icon
التغطية الحية

كيف سيؤثر التطبيع العربي مع النظام السوري على مفاوضته مع تركيا؟

2023.05.10 | 08:00 دمشق

كيف سيؤثر التطبيع العربي مع النظام السوري على مفاوضته مع تركيا؟
كيف سيؤثر التطبيع العربي مع النظام السوري على مفاوضته مع تركيا؟
 تلفزيون سوريا ـ خاص
+A
حجم الخط
-A

أحرز مسار التطبيع العربي مع النظام السوري قفزات سريعة بالمقارنة مع المفاوضات الجارية بينه وبين تركيا برعاية روسية، إذ قرر وزراء الخارجية العرب في 7 أيار/ مايو الجاري إتاحة المجال لوفود النظام بالمشاركة في اجتماعات الجامعة العربية.

وعلى الرغم من بدء اللقاءات الأمنية والعسكرية رفيعة المستوى بين النظام السوري وتركيا، وانطلاقها منذ آواخر العام الماضي، فإن المفاوضات لم تحرز تقدماً كبيراً، في ظل تمسك أنقرة بانتشار قواتها على الأراضي السورية لحين تحقيق الاستقرار، وإحراز تقدم بالعملية السياسية.

الفوارق بين المسارين

أفادت شخصية رفيعة في المعارضة السورية لموقع تلفزيون سوريا، بأن الدول العربية لا تضع بعين الاعتبار خلال محادثاتها أو تطبيعها مع النظام السوري وجود طرفين سوريين، بل تستجيب لمطلب النظام بالتعاطي معه على أنه الجهة الشرعية الوحيدة في البلاد.

وأكدت الشخصية المعارضة بأن بعض الدول العربية التي تقود مسار عودة النظام للمحيط العربي، اكتفت بإبلاغ المعارضة خلال لقاء قصير بأنها تتجه لإعادة النظام للجامعة العربية، قبل أيام قليلة من اجتماع الوزراء العرب، وتحدثت تلك الدول عن ضرورة إنهاء الحرب في سوريا، على عكس الجانب التركي الذي يجري مشاورات مستمرة مع المعارضة، ويتمسك بالحل السياسي لأنه مقتنع تماماً بعدم إمكانية تحقيق الاستقرار في سوريا من دون إنجاز حل حقيقي.

وفي 8 أيار/ مايو الجاري، أجرى الجانب التركي لقاء في العاصمة أنقرة مع قيادة الائتلاف السوري المعارض، ورئيس هيئة التفاوض السورية، قبل يومين فقط من اجتماع وزراء الخارجية المرتقب في موسكو، الذي ستشارك فيه كل من تركيا وإيران وروسيا والنظام السوري.

وأكدت مصادر دبلوماسية عربية لموقع تلفزيون سوريا أن السعودية التي قادت جهود إعادة النظام للجامعة العربية ليس لديها أي تصور لخريطة طريق للحل، واتخذت القرار على وقع مفاوضاتها مع إيران، في حين أن الأردن مقاربته تركز على الانفتاح تدريجياً على النظام السوري بحسب استجابته لوقف التهديدات مثل تهريب السلاح والمخدرات إلى الأراضي الأردنية، وتسهيل عودة اللاجئين.

وبحسب المصادر فإن إشارة بيان وزراء الخارجية العرب للحل السياسي والقرارات الأممية، هو استجابة فقط لتوصيات الدول الرباعية (أميركا – بريطانيا – ألمانيا – فرنسا) ومراعاة لمطالبهم على أمل إقناعهم لاحقاً بتخفيف العقوبات عن النظام السوري، كونه يشترط هذا المطلب بالإضافة إلى تمويل عمليات عودة اللاجئين مقابل الموافقة على تسهيل عودتهم.

قلق تركي

أفادت مصادر مطلعة لموقع تلفزيون سوريا، بوجود اتصالات بين وزارتي الخارجية التركية والأردنية ومشاورات بخصوص الخطوات بالملف السوري، لكنها لا ترقى إلى خطة عمل مشتركة مع كامل الدول العربية.

وتسود في الأروقة التركية مشاعر قلق من أن تؤدي عملية إعادة الشرعية العربية بشكل مجاني للنظام السوري تقوية موقفه بمواجهة تركيا، وإتاحة الفرصة أمام إعداد قرارات ضمن الجامعة العربية ضد الوجود العسكري التركي في سوريا، مما سيشكل ضغطاً على أنقرة، ويزيد من تعنت النظام في المفاوضات.

وفي بداية أيار/ مايو الحالي شاركت فصائل مقربة من الجانب التركي في "المؤتمر السوري لرفض التطبيع مع الأسد" في منطقة الراعي شمالي حلب، بحضور كل من رئيس الائتلاف السوري المعارض، ورئيس هيئة التفاوض السورية، ورئيس الحكومة المؤقتة ووزير الدفاع في الحكومة، وفيما يبدو أنها رسالة تركية غير مباشرة عبر المعارضة السورية تعبر عن رفضها مسار إعادة تعويم النظام السوري على المستوى العربي.

ومن الأسباب المهمة التي قد تزيد من قلق أنقرة حيال الخطوات العربية، عملية التنسيق بين الدول العربية الراعية للتطبيع مع النظام السوري، وبين منسق شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي بريت ماكغورك.

ويعتبر ماكغورك من أبرز الشخصيات الأميركية ضمن البيت الأبيض الداعمة لتنظيم قسد، وقد أجرى زيارة خلال الأسابيع الماضية إلى الخليج العربي، وناقش مع السعودية خطواتها باتجاه استعادة العلاقة مع النظام السوري.

وبحسب دبلوماسيين سوريين مقيمين في الولايات المتحدة الأميركية، فإن البيت الأبيض ينظر إلى مسار التطبيع العربي مع النظام السوري على أنه أداة لتقليل تركيز كل من روسيا والنظام السوري على إحراز تفاهم مع تركيا قد يكون ضحيتها تنظيم قسد.

على أية حال، من المتوقع أن يبدي النظام السوري تجاوباً أكبر مع جهود الدول العربية وسعيها للتقارب معه، لأن ذلك لن يكلفه سوى التنسيق الأمني، ويحقق له استعادة شرعيته على المستوى السياسي، مقابل تعنته في المحادثات مع تركيا التي تشترط إحراز تقدم في الحل السياسي بما يضمن إدماج المعارضة السورية وفصائلها في الحل، خاصة أن النظام بات اليوم يمتلك نافذة بديلة لتطبيع علاقاته الدولية.