icon
التغطية الحية

"لجنة التحقيق الأممية" ترصد أنماط التعذيب في السجون السورية

2023.07.15 | 13:24 دمشق

لجنة التحقيق الأممية المستقلة ترصد في تقرير أنماط التعذيب في السجون السورية
صورة تعبيرية (الأناضول)
تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A

ملخص:

  • سلط التقرير الضوء على أنماط التعذيب وسوء المعاملة المستمرة في مراكز الاحتجاز في سوريا.
  • استند التقرير إلى مقابلات أجرتها اللجنة مع أشخاص تعرضوا أو شهدوا بشكل مباشر التعذيب أو سوء المعاملة.
  • ركز التقرير على فروع المخابرات الرئيسية التابعة للنظام السوري والسجون التابعة لكل من الجيش الوطني وهيئة "تحرير الشام"، و"قوات سوريا الديمقراطية".
  • أكد التقرير تقاعس حكومة النظام السوري عن منع وتجريم الانتهاكات التي تقع في السجون المنتشرة في مناطق سيطرتها.
  • رصد التقرير أسس التعذيب والانتهاكات التي تجري داخل السجون.

سلط تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا الضوء على أنماط التعذيب وسوء المعاملة المستمرة في مراكز الاحتجاز في سوريا بين كانون الثاني 2020 ونيسان 2023.

واستندت اللجنة، في تقريرها الذي جاء تحت عنوان "لا نهاية في الأفق"، إلى 254 مقابلة أُجريت بين 2020 ونيسان 2023، بما في ذلك أكثر من 200 مقابلة مع أشخاص تعرضوا أو شهدوا بشكل مباشر التعذيب أو سوء المعاملة فيما يتعلق بالاحتجاز في مرافق تديرها حكومة النظام السوري أو الجماعات المسلحة.

وذكرت أنها أجرت 42 مقابلة أخرى ثانوية مع ممارسين طبيين وآخرين يعملون مع ناجين من التعذيب وسوء المعاملة وأفراد من عائلات المحتجزين، كما راجعت مقاطع الفيديو والصور والوثائق الطبية وغيرها من الوثائق ذات الصلة.

وركز التقرير على فروع المخابرات الرئيسية التابعة للنظام السوري، فضلاً عن السجون التابعة لكل من الجيش الوطني وهيئة "تحرير الشام"، وقوات سوريا الديمقراطية.

وأكد التقرير، الذي جاء من 32 صفحة، تقاعس حكومة النظام السوري عن منع وتجريم الانتهاكات التي تقع في السجون المنتشرة في مناطق سيطرتها.

ورصد التقرير أسليب التعذيب والانتهاكات التي تجري داخل سجون فروع المخابرات التالية:

  • المخابرات العسكرية (المعروفة أيضاً باسم الأمن العسكري)
  • المخابرات الجوية
  • الأمن السياسي
  • المخابرات العامة

وأشار إلى أن لكل من فروع المخابرات الأربعة هذه مقر في دمشق يتألف من عدة فروع مركزية وتدير فروعاً في جميع أرجاء البلاد، ويحتجزون معاً آلاف المعتقلين، ومن بين هذه الفروع:

  • فرع المخابرات العسكرية 235 (المعروف أيضاً باسم فرع فلسطين).
  • الفرع 261 في حمص.
  • الفرع 271 في خان شيخون بإدلب.
  • فروع المخابرات الجوية في مطارات حرستا وحلب والمزة والكويرس.
  • فروع الأمن السياسي في دمشق وحمص.
  • فروع المخابرات العامة في حلب وخان شيخون في إدلب.
  • فرع الأمن الجنائي بحمص.
  • السجون العسكرية في صيدنايا والبالوني.

ولفت التقرير إلى أن ظروف الاعتقال في سوريا سيئة للغاية وغير إنسانية، إذ يتعرض المعتقلون لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الضرب الجسدي والتهديد والاعتداء النفسي إضافةً إلى الابتزاز المالي حيث يُطلب من المعتقلين دفع مبالغ كبيرة مقابل إطلاق سراحهم، وخصوصاً من الأشخاص العائدين من الخارج أو المتورطين في تعاطي المخدرات.

وأضاف أن معظم المعتقلين، السابقين الذين تمت مقابلتهم في أثناء إعداد التقرير، كانوا محتجزين في معتقلات تابعة لمخابرات النظام السوري، وظلوا بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة من الزمن، دون السماح لهم بالاتصال بأسرهم وأصدقائهم ومحاميهم.

وتحدث المعتقلون عن تعرضهم لأعمال تعذيب وسوء معاملة متنوعة، لإجبارهم على "الاعتراف"، كعقاب أو ترهيب.

وتابع التقرير أن فروعاً مختلفة من إدارة الأمن الجنائي متورطة أيضاً في هذه الانتهاكات، على الرغم من أن التقارير عن التعذيب في هذه الفروع أقل نسبياً مما هي عليه في فروع المخابرات الرئيسية.

أساليب التعذيب متشابهة في الفروع الأمنية

ويتعرض المعتقلون للضرب المبرح، في كثير من الأحيان دون أي سبب أو تفسير، حيث يتم بداية عصب أعينهم، وشتمهم وضربهم على أجزاء مختلفة من أجسادهم، حتى إن بعض المعتقلين يُرْبَطون بلوح خشبي ويتم ضربهم في أثناء تعليقهم (بساط الريح).

ويشمل التعذيب أيضاً التعليق من طرف واحد أو طرفين لفترات طويلة (الشبح)، أو الطي في إطارات السيارات (الدولاب) مع الضرب المبرح في جميع أطراف الجسم، بما في ذلك الأعضاء التناسلية، باستخدام خراطيم خضراء أو عصي أو أسلاك أو أدوات أخرى.

وبحسب التقرير، يوجد في السجون العسكرية التي تشرف عليها الشرطة العسكرية آلاف المعتقلين الذين تم نقلهم بعد محاكمات قصيرة إلى المعتقلات، أبرزها سجن صيدنايا العسكري، الذي يحجز فيه السجناء بزنازين مكتظة ينقصها الضوء الطبيعي وسط ظروف صحية سيئة، وانتشار العث والقمل والنمل والفئران.

وتحوي العديد من هذه الزنازين دورات مياه، لكن فترات الانتظار للدخول إليها طويلة ما يجعل الأمراض شائعة هناك، خصوصاً أن فرص الاغتسال والاستحمام محدودة للغاية أو غير موجودة، أما في الزنازين التي لا تحتوي على مرافق فيتعرض المعتقلون للإهانة والضرب والترهيب عند السماح لهم بالتوجه إلى دورات المياه خارج زنازينهم.

وأشارت اللجنة إلى أن نقص الرعاية الطبية في مراكز الاحتجاز هذه ينذر بالخطر، بالنظر إلى انتشار الأمراض الناتجة عن سوء النظافة، بالإضافة إلى الإهمال الصحي للمحتجزين المصابين بجروح مفتوحة وأمراض جلدية والتهابات، حيث يواجهون بالعداء والعنف عند طلب العلاج، فالحراس يرفضون طلبات الرعاية الطبية بل يعاقبون السجناء بسبب طلبهم. هذا النقص في الحصول على الرعاية الصحية  يزيد من معاناة المعتقلين.

ووفقاً للتقرير، فهناك تقاعس من حكومة النظام السوري عن التحقيق في تقارير التعذيب والوفيات في أثناء الاحتجاز، إلى جانب غياب المساءلة بين مؤسسات النظام، مع هجوم ممنهج ومستمر ضد السكان المدنيين، حيث تحاول مؤسسات النظام باستمرار التستر على الوفيات في المعتقل، مما يدل على عدم احترامها لحقوق الإنسان والالتزامات الدولية، وهذا ما يشكل مصدر قلق بالغ للمنظمات الحقوقية.

