة، باولو بينيرو، إنه "قبل أن تواجه سوريا بشكل أعمق آثار تفاقم العنف والتدهور الاقتصادي، ندعو أبرز الجهات الفاعلة إلى وقف الهجمات على المدنيين والاستجابة للحاجات الملحة، ونحث النظام في دمشق على إيلاء العناية والتفاعل بشكل إيجابي مع الطموحات والحقوق المشروعة للسوريين كحل لوضع حد للنزاع".

مراجعة العقوبات واستعراض عملية إيصال المساعدات

وفي تقريرها، الذي يغطي الفترة من 1 كانون الثاني وحتى 30 حزيران 2023، أكدت اللجنة "الحاجة لقيام الدول بمراجعة التدابير القسرية أحادية الجانب، وتأثيرها على المدنيين السوريين، وعلى الجهات الفاعلة في المجال الإنساني، لا سيما بسبب طابعها المتسم بالمبالغة".

وقالت اللجنة إن "الإجراءات البناءة المعتمَدة لتخفيف العقوبات بعد الزلزال ينبغي أن تظل قائمة"، داعية إلى "إجراء استعراض عاجل لعملية إيصال المساعدة الإنسانية ولفعاليتها، وذلك بالنظر إلى الاحتياجات الماسة القائمة".

وعقب زلزال شباط الماضي، وثق التقرير قيام النظام السوري وأطراف أخرى "بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة بشكل غير مبرر، بالإضافة إلى مواصلة قصف أهداف في المنطقة المتضررة من الزلزال".

ووثق التقرير 15 هجمة في المناطق المنكوبة من جراء الزلزال، ترقى العديد منها إلى مستوى جرائم الحرب، في حين أدت هجمات يشتبه بأن إسرائيل قد شنتها إلى إخراج بنى تحتية أساسية للنقل عن الخدمة، بما يرافق ذلك من تداعيات تؤثر على العمليات الإنسانية.

الأعمال العدائية تُلحق الأذى بالمدنيين

وقالت عضوة لجنة التحقيق الأممية المستقلة، لين ولشمان، إن "هذه الحالات، وفشل مجلس الأمن في التوصل إلى توافق في الآراء بشأن تمديد آلية وصول المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى الحدودي، يمثلان تذكيراً صارخاً بكون الأعمال العدائية والتسييس والتشتت في سوريا عوامل تلحق الأذى بالمدنيين وتحرمهم من مساعدة هم في أمس الحاجة إليها".

وأكدت المسؤولة الأممية أنه "ثمة حاجة لإجراء استعراض شامل للدروس التي يمكن استخلاصها من حالات الفشل في سياق الاستجابة للزلزال"، موضحة أنه "هل نبالغ عندما نطلب أن تكفل الأطراف والمجتمع الدولي استمرار وصول المساعدة الإنسانية العابرة للحدود، وفق الوتيرة اللازمة، وبطريقة مبدئية وقائمة على الاحتياجات ومستدامة؟".

من جانب آخر، قال البيان إن الأسابيع الماضية شهدت زيادة الصراع في محافظة إدلب، مما أدى إلى نزوح الآلاف، وكذلك إلى مقتل العشرات في دير الزور، بالإضافة إلى مظاهرات واسعة النطاق للمطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، ولا سيما في السويداء.

سوريا ليست آمنة وعودة اللاجئين أمر مستبعد

وأضاف البيان أن "انعدام الأمن يظل متفشياً في المناطق البعيدة عن جبهات القتال، مما يجعل العودة الآمنة للاجئين السوريين أمراً مستبعداً".

ووثقت لجنة التحقيق الأممية المستقلة حالات خاصة للاجئين سوريين عائدين من دول الجوار، تعرضوا لسوء المعاملة من طرف قوات أمن النظام السوري، وتعرض البعض منهم للابتزاز مقابل إطلاق سراحهم، بينما تعرض البعض الآخر للاعتقال من طرف الأجهزة الأمنية، ويظل العديد منهم، بما في ذلك بعض الأطفال، في عداد المفقودين منذ ذلك الحين.

كما واصلت أطراف النزاع ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، من خلال القيام، بشكل عشوائي، باعتقال وتعذيب وإعدام المدنيين وتعريضهم للاختفاء القسري في المناطق الخاضعة لسيطرة تلك الأطراف.

وجددت لجنة التحقيق الأممية دعوتها من أجل إطلاق سراح كل المعتقلين بشكل تعسفي في سوريا، وقيام مراقبين مستقلين بالوصول إلى كل أماكن الاحتجاز، وفق البيان.

معاملة قاسية وظروف لا إنسانية في مخيمات شمال شرقي سوريا

وفي شمال شرقي سوريا، وثقت اللجنة "الظروف القائمة في مخيمَي الهول والروج، التي مازالت ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية والاعتداء على الكرامة الإنسانية، والتي تطول نحو 52 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وهم محتجزون لما يقارب خمس سنوات في تلك الأماكن".

وأثنى رئيس لجنة التحقيق الأممية المستقلة على الدول التي قامت بإعادة ما يفوق 2000 امرأة وطفل، داعياً إلى استمرار هذه العمليات، وداعياً الدول إلى "إعادة مواطنيها من الذكور البالغين المعتقلين في شمال شرقي سوريا، مع إخضاع الجناة المزعومين منهم إلى الملاحقة القضائية بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة التي ارتكبها "داعش"، من خلال إجراءات قضائية متوائمة مع معايير المحاكمة العادلة".

وأشار بيان اللجنة إلى أن "الإدارة الذاتية عبرت عن استعدادها لمحاكمة نحو 2000 من المقاتلين الرجال والفتيان محلياً، وهو ما يمثل عدداً كبيراً من القضايا، ما يثير بعض المخاوف بسبب عدم الامتثال لمعايير المحاكمة العادلة في سياق محاكمات سابقة لمشتبه بهم سوريين".

محاكمة النظام السوري في محكمة العدل: "تطور إيجابي"

وقال البيان إن اللجنة أحيطت علماً بإعلان محكمة العدل الدولية عن عقد جلسات استماع علنية يومي 10 و11 تشرين الأول المقبل، بشأن الإجراءات الموجهة ضد النظام السوري، ارتباطاً بالتزاماته بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، معتبرة ذلك أنه "تطور إيجابي".

وأوضح البيان أنه "بينما تمت إدانة مسؤولين سوريين بالجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في التعذيب، تعد هذه المرة الأولى التي يدعى فيها النظام السوري إلى الدفاع عن سجله، في حين قامت اللجنة منذ سنوات بتوثيق التعذيب الممارس من طرف النظام السوري وأغلب أطراف النزاع"، معربة عن أملها في أن "ينعم الناجون وأهاليهم بفرصة المشاركة بصفة مجدية في هذه الإجراءات".

ولفت البيان إلى أن "الأهالي التي تلتمس توضيحات بشأن مصير المعتقلين والمفقودين والمختفين من أحبائها تلقت بدورها أنباء سارة طال انتظارها"، في إشارة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء المؤسسة المستقلة المعنية بتحديد مصير المفقودين في سوريا.

وأعرب عضو لجنة التحقيق الأممية المستقلة، هاني المجالي، عن "ترحيبه بهذا القرار البارز"، مؤكداً أن "الأهالي يتوقعون أن تتم تعبئة أفضل الخبرات والمنهجيات والتكنولوجيا والموارد، سواء من أجل البحث عن المفقودين أو تقديم المساعدة والدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين".