icon
التغطية الحية

صندوق التعافي في دمشق.. نتيجة الخضوع الأممي لابتزاز النظام على حساب السوريين

2024.04.09 | 06:15 دمشق

ناشطون ينكّسون علم الأمم المتحدة فوق مبانٍ منهارة جراء الزلزال في سوريا (مواقع التواصل)
ناشطون ينكّسون علم الأمم المتحدة فوق مبانٍ منهارة جراء الزلزال في سوريا
إسطنبول - خاص
+A
حجم الخط
-A

بعد أن أغلق الفيتو الروسي 3 معابر أمام المساعدات عبر الحدود منتصف 2020، حول النظام السوري ملف المساعدات الإنسانية الأممية لورقة تفاوض وابتزاز فاشترط زيادة تمويل مشاريع التعافي المبكر للإبقاء على المعبر الرابع في باب الهوى، ويأمل النظام أن يتجاوز شعرة معاوية الفاصلة بين "التعافي  المبكر" و"إعادة الإعمار" المحرمة على النظام السوري دولياً. استجابت الأمم المتحدة لمطالب النظام وخضعت لابتزازه وأعلنت عن "صندوق الثقة للإنعاش المبكر" في دمشق ما أثار قلقاً واسعاً من تحكم أكبر للنظام بملف المساعدات الإنسانية وتوظيفه لمصالحه السياسية والأمنية.

"مقره في دمشق وتمويله من دول الخليج"، هي أبرز سمات الصندوق الذي تسعى الأمم المتحدة إلى إنشائه في إطار "خطة التعافي المبكر" في سوريا، والتي تحاول إطلاقها قبل الصيف المقبل، بهدف إقامة مشاريع تنموية تمتد لخمس سنوات. 

موقع المقر ومصدر التمويل أثارا تساؤلات حول طبيعة وأهداف الصندوق وكيفية عمله، خاصة مع التسارع الذي يبديه النظام السوري في الدعوة إلى زيادة عدد مشاريع التعافي المبكر، وتوسيع نطاقها لتشمل جميع القطاعات.

وعلى الرغم من رؤية الأمم المتحدة لهذا الصندوق كوسيلة لمساعدة الشعب السوري في المناطق كافة وطريقاً مضموناً للمانحين بعيداً عن العقوبات، ترى بعض التحليلات أنه خطوة للالتفاف على عقوبات "قيصر"، إلى جانب مخاوف استغلاله لأغراض شخصية من قبل النظام أو أشخاص مقربين منه، يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب، كما كشفت تحقيقات سابقة.

ويعرّف مكتب الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) "التعافي المبكر بأنه "نهج يعالج احتياجات التعافي التي تنشأ خلال المرحلة الإنسانية لحالة الطوارئ"، وهدفه "مساعدة الناس على الانتقال من الاعتماد على الإغاثة الإنسانية إلى التنمية".

خطة بعد مساومة

بدأ الاهتمام في سوريا بشكل لافت بإقامة مشاريع التعافي المبكر منذ 2021، عندما ساومت روسيا الدول الغربية في مجلس الأمن، وربطت موافقتها على إدخال المساعدات الإنسانية للشمال عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، مقابل زيادة مشاريع التعافي المبكر.

وأصرت موسكو على وجود مرجعية قانونية لإنشاء برنامج التعافي، وعملت على إدراجه في قرارات مجلس الأمن الخاصة بتمديد المساعدات.

ولأول مرة، ذُكر مصطلح "التعافي المبكر" في قرارات مجلس الأمن، كان رقم 2585 لعام 2021، بالفقرة الرابعة، التي جاء فيها "يرحب مجلس الأمن بجميع الجهود والمبادرات الرامية إلى توسيع نطاق الأنشطة الإنسانية في سوريا، بما في ذلك مشاريع الإنعاش المبكر الهادفة إلى توفير المياه وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم والمأوى".

وجدد مجلس الأمن، في القرارين رقم 2642 لعام 2022، والقرار رقم 2672 لعام 2023، دعمه لمشاريع التعافي المبكر في القطاعات المذكورة سابقاً، لكنه أضاف قطاع جديد وهو "دعم مشاريع الكهرباء"، التي تعتبر من أولويات اهتمام النظام كما يظهر خلال التركيز المتكرر لمسؤوليه عليها في تصريحاتهم.

وفي تموز العام الماضي، وبعد رفض الروس تجديد آلية إدخال المساعدات عبر الحدود باستخدام الفيتو، انتهى التفويض الأممي المعمول به منذ 2014.

وبدأ تفاهم جديد بين الأمم المتحدة والنظام السوري، حول موافقة الأخير على إدخال المساعدات عبر باب الهوى دون إصدار قرار من مجلس الأمن.

ومع عدم كشف أي