كما تم الإبلاغ عن انتهاكات في سجون أخرى في سوريا، على سبيل المثال، وصف المحتجزون في فروع المخابرات العسكرية والمخابرات الجوية أنماطاً مماثلة من التعذيب وسوء المعاملة.
ووصف معتقلون سابقون في مراكز الاحتجاز بمعتقلات النظام، أساليب مختلفة للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الضرب بأنابيب أو عصي أو كابلات أو أدوات أخرى، كما تم ذكر الصدمات الكهربائية وحرق أجزاء من الجسم والعنف الجنسي.

وأفاد المعتقلون بأنهم احتُجزوا في زنازين مكتظة مع نقص الطعام ومياه الشرب والمرافق الصحية، كما أفاد بعض المعتقلين بأنهم شهدوا حالات وفاة في المعتقل، وقد وثقت اللجنة أنماط التعذيب وسوء المعاملة هذه في الفترة من 2011 إلى 2020.

ويُحْتَجز المعتقلون في زنازين تحت الأرض في ظروف صحية سيئة، ينتشر فيها القمل والجرذان والعث، حيث تم ذكر فرع فلسطين وفرع الأمن السياسي في حمص ودمشق على وجه التحديد كأماكن تعرض فيها المعتقلون للتعذيب وسوء المعاملة، وهي تتناغم مع الأنماط السابقة التي وثقتها اللجنة، لا سيما في سجن صيدنايا العسكري، حيث تشير شهادات معتقلين سابقين إلى أن هذه الانتهاكات واسعة النطاق ومنهجية في مختلف مراكز الاحتجاز في سوريا.

سجون خارج مناطق سيطرة النظام

وسلط التقرير الضوء على ارتكاب انتهاكات، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة، في السجون ومراكز الاعتقال التابعة للجيش الوطني السوري، و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وهيئة "تحرير الشام"، وقال إن هذه الانتهاكات تتوافق مع أعمال التعذيب والمعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة والاغتصاب والعنف الجنسي والاختفاء القسري.

ووفقاً للتقرير يرتكب الجيش الوطني السوري، الذي توجد سلطته في أجزاء من شمالي سوريا، بما في ذلك ريف حلب وعفرين وشرق نهر الفرات، "جرائم حرب" مثل التعذيب والمعاملة القاسية واحتجاز الرهائن والاغتصاب وأعمال ترقى إلى الاختفاء القسري، حيث تحدث هذه الانتهاكات في منشآت مؤقتة أو سرية.
وفصائل الجيش الوطني التي نقل التقرير عن معتقلين كانوا في سجونها هي:

  • سليمان شاه 
  • الحمزات
  • السلطان مراد
  • أحرار الشام
  • أحرار الشرقية
  • فيلق الشام
  • محمد الفاتح 

وبالمثل، تورطت "قوات سوريا الديمقراطية"، التي تسيطر على مناطق في شمال شرقي سوريا، بأعمال التعذيب والمعاملة القاسية والاغتصاب والعنف الجنسي والاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لها، وبحسب ما شهد معتقلون حدثت هذه الانتهاكات منذ عام 2020.

كما أشار التقرير إلى أن هيئة "تحرير الشام"، التي تسيطر على أجزاء من شمال غربي سوريا، بما في ذلك إدلب، ترتكب في سجونها أعمال تعذيب ومعاملة قاسية وعمليات اغتصاب وعنف جنسي واختفاء قسري.

وختمت اللجنة تقريرها بالتأكيد على أن هذه الانتهاكات التي يرتكبها كل من النظام السوري والجيش الوطني السوري و"قسد" و"تحرير الشام" ليست فقط انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ولكنها تشكل أيضاً انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حظر التعذيب والمعاملة القاسية بموجب (المادة 3) المشتركة في اتفاقيات جنيف، وفي بعض الحالات، قد ترقى هذه الأعمال أيضاً إلى جرائم الحرب.