عملة "بتكوين".. حوالات آمنة واستثمار وفتاوى تحرّمها

22 تشرين الثاني 2020
إسطنبول - تلفزيون سوريا

سجّلت عملة "بتكوين" أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، وتجاوزت مستوى 18.700 دولاراً للوحدة الواحدة منها، خلال تعاملات يوم أمس الجمعة 20 تشرين الثاني، وفقاً لمنصة "coindesk"، المختصة في متابعة أسواق العملات الرقمية، وهو أعلى مستوى لها منذ مستواها القياسي في كانون الأول من العام 2017، الذي وصل إلى 19665 دولار لوحدة "بتكوين".

في الوقت نفسه، قالت شركة التحليلات المالية "chainalysis" إن عدد عملات "بتكوين" المتاحة للمستمثرين الجدد بدأ بالانخفاض في وقت مبكر من هذا العام، وقدّرت الشركة أن عدد العملات المتاحة من "بتكوين" لا يتجاوز 3.4 مليون وحدة، مشيرة إلى أن المستثمرين الكبار والشركات الرئيسية والمؤسسات المالية تتحول للاستثمار فيها.

 

ما هي عملة "بتكوين"؟

توصف عملة "بتكوين"، كغيرها من العملات الرقمية، بأنها عملة افتراضية محدودة العدد، غير قابلة للمس كالعملات التقليدية، وتستخدم للشراء الرقمي ولا تحتاج لأي وسيط بين المشتري والبائع.

ظهرت العملة مطلع العام 2009، على يد شخصية مجهولة تحمل اسم "Satoshi Nakamoto"، وكانت قيمة الوحدة منها عن إطلاقها تعادل دولاراً واحداً، قبل أن تقفز عدة مرات خلال السنوات التالية، مسجلة 531 دولارا مطلع العام 2015، و735 دولاراً في العام 2016، ووصلت إلى حدود 20 ألف دولار مع نهاية العام 2017.

وعملة "بتكوين" محدودة العدد، فيمكن إنتاج وإصدار 21 مليون وحدة منها فقط، وأشارت منصة "أرقام" المالية إلى أن هذه المحدودية ستجعل سعرها يرتفع "بشكل جنوني" عند مرحلة ما.

ويستخدم عملة "بتكوين" قطاعات واسعة من الناس في جميع أنحاء العالم، حيث تتنوع استخداماتها بين الشراء والتبادل المالي والتحويل أو حتى الصرف إلى عملات تقليدية.

بتكوين.jpg
مؤشر صعود عملة "بتكوين" منذ ظهورها - coindesk

 

"بتكوين" والسوريون: استثمار وحوالات

يتعامل كثير من السوريين المنتشرين حول العالم بعملة "بتكوين"، نتيجة لسهولة تداولها بعيداً عن الطرق التقليدية التي تتم عبر البنوك أو شركات التحويل، حيث توفر العملة الافتراضية حلولاً آمنة دون وسيط أو عمولات تحويل.

وقال الصحفي ضياء دغمش إنه "لم يكن أحد يهتم بتداول عملة بتكوين، نظراً لتقلّب سعرها الكبير والواسع"، مشيراً أن السوريين بدؤوا تداولها بدأ مؤخراً، وخصوصاً في دول اللجوء الأوروبية، وساعد ذلك سهولة تداولها وأمنها.

وأوضح دغمش، في حديث مع موقع "تلفزيون سوريا"، إن تعامل السوريون بعملة "بتكوين" بدأ بغاية الاستثمار، مضيفاً أنها "أصبحت تحقق أرباحاً كبيرة، بالتزامن مع التوقعات المهمة لها بأن تكون العملة المستقبلية".

وأشار إلى أن الأرباح تأتي من تبدل سعرها وارتفاعه، حيث كانت قيمتها قبل ست شهور تبلغ نحو 1900 دولار، بينما هي اليوم نحو 18000، أي حققت أرباحاً أكثر من 900 %".

من جانب آخر قال دغمش إن تداول عملة "بتكوين" قد يكون "خطيراً جداً"، موضحاً أنها وصلت في العام 2017 إلى حدود 20 ألف دولار للوحدة، ثم تراجعت إلى 1000 دولار بعد شهور"، منوهاً أن "من يرغب بتداولها يجب أن يضع في اعتباره أن استثماره قد يربح بشكل كبير أو قد يخسر".

من جانب آخر، أوضح دغمش أن عملة "بتكوين" وفّرت حلاً سهلاً وسريعاً لحوالات المالية للسوريين في أوروبا إلى تركيا أو لبنان، موضحاً أنهم "يواجهون بعض الصعوبات في الحوالات التقليدية، مثل الضرائب، وسرية التحويل، كونهم لا يستطيعون التصريح بامتلاكهم المال أمام السلطات في دول اللجوء التي تقدم لهم مساعدات مالية، ما يجعل التحويل عبر بتكوين حل سريع ومضمون".

وأكد دغمش أن "التحويل عبر بتكوين يحتاج لطرفين يثقان ببعضهما، حتى يتم التداول بين بتكوين والكاش، فهذا النوع من التحويلات لا يخضع للقوانين، والعملة ليس عليها رقابة حكومية أو مصرفية، لذلك تعتمد الثقة أولاً"، مشيراً إلى أنه من الممكن التعرض لعمليات النصب والاحتيال خلال عمليات التحويل، لكنه لم يسمع عن أي حوادث من هذا النوع حصلت مع سوريين استخدموا هذه الطريقة.

من جانبه، قال الصحفي إياس دعيس، مدير موقع "سيريا مونيتور"، إنه في تركيا يتم تداول عملة "بتكوين" على نطاق واسع بين السوريين، وفي الغالب من أجل تحويل المبالغ المالية، الصغيرة والكبيرة على حد سواء، بعيد عن الحوالات البنكية وشركات التحويل التقليدية، مشيراً إلى أن بعض السوريين يستخدم حسابه في خدمة إرسال واستقبال الحوالات، مقابل أجور بسيطة.

وأوضح دعيس، لموقع "تلفزيون سوريا" أن تداولها في تركيا "آمن وسهل، ولا تتطلب إبراز هوية المرسل أو المستلم"، مشيراً أن لدى عدد كبير من السوريين حسابات "بتكوين"، ويتداولونها في الشراء والبيع بدافع الاستثمار، مؤكداً أن تداولها "مجدي مالياً بشكل جيد".

 

ما الشركات التي تتعامل بعملة "بتكوين"؟

شهدت عملة "بتكوين" ارتفاعات مفاجئة وعنيفة في أوقات مختلفة، وبلغ معدل تداولها في العام 2019 إلى نحو 240 مليار دولار أميركي، بينما تصل قيتها السوقية الآن 345.5 مليار دولار، ومتاح منها 18.55 مليون وحدة.

وبحسب منصة "cointelegraph" المالية، يمتلك صندوق الاستثمار في العملات الرقمية "Grayscale"، الذي يمثل نحو 12 مؤسسة استثمارية مالية رفيعة المستوى، أكثر من 500 ألف وحدة "بتكوين"، اشترى نصفها خلال الأشهر الستة الماضية فقط.

ويتم تخزين وحماية حسابات عملة "بتكوين" عن طريق تكنولوجيا تدعي "سلسلة الكتل" "Blockchain"، التي يمكن تشبيهها بدفتر رقمي للمعاملات المالية، يؤدي مهمة ضمان وتعزيز الثقة في عمليات الدفع وعمليات التبادل بين المستخدمين، فضلاً عن انخفاض الرسوم والضرائب مقارنة بباقي طرق الدفع.

ودفع هذا الأمر عدد كبير من الشركات العالمية بالتعامل مالياً عبر "بتكوين"، منها شركة تكنولوجيا "مايكروسوفت"، شركة الدفع الإلكتروني "باي بال"، شركة "تسلا" للسيارات،  شركة "إنتيوت" لإدارة الأموال الشخصية، شركة "Dish Network"، لخدمات الاتصالات والإنترنت، شركة "إكسبيديا" للسياحة والسفر، سلسلة مطاعم "صب واي"، شركة "لامبورغيني" للسيارات.

كما تقبل منصة "وورد برس" التي تدعم عشرات الملايين من المواقع إلكترونية، الدفع بعملة "بتكوين"، في حين تقبل منصة "ويكيبيديا" التبرعات بالعملة الافتراضية.

 

هل يستطيع أي شخص إنتاج عملة "بتكوين"؟

يمكن تشبيه إنتاج عملة "بتكوين" عبر الإنترنت بأنه مماثل لاستخراج المعادن الثمينة الموجودة بكميات محدودة في باطن الأرض، حيث الكمية المحدودة من العملة (21 مليون وحدة) تجعل من كل تقدم في استخراجها أصبح العصور على الباقي عملية شاقة ومرهقة، فحتى لحظة كتابة هذا التقرير وصل عدد الوحدات المتداولة من عملة "بتكوين" 18.55 مليون وحدة.

ولا تتطلب عملية إنتاج "بتكوين" أية برامج غامضة أو عمليات سرية، فبرنامج إنتاجها مجاني ومفتوح المصدر بشكل كامل، ويمكن لأي شخص مراجعته واستخدامه.

ويمكن استخدام أجهزة الكمبيوتر العادية للحصول على "بتكوين"، وتسمى هذه العملية بالتعدين، وتتم عبر استخدام إمكانيات الحاسوب في حل عمليات رياضية عبر الإنترنت، غير أن هذه العملية تتطلب الكثير من الوقت والكهرباء والطاقة الحسابية للجهاز.

ويستطيع جهاز ذي معالج عادي، تعدين ما بين 0.00001 إلى 0.00005 "بتكوين" يومياً، ويتم توزيع ما تم تعدينه وفق خوارزمية معينة في حساب المستخدم.

 

 

حلال أم حرام؟

في الوقت التي تتيح فيه بعض الدول التعامل بالعملات الافتراضية، لا يتوفر اعتراف رسمي بعملة "بتكوين" أو أي من العملات الرقمية الأخرى في معظم الدول حول العالم، ومنها الدول العربية.

كما يثير تداول العملات الرقمية جدلاً شرعياً، سواء بين المستخدمين أو بين هيئات الإفتاء وعلماء الدين، حيث قالت "رئاسة المجلس الأعلى للشؤون الدينية التركي" أن استخدام "بتكوين" لا يجوز شرعاً، نظراً لأنه يحيط بها شيء من الغموض في التعاملات.

وأفتى الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي القرة داغي، بعدم جواز التعامل بعملة "بتكوين" في صورتها الحالية، معتبراً أنها "تهدد السلام الداخلي للإنسان، أو الأمن الداخلي أو على أقل تقدير الأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي".

وفي مصر أعلن المفتي شوقي علام أنه "لا يجوز شرعاً تداول بتكوين، والتعامل من خلالها بالبيع والشراء وغيرها، ويُمنع من الاشتراك فيها، لعدم اعتبارها وسيط مقبول للتبادل من الجهات المختصة، فضلاً عن الخطورة والضرر الناشئ من الجهالة والغش في مصرفها ومعيارها وقيمتها".

من جانبها حذرت "هيئة كبار العلماء" في المملكة العربية السعودية من خطورة التعامل بالعملة الرقمية، وشدد على أن "المخاطر كبيرة جداً، وتكمن في عدم معرفة مصدرها".

وأوصى مؤتمر الدوحة الرابع للمال الإسلامي، الذي عقد في العام 2018، بـ "التحفظ على التعاملات الحالية للعملات الرقمية، بسبب انتفاء الصفة القانونية عنها كعملات، وعدم اعتراف السلطات الرسمية بها، وعدم تحقق المنفعة المعتبرة شرعاً، لاعتبارها سلعة أو أصلاً مالياً".

 

 

اقرأ أيضاً: هل يُكرر نظام الأسد التجارب الفاشلة لحلفائه مع العملة الرقمية؟

مقالات مقترحة
سوري من أصل فلسطيني بين المشاركين بتطوير لقاح كورونا في ألمانيا
جهود وخطط للحصول على 900 ألف لقاح كورونا لشمال غربي سوريا
"محافظ طرطوس" يصدر قرارات جديدة للحد من انتشار كورونا