كورونا يسبب سقوطاً حراً للاقتصاد.. فهل يتحول إلى فرصة؟

تاريخ النشر: 17.03.2020 | 17:42 دمشق

تلفزيون سوريا - سامر القطريب

يتابع العالم بخوف أخبار فيروس كورونا "كوفيد - 19" الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية وباء عالميا بعد انتشاره في أكثر من 85 دولة. المشهد ليس مألوفا للمتابعين إلا في أفلام السينما، حيث فرغت شوارع مدن كانت تعج بالسياح وأخرى لاتهدأ فيها حركة العجلة الاقتصادية مثل مدينة ووهان في الصين.

الآثار الاقتصادية لانتشار "كورونا" باتت أوضح مع انخفاض أسعار النفط وهبوط أسواق البورصة، وسط إجراءات دولية لاحتواء الفيروس والأزمة الاقتصادية الناجمة عنه.

أما التهوين من خطر كورونا أصبح تجاهلا للواقع، عقب خطاب رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون الذي كان واقعيا ومرعبا للشعب البريطاني والعالم، وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حالة طوارئ وطنية ليتبعه في إجراءات مماثلة الرئيس الفرنسي.

توقع الاتحاد الأوروبي في عام 2020 ركوداً اقتصادياً لم يحدد حجمه ولكنه رجح أن يبلغ التأثير العالمي لأزمة فيروس كورونا المستجد على النمو الأوروبي "من 2 إلى 2,5%.".

وقال المفوض الأوروبي للسوق الداخلية تييري بريتون إنه "قبل الأزمة، كنا نتوقع نمواً بنحو 1,4%" في القارة بأكملها. نعتقد أن تأثيره على النمو لدينا سيكون "بين 2 و2,5%.".

واعتبر بريتون أن الدول الأوروبية يمكنها "بالطبع" أن تحرر نفسها مؤقتًا من الالتزام بقواعد ميثاق الاستقرار الأوروبي للتعامل مع الأزمة، كما هو منصوص عليه في النصوص الأوروبية. وأشار إلى أن القرارات ستتخذ "بناء على ما نراه بشأن التأثير الحقيقي على الاقتصاد.. منذ اللحظة التي ندخل فيها في ركود بشكل عام، هناك خطط انتعاش".

سقوط حر في الكساد

وحول الضربات التي تلقاها الاقتصاد العالمي خلال شهرين تقريبا من ظهور فيروس كورونا في الصين وانتقاله ليصبح كابوسا عالميا، يقول الخبير الاقتصادي د.عارف دليلة لـ موقع تلفزيون سوريا، " المعلوم أن الاقتصاد ووقائعه، على المستوى الوطني والعالمي، وحتى الفردي، يحتل الأهمية الأولى عند أغلب البشر كمحدد لنوعية ولمستوى المعيشة، وبشكل عام لحظوظ البشر في الحياة ، ولمستقبلهم أيضا، والسؤال الرئيس هنا ما هي التبعات الاقتصادية على المستويات الوطنية والعالمية والفردية؟".

وبرأي "دليلة" فإنه لايمكن لأحد حتى الآن إعطاء إجابة شافية على هذا السؤال لسببين رئيسين وهما صعوبة تقدير انتشاره وطول المدة التي يتطلبها اكتشاف العلاج المضاد له وإمكانية الوصول الى هذا العلاج .

ويشير"دليلة" إلى أنه يمكن القول الآن إن الآثار الاقتصادية لهذا الوباء كبيرة جدا، فهو حتى الآن استطاع تخفيض الصادرات الصينية، مثلا بنسبة17%، وهذا يعني انخفاض الإنتاج الذي يعتمد على هذه الصادرات في الدول الأخرى  وبالأخص في أكبر الاقتصادات العالمية ؛ الاقتصادين الأوروبي والأميركي، ومستوى الاستهلاك الفردي الذي يعتبر في الاقتصادات المتطورة المحرك الأول للنمو الاقتصادي مما يسمح بالقول بأن الاقتصاد العالمي يعاني مما يمكن وصفه بـ " السقوط الحر" في الكساد ليس فقط بمستوى الكساد في الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى 1929 - 1939، بل أضخم وأعمق وأشمل منها بكثير.

والنتائج التي ستكون أكثر وضوحا كما يقول الخبير الاقتصادي، هي إغلاق وإفلاس عدد هائل من المنشآت الإنتاجية في جميع دول العالم، وقد بدا ذلك ظاهرا للعيان بشكل فاقع جدا منذ الآن، ويلفت إلى أن "هذا ما يجر إلى تعطيل أعداد هائلة من العاملين في القطاعات الإنتاجية والخدمية فالسياحة لوحدها مثلا، تتسبب في خسارة أكثر من3% من الناتج المحلي الإجمالي وتعطيل أكثر من7% من القوة العاملة وكما أصبح واضحا فإن أكثر المؤشرات الاقتصادية التي تعاني من الإنهيار هي أسعار الأسهم في البورصات المالية التي تنخفص بنسب تصل إلى 6% وأكثر خلال يومين مثلا، والظاهرة الأكثر حدة هي الانخفاض الكبير بنسبة تزيد عن 50% في أسعار الوقود وهو السلعة الأضخم حجما في التبادل التجاري العالمي حيث انهار من سعر يزيد عن 60-70 دولارا للبرميل إلى مستوى ٣٠ دولارا ، وما زاد في الطين بلة التناقض في هذا الوقت العصيب بالذات، بين موقف روسيا المضاد لتخفيض الإنتاج وهي دولة مستقلة عن الأوبك وواحدة من أكبر منتجي ومصدري الوقود العالميين إلى جانب المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، وبين الاتجاه في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والذي يطالب بتخفيض الإنتاج والتصدير للوقود للتماشي مع انخفاض الطلب العالمي، وبالأخص من قبل قطاعي الطيران والصناعة والنقل، إضافة إلى انخفاض الطلب على النفط من أجل التدفئة في نصف الكرة الشمالي الذي لم يشهد هذا العام الشتاءات الباردة المعتادة".

هل يتحول كورونا إلى فرصة؟

يشدد دليلة أنه في هذا الظرف الاقتصادي الركودي يأتي فيروس كورونا ليصب الزيت على نار الأزمة الاقتصادية العالمية المتفاقمة أصلا بدو إشكالاته الإضافية، بسبب طبيعة النظام الرأسمالي الاحتكاري العالمي، الذي تعتبر الأزمات الاقتصادية البنيوية والظرفية ظاهرة دورية حتمية لايستطيع البقاء والنمو إلا عبرها، فهي جزء عضوي من تكوينه وهي في الوقت نفسه مرضه الموضوعي القاتل.

من سيربح ومن سيخسر وبأية نسب في هذه الكارثة المتفاقمة التي ماتزال تحبو خطواتها الأولى؟ سؤال يرى دليلة بأنه من المبكر الإجابة عنه، ويوضح قائلا، "لا أستطيع مبدئيا أن أوافق على القول ونحن نواجه هذه الأزمة المركبة غير المسبوقة في التاريخ العالمي : يجب أن نتقن فن تحويل الأزمة إلى فرصة ، فكل أزمة هي فرصة !بالتأكيد هناك من يتقن تحقيق المكاسب من الأزمات والكوارث بالحظ أحيانا وبالادارة والعلم أحيانا أخرى".

لكن دليلة يلفت في الوقت نفسه إلى أن هذه الفرص سيغلب عليها الطابع الانفرادي والمحدودية ولا يمكن توقع أن تكون قانونية موضوعية، كما يكون الأمر في الأحوال شبه العادية رغم احتوائها باستمرار على عناصر الأزمة الكامنة أو الظاهرة القابلة للاكتشاف والرصد، بما يسمح بإيجاد الوسائل المناسبة للتعامل معها.

والسؤال الذي يطرحه "دليلة" هو: هل تختلف وكيف تختلف الحالة الراهنة جوهريا عن التطور الاعتيادي عبر الأزمات الاقتصادية ؟  ويجاوب عليه قائلا "هذا سؤال كبير لايمكن القطع في الإجابة عنه لارتباط الجواب بمتغيرات وتفاعلات كثيرة  يقع معظمها خارج دائرة التتبع والتنبؤ ويكفي أن نذكر مثالا عليها، ماذا سيطرأ على النظام النقدي العالمي الذي يشكل الجهاز العصبي للنظام الاقتصادي العالمي؟".

ويضيف أن "النظام النقدي العالمي الراهن يشكل لوحده فيروسا قاتلا، وهو فعليا يفتك ليس فقط بالنظام الاقتصادي العالمي بل وبالبنية الفوقية كلها في هذا النظام من أفكار وعلاقات وقيم وآليات ونظم وتنظيمات إلخ..، كافية لوحدها لتدمير هذا النظام دون أية عوامل أخرى".

مقالات مقترحة
10 حالات وفاة و139 إصابة جديدة بكورونا في سوريا
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
أردوغان يعلن عودة الحياة لطبيعتها في تركيا تدريجيا بعد عيد الفطر