في رحلة البحث عن بديل.. الأسد لا يموت

تاريخ النشر: 20.05.2021 | 06:20 دمشق

انتخابات الأسد، الاسم الحقيقي للانتخابات الرئاسية التي أعلن عنها النظام. بعيدا عن شرعيتها وكل ما يحيط بها إلا أن أمرا مستفزا يرافقها، هو قضية البديل -بديل الأسد- هل لديكم بديل لبشار الأسد ونظامه؟

سؤال العالم الذي يوجه للسوريين منذ أكثر من عشر سنوات، وكأنهم هم الذين عطلوا إيجاد بدائل للأسد أو أن خياراتهم كانت مفتوحة واختاروا الثورة الانقلابية من القاعدة للقمة للتغيير رغم أن النظام كان ديمقراطيا! يكفل عملية انتقال السلطة.. يتعامون عن أنه ورث حكما جمهوريا عن أبيه وما زال يحكم بقوة الصواريخ والكيماوي وصمت العالم.

أما عن رحلة البحث عن بديل، فقد كنت أتمشى يوما في شارع وسط مدينة حلب مع صديق عتيق في آخر زيارة لي لسوريا قبل مغادرتها نهائيا منذ أزيد من عقد من الزمن، صديق تعودت الثرثرة معه، كنا نلوك أحاديث السياسة معا على مدار سنوات منذ شهدنا موت حافظ الأسد بداية الألفية (تلك قصة سترد لاحقا)، وفي طريقنا المزدحم إلى المقهى نتبادل أحاديثَ كثيرة عن عامي الأول في الغربة وعن عامه دوني، عن حاله وحال البلد التي كانت تشهد حالة من الاستقرار والنمو الاقتصادي المزيف تمثلت بارتفاع دخول بعض عوائل الطبقة الوسطى وافتتاح مشاريع وبنوك خاصة وازدهار التهريب على الحدود وانتشار الوكالات للماركات العالمية والأهم انتظار مواسم سياحية عامرة شكلت وقتئذ سارية السوّاس وخطّها الفني حالة جارفة شهدتها ملاهي أطراف العاصمة والمصايف التقليدية والساحلية.. هذه حال البلاد.

وأضاف صديقي إلى ذلك نقلا عن قريبه الذي يعمل قريبا من دوائر صنع القرار (في أحد أجهزة المخابرات الكثيرة) قائلاً إن أغلب هذه الأجهزة يعاني أفرادها من البطالة المقنعة، إذ إن الدولة الآن لم تعد تخاف أي تهديد، الأمن العسكري مكتف بملاحقة بعض الشبان الفارين من الخدمة وبتلقي رشى من "تفييش" العناصر، وباقي الأجهزة تحاصص المهربين على الحدود. العمل الاستخباراتي الوحيد الذي يشغل بالهم كان منحصرا في عودة بعض السوريين والعرب من العراق مع تمكن حكم نوري المالكي في فترته الأولى من التجييش ضدهم وإعلان الجيش الأميركي عن برنامج للانسحاب كان هؤلاء العائدون هم الشغل الشاغل فقط للمخابرات، أما وضع بشار الأسد في دمشق فقد كان يعيش أفضل أحواله وروّجت وقتذاك أجهزة الدولة نظرية أن السوريين لن يجدوا خيرا من بشار، الشاب الوسيم ذي العيون الملونة، الطبيب المثقف المتخرج من أرقى جامعات أوروبا، الرئيس ابن الرئيس، وفعلا أكد صديقي رواج هذه النظرية أنها الأكثر تداولا.

الشارع التجاري وسط حلب كان مليئا بالمباني تعلوها لافتات تلفت الانتباه باكتظاظها، لافتات لأطباء سوريين من كل الاختصاصات ضاقت اللوحات بشهاداتهم وبأسماء الجامعات العالمية التي تخرجوا منها وبخبراتهم وأسمائهم التي تنم عن أصول متعددة من أبناء المدينة وسواها. هؤلاء ستجد بينهم كثراً من الشباب أغلبهم وسيم ومنهم أكيد بعيون ملوّنة، إذن بمقاييس النظام كل هؤلاء يصلحون كبدائل لبشار الأسد!

بشار ذاك الشاب الذي اغتُصبت السلطة في سوريا لصالحه وجيّر دستورها لأجله في فرصة نادرة أتيحت له، استغلها فقط ليزيد تصحّر السياسة في سوريا. وأد ربيع دمشق ومشروع إحياء المنتديات وساهم في تصاعد التوتر في العراق وربما في قتل رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني ووتّر العلاقات مع كل المحيط العربي وعقد اتفاقات تجارية جائرة مع تركيا وإيران وغيرها وعطل إطلاق الحريات وقيد الإعلام ولم يستفد من مواهب البلاد في الأدب، والفن والرياضة وسواها.

هذا هو الرئيس الذي لن يجد السوريون خيرا منه قبل أن يثوروا عليه وعلى نظامه ليتخلصوا منهما أولاً وليس ليواجهوا السؤال "هل لديكم بديل؟"

وهل الثورات مطلوب منها أن تقدم كل شيء من الانقلاب حتى إقرار نظام الحكم وإيجاد البدائل؟ هل كانت البلاد تعيش حياة سياسية مزدهرة يتدرّج فيها أركان الحكم في سياقات حزبية منتظمة وجوّ تشريعي وتنفيذي مضبوط لإنتاج بدائل حقيقية؟!

ومع كل هذا الاختناق يمكن القول: إن لدى السوريين بدائل كثيرة لكن لا بد من آليات لهذا الطرح ليكون عقلانيا مقبولا قابلا للتطبيق، وهذا لم يحدث رغم كل الدم المبذول والحيوات والأرزاق والتهجير و..و.. لماذا؟ لأن الأسود لا تموت ولا يريد العالم لها أن تموت.. وهذه قصة خبر موت حافظ الأسد، عشتها أيضا في مدينة حلب مع صديقي نفسه، كنا نسكن بيتا صغيرا في أحد أحياء المدينة المتوسطة، وندرس في جامعتها ونقضي أغلب أوقاتنا فيها وفي المدينة الجامعية. في ذاك اليوم آثرنا مغادرة المدينة الجامعية للبيت بعد أن انقلبت رأسا على عقب. منتصف الليل وصلنا بيتنا أطفأنا الأنوار وسهرنا ندخن ونضحك فرحين نستذكر مشاهد المدينة الجامعية وقررنا أن نعبث قليلا فرفعنا صوت المسجل لدينا وعلا صوت الغناء يكسر صمت الحي، دقائق وتعرضت نافذتنا لرشقة بحبّات البندورة وإحداها ملفوفة بورقة كتب عليها "الأسد ما بموت يا ولاد الكلب".

توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
عبر سيدة قادمة من جنوب أفريقيا.. الإمارات تسجّل أول إصابة بـ "أوميكرون"
تسجيل أول إصابة بالمتحور "أوميكرون" في الولايات المتحدة الأميركية
فيصل المقداد: لولا علاقتنا مع إيران لكانت الأوضاع ملتهبة في الوطن العربي
بين عالَمين
الرحلة الجوية الأولى لـ "أجنحة الشام" بين مطاري دمشق وأبو ظبي