كيف أصبحت البوكمال بوابة المشروع الإيراني؟

تاريخ النشر: 30.07.2019 | 14:07 دمشق

لطالما كانت البوكمال ذات الموقع الإستراتيجي على الحدود العراقية السورية، ذات أهمية خاصة بالنسبة لسوريا بالرغم من إهمال نظام الأسد لها على مدى عقود لكنه  في الوقت ذاته كان يستشعر تلك الأهمية خاصة مع توتر العلاقات مع القيادة العراقية.

في نهاية العام 2012 سيطر الجيش الحر على المدينة قاطعاً الطريق البري على المليشيات العراقية التي دخلت سوريا دعماً لنظام الأسد آنذاك وبقيت تحت سيطرته حتى دخلها تنظيم الدولة نهاية العام 2014.

مع تبلور المشروع الإيراني والساعي لربط العواصم التي سيطرت عليها إيران ابتداء من طهران مروراً ببغداد فدمشق وصولاً لبيروت عبر طريق بري، أصبحت البوكمال الهدف الأبرز  للمليشيات الإيرانية والتي نجحت في استعادتها من تنظيم الدولة نهاية العام 2017 بعد أن خاضت معارك على طول الطريق الممتد من تدمر حتى مركز مدينة ديرالزور ومن ثم شرقاً حتى الحدود العراقية السورية،  لتتحول إلى قاعدة إيرانية تضمن تأمين جانبي الحدود كونها تشكل العمق الجيوسياسي والاستراتيجي للقوات العراقية الموالية لإيران والموجودة على الطرف الآخر من الحدود.

ضبط الحدود

وتعطي السيطرة على البوكمال إيران القدرة على ضبط الحدود والتحكم بعمليات الدعم اللوجستي البري لنظام الأسد من جهة وتأمين القوافل العراقية والإيرانية من وإلى الأراضي السورية،  وهو ما جعل الاهتمام الإيراني بالمدينة مضاعفاً، حيث قاد العمليات العسكرية للسيطرة عليها قاسم سليماني قائد مليشيا فيلق القدس وظهر محتفلاً بانتصارهم المزعوم فيها، حيث بدأت المدينة تدريجياً تتحول لقاعدة إيرانية، عسكرياً من خلال التواجد المكثف للعناصر الإيرانية والمقرات الإيرانية فيها وسياسيا واقتصاديا من خلال محاولة صبغ المدينة بالطابع الإيراني ومحاولة إيجاد حاضنة اجتماعية شبيهة بالضاحية الجنوبية في بيروت عن طريق محاولات تشييع الأهالي ونشر مظاهر التشيع وافتتاح مدارس لتعليم اللغة الفارسية.

مع تصاعد التهديدات الأمريكية للوجود الإيراني أصبحت المدينة هدفاً محتملاً للطائرات الأمريكية، وبالتالي زادت المخاطر المحدقة بالمليشيات الموجودة فيها والتي كانت تقتصر على هجمات محدودة داخل المدينة وعلى هجمات متفرقة لخلايا تنظيم الدولة المنتشرة في البادية السورية والتي هددت المشروع الإيراني وصعبت على الإيرانيين مهمة تحقيقه.

انتشار تلك الخلايا في البادية حصل بغض بصر أمريكي تلا ما حصل في الباغوز بالرغم من قربها من القاعدة الأمريكية في التنف والتي أبقتها أمريكا للهدف ذاته في حال نشوب صراع أمريكي إيراني من أجل تطويق الوجود الإيراني على الحدود والسيطرة على مدينة البوكمال وبالتالي قطع الحبل السري الذي يصل بين بغداد ودمشق ويغذي نظام الأسد بالدعم الاقتصادي واللوجستي العسكري.

رسائل قاسم سليماني

مؤخراً زار سليماني مدينة البوكمال موجهاً عدة رسائل أبرزها ما تم توجيهه لنظام الأسد ولمقاتلي المليشيات الإيرانية من دعم نفسي ومعنوي في ظل التهديدات الأمريكية والإسرائيلية للوجود الإيراني، حيث تعرضت قوافل عسكرية وصهاريج نفط تعود لتلك المليشيات لهجمات بطائرات يعتقد أنها إسرائيلية وعلى فترات متفاوتة من العام الجاري سواء في البادية السورية أو بالقرب من الحدود العراقية السورية مما أدى لتدميرها.

الرسائل الأخرى التي هدفت لها زيارة سليماني موجهة للإدارة الأمريكية بأن القوات الإيرانية موجودة وأصبحت أمراً واقعاً، أما السبب في اختيار البوكمال لإرسال تلك الرسالة فهو الرغبة الإيرانية في التأكيد على أن مشروعها في ربط العواصم الثلاث مع طهران يسير قدماً وأن طهران جاهزة للدفاع عن مشروعها مهما كان الثمن.