icon
التغطية الحية

كيف أقنع شيمشك الرئيس أردوغان بالتخلي عن سياسة الفائدة المنخفضة؟

2023.06.13 | 16:33 دمشق

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يصافح وزير الخزانة والمالية محم شيمشك (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يصافح وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك (رويترز)
تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A

عندما التقى محمد شيمشك بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشهر الماضي، لم يأتِ مُسلّحًا بالكلمات وحدها للدفاع عن قضيته، إذ إنه خلال اجتماع استغرق ساعتين ونصف الساعة، قدّم الاقتصادي ووزير المالية السابق كل البيانات التي يمتلكها عن الاقتصاد التركي.

أوضحت ثلاثة مصادر مطلعة على الاجتماع في حديثها لموقع (Middle East Eye) أن شيمشك انتقل من نقطة إلى أخرى، وقدّم للرئيس صورة شاملة لحالة البلاد، إلا أن أردوغان لم يكن مرتاحاً لأطروحة شيمشك، إلا أن الأخير خاطب أردوغان قائلاً: "يجب أن ترى جميع البيانات وتفهم ما يحدث بنفسك" وتابع عرضه.

ويشير الموقع إلى أن هذا الاجتماع كان واحداً من العديد من الاجتماعات التي عقدها الطرفان في الفترة بين نيسان والانتخابات التركية في 14 أيار، حيث حاول أردوغان إقناع شيمشك بأن يصبح وزير المالية والخزانة الجديد.

وأكد الموقع على أن شيمشك طالب خلال اجتماعاته المتكررة مع أردوغان بإجراء تغييرات شاملة في الهيكل الاقتصادي التركي، تتعارض مباشرة مع سياسة أردوغان النقدية غير التقليدية الأساسية.

استخدمت الحكومة طرقاً غير مشروعة لاستقرار الليرة قبل الانتخابات، وأنفقت كل احتياطيات البنك المركزي، إذ دعم أردوغان منذ عام 2021 برنامجه الاقتصادي من خلال سلسلة من صفقات صرف العملات أو الودائع مع الجيران الإقليميين مثل قطر والإمارات وروسيا وأذربيجان.

وعلى الرغم من الوديعة التي قدمها بلد أجنبي مجهول بقيمة 5 مليارات دولار، فإن احتياطيات البنك المركزي، التي تشمل الاقتراض المحلي من البنوك المحلية، تبلغ الآن نحو -5 مليارات دولار، وهو أدنى مستوى تاريخي حتى 2 حزيران.

"متمسكون بموقفهم"

دافع أردوغان وحلفاؤه عن سياستهم لعدة أشهر، مصرين على أنها ستؤدي إلى النمو والتوظيف وتقلص العجز التجاري. ويشير المدافعون عنها إلى أن معدل البطالة تراجع إلى 10 بالمئة من 12 بالمئة في العام الماضي، وسجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 5 بالمئة في عام 2022.

إلا أنه لا يزال معدل التضخم يقترب من 40 بالمئة في أيار، وبلغ عجز الميزان التجاري 57.8 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2023، بزيادة تقدر بنحو 30 بالمئة عن العام الماضي. 

وفي الوقت نفسه، يقول المصدرون الأتراك إنهم فقدوا ميزتهم التنافسية، وإن العديد منهم يبحثون بالفعل عن قواعد إنتاج بديلة في أماكن مثل مصر، حيث تكون تكاليف التشغيل أقل بكثير.

وأكد شيمشك، خلال الاجتماع الشهر الماضي، على أن سياسة أردوغان المالية الممولة من الخارج غير مستدامة. قائلاً: "لا يمكنك تشغيل هذا المطحنة بحمل الماء"، مستخدماً تعبيراً يعني أنه لا يمكن إدارة الاقتصاد باستفادة ضئيلة من الخارج.

وحاول أردوغان التمسك بموقفه بشأن أسعار الفائدة، التي يعتبرها غير إسلامية، وهو أمر يتعارض مع الرسالة الأساسية للقرآن، حاول شيمشك بدوره إقناع الرئيس بأنه لا يمكن تجاهل العالم الذي نعيش فيه.

وذكرت المصادر أن العديد من الوزراء الحاليين والسابقين، وأعضاء البرلمان، وشخصيات مهمة أجروا مكالمات هاتفية مكثفة مع المسؤول السابق شيمشك، من أجل إقناعه بقبول عرض الرئيس أردوغان لتولي منصب وزير الاقتصاد.

وأكد مصدر مقرب من شيمشك مطلع على تفاصيل المفاوضات، أن المسؤولين الأتراك أخبروه بوجوب تحمل مسؤولية إنقاذ الاقتصاد التركي في ظل التحديات الحالية. وأشار المصدر إلى أن شيمشك كان يفضل أن يبقى في مكانه الحالي وأن تقديم المشورة للحكومة، لكنه اضطر في النهاية لقبول عرض أردوغان.

بيرقدار يدعم شيمشك

ولم يكن شيمشك وحده الذي يحاول إقناع أردوغان بأن سياسته النقدية لن تحقق الفوائد التي يسعى إليها، حيث أوضح مصدر ثانٍ بأن صهر أردوغان سلجوق بيرقدار وشقيقه الأكبر خلوق، حاولا أيضاً إقناع الرئيس بأنه مخطئ فيما يتعلق بمعدلات الفائدة المنخفضة وأنه بحاجة إلى شيمشك.

وقال مصدر ثالث: "قد لا يكون من المفاجئ حقًا أن يتحدث خلوق بيرقدار، الذي يتعامل عبر شركة بيكار بشكل مستمر مع الصادرات والواردات للحفاظ على الإنتاج، مع أردوغان حول حالة الاقتصاد كمصدّر". 

وأفادت المصادر في وقت سابق هذا الشهر بأن مستشار الاقتصاد التركي الجديد، شيمشك، قد قدم اقتراحاً للرئيس رجب طيب أردوغان بشأن إطار زمني لإصلاح الاقتصاد، يمتد لمدة 18 شهراً. وتشمل هذه الخطة زيادة تدريجية في معدلات الفائدة الأساسية من 8.5٪ إلى مستويات تصل إلى 25٪.

ووفقًا لمصدر مطلع على محادثات شيمشك مع الرئيس أردوغان، فقد وافق الأخير على توفير كل ما يلزم لتحقيق إصلاحات الاقتصاد. وأشار المصدر إلى أن شيمشك أخبر الرئيس بنيته التعاون مع الأشخاص الذين تم حظرهم سابقاً من قبل الحكومة في السنوات الأخيرة.

ووفقًا لأشخاص مقربين من شيمشك الذين تحدثوا إلى "ميدل إيست آي"، فقد أخبر شيمشك فريقه بأن الوضع الاقتصادي أسوأ بكثير مما كان يتوقعه عند توليه المنصب.