icon
التغطية الحية

عزمي بشارة: واشنطن تعيد طرح مشروع الدولة الفلسطينية لتسويغ العودة إلى التطبيع

2024.01.22 | 11:32 دمشق

آخر تحديث: 22.01.2024 | 12:23 دمشق

عزمي بشارة
المفكر العربي عزمي بشارة
 تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A

قال المفكر العربي عزمي بشارة، إن التضحيات الفلسطينية كان يمكن أن تترجم إنجازاً سياسياً لو كان هناك طرف عربي وازن يحملها، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة استأنفت طرح ملف "الدولة الفلسطينية" للتداول اللفظي، في محاولة تسويغ العودة إلى التطبيع الإسرائيلي مع الدول العربية.

وأوضح المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في مقابلة على التلفزيون العربي، أمس الأحد، أن بعض التغييرات طرأت على العدوان بالفعل، أهمها أن المدة التي احتاجتها إسرائيل لتقوم بمهامها كانت أطول من التي توقعها الأميركيون والإسرائيليون، ذلك أن هدفاً إسرائيلياً واحداً تحقق وهو تدمير قطاع غزة وجعله غير قابل للحياة.

وأضاف أن هذا واقع يشير إلى أن إسرائيل ستضطر معه إلى الانتقال لمرحلة جديدة من الحرب تقوم على العمليات المحددة وليس القصف الشامل، وهذا يعود بشكل أساسي إلى ضرورات عسكرية، ذلك أن القصف استنزف نفسه ولا يؤدي إلى قتل قيادات "حماس".

وجزم "بشارة" في هذا الإطار بأن أميركا لا تزال تدعم حرب إسرائيل وهدفها الرئيسي، أي القضاء على قوة حماس العسكرية. 

وذكّر بشارة بأن بايدن سبق له أن قال علناً إن بلده كان يقترب من إنجاز تطبيع سعودي ــ إسرائيلي، وإن "حماس"، من خلال عملية السابع من تشرين الأول، أفشلت ذلك. 

ولاحظ الدكتور بشارة أن بايدن لم يستنتج من ذلك أنه يستحيل إنجاز التطبيع من دون حل القضية الفلسطينية، بل استنتج أن الحل هو القضاء على "حماس".  

ورداً على سؤال بخصوص الحديث الأميركي المتكرر عن دولة فلسطينية، حذر بشارة من أن يقبل العرب بوعد أميركي أو بتعهد إسرائيلي بقبول دولة فلسطينية كشرط كافٍ للتطبيع، واصفاً ذلك بأنه "سيكون أكبر إهدار لكل تضحيات الفلسطينيين".

ونصح أن يتذكر المسؤولون العرب أن كل الكوارث غير المسبوقة التي تقضي على الفلسطينيين وقضيتهم حصلت بعد موجة التطبيع (عام 2020 أو ما يعرف بالاتفاقات الإبراهيمية).

اليوم التالي

في غضون ذلك، كشف بشارة عن أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لم يقم بجولته الأخيرة إلى المنطقة لمناقشة وقف الحرب، "بل لمناقشة مرحلة ما بعد انتهاء الحرب" أو "اليوم التالي"، مستدركاً بأن الوزير الأميركي بذلك "يفترض أن إسرائيل ستنجز هدفها بالقضاء على حماس، وهذا يعني أن الأطراف العربية التي تشارك في النقاش، إنما تناقش ماذا سيجري بعد القضاء على حماس".

وجزم بشارة بأنه يحق للمواطن العربي أن يعرف ماذا يقول حكامه مثلاً لبلينكن عندما يخبرهم بالترتيبات التي يطرحها لغزة ولفلسطين. ترتيبات اختصرها بشارة بأن المطروح فيها اليوم هو أن "تطلق السلطة الفلسطينية الحالية على نفسها، إن سُمح لها بأن تمتد إلى غزة، اسم دولة من دون أي صفة من صفات الدولة". 

وتوقف "بشارة" عند موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المعروف لناحية أن غربي نهر الأردن (كل فلسطين التاريخية) يجب أن يكون أرضاً إسرائيلية، وهذا يُترجم في سعيه الجدّي لضم المنطقة جيم (غالبية مساحة الضفة)، وبرأي بشارة، هذا سيحصل في نهاية الأمر.

وفي إطار ذلك شدد على أن هذا "لا يمنعه من قبول سلطة فلسطينية لا يحترمها على شاكلة تلك الموجودة الآن، بينما شركاؤه المتطرفون لا يرون ضرورة في وجود حتى مثل هذه السلطة وأدوارها الأمنية"، ليخلص إلى أن "اليمين الإسرائيلي في ترتيباته، لا يأخذ حتى هذه السلطة في عين الاعتبار".

وثيقة حماس والرواية الفلسطينية 

وفي ما يتعلق بالوثيقة التي أصدرتها حركة حماس أمس الأحد، وقدمت فيها روايتها لعملية السابع من أكتوبر وأسبابها وأهدافها وتعريفها لنفسها سياسياً، في 18 صفحة، لفت بشارة إلى أن صدور الوثيقة أمر جيد ولو أن ذلك تأخر حصوله، ووصفها بأنها مصاغة بشكل جيد، و"يصعب توقع أفضل من ذلك من حماس لناحية الصياغات والمفاهيم".

وتوقف عند إيجابيات ما تضمنته الوثيقة بالحديث عن المدنيين وعن أسباب عملية السابع من أكتوبر والهدف منها، ولجهة وصف الحركة نفسها بأنها لا تعادي اليهود، وأنها حركة إسلامية وسطية وحركة تحرر وطني.

وأسف المفكر العربي لحقيقة أنه سياسياً "لو كان هناك طرف فلسطيني مقابل غير تلك السلطة الموجودة الآن في رام الله، لكان تعامل مع الوثيقة على أنها خطوة كبيرة على أساسها يمكن بناء عليها ما هو أكثر من حوار فلسطيني ـ فلسطيني".

وأردف بشارة: "نلوم الأميركيين والغربيين والعرب على موقفهم، لكن ماذا عن الطرف الفلسطيني في اتخاذه موقف المتفرج، بدل الخروج بموقف واحد مع حماس يتصدى لما يتم الترتيب له؟".

قد يحدث في فلسطين ما حدث في سوريا

وكرر موقفه من ضرورة أن تكون القيادة السياسية الفلسطينية موحدة، وأن تطرح ما هو مقبول بالنسبة إليها وتواجه ما ليس مقبولاً، وذلك يبدأ برأيه بأن تدخل "حماس" إلى منظمة التحرير الفلسطينية، فحركة التحرر الفلسطينية، يقول بشارة، "ليست الوحيدة في العالم التي تُتهم بالإرهاب ثم يجلسون معها ويفاوضونها ولو مضطرين".

ونبّه من أن "حتى إعادة الإعمار، إن لم يكن هناك طرف فلسطيني قوي ومنظم، فسنعاني طويلاً قبل إنجازها".

وعن احتمال أن يكون مصير القضية الفلسطينية أسوأ مما هو عليه حالياً، أوضح بشارة أنه "بعد ما رأيناه في سوريا والعراق والسودان وليبيا، لم يعد هناك أي شيء مستحيلاً، فإن لم تُدر المعركة بحكمة وصلابة، وإن لم تتخلَّ الأطراف عن أنانيتها، يمكن أن نعود إلى ما هو أسوأ مما كان فلسطينياً، أي الاحتلال تُضاف إليه كل كوارث العدوان ومآسيه".

 وخلص إلى أن "الحل ممكن والظروف الخارجية متوافرة، لكن العيب فينا كفلسطينيين، تماماً مثلما لم تكن هناك قيادة سورية موحدة قادرة على ترجمة تضحيات الناس لتحصيل إنجازات سياسية"، في إشارة إلى خسارة الثورة السورية.  

الإجماع الإسرائيلي  

وفي الجزء المتعلق بالحرب وبالإجماع الإسرائيلي عليها وما يُسرب صدقاً أو تضليلاً عن مفاوضات وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في قطاع غزة، كشف بشارة عن أن لا جديد جدياً في ما يتصل بالمفاوضات، ذلك أن إسرائيل لا تزال ترفض الحديث عن وقف إطلاق النار إلا لإخراج الرهائن من غزة لا لوقف الحرب.

ورداً على سؤال حول تسريبات صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية حول ما قيل إنه مشروع قطري أميركي مصري عن هدنة على مراحل تنتهي بوقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن، أوضح بشارة أن الاقتراح القطري كان منذ الأساس ينص على 3 هدن على مراحل تمتد لثلاثة أشهر، لكن إسرائيل رفضته ووافقت على هدنة لشهر واحد.

وأضاف أن التفاوض لا يزال في طريق مسدود، لأن تل أبيب ترفض بالإطلاق أي وقف لإطلاق النار، بينما حماس تصر على وقف النار هذا، ونبّه من كذب إسرائيلي للإيحاء للرأي العام الداخلي بأن التفاوض لا يزال جارياً.

وحول الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية، وتحديداً داخل كابينت الحرب، شرح بشارة أن "الشقوق هذه ليس على الحرب، بل على الأساليب الفضلى لتحرير أسراهم في القطاع".

ولاحظ بشارة وجود خلط ناجم عن جهل بالسياسة الإسرائيلية لدى البعض في البلدان العربية عند الحديث عن الخلافات الداخلية لحكام تل أبيب، وأوضح أن "هناك حملاً ثقيلاً من الخلافات ما قبل الحرب في المشهد الإسرائيلي حول المبنى الدستوري الرئيسي للدولة، وكل أطراف الخلاف أعضاء حالياً في كابينت الحرب".

وتوقف عند الخلاف الشخصي الكبير بين نتنياهو ووزير الأمن يوآف غالانت، محذّراً في الوقت نفسه من المبالغة في التعويل عليه. كذلك، فصّل بشارة بشأن الخلاف على من تُلقى عليه مسؤولية فشل السابع من أكتوبر، الجيش أو المستوى السياسي، وجزم بأن كلا الرجلين، نتنياهو وغالانت، متفقان على مواصلة الحرب حتى النهاية.

أما عن أزمة نتنياهو مع "الوافدين الجدد" إلى كابينت الحرب، مثل بيني غانتس وغادي آيزنكوت وغيرهما، ففسّر بشارة أن هؤلاء بدؤوا يدركون أن الشارع الإسرائيلي يولي قضية الرهائن في غزة أهمية كبيرة، وهم يسايرون الرأي العام في هذا الموضوع، حتى إن أحدهم (في إشارة إلى آيزينكوت) اعتبر أن تحرير الرهائن لن يحصل إلا بالتفاوض، "لكن الأمر لم يصل بعد إلى مستوى خروج هؤلاء من كابينت الحرب، ولكنهم ربما يكونون في انتظار الفرصة لفعل ذلك". 

وتوقع بشارة أن يبدأ الضغط الشعبي الحقيقي قريباً في إسرائيل، لتختلط المطالب والشعارات بين قضية الرهائن ومطلب رحيل نتنياهو شخصياً، وحتى دخول شعار وقف الحرب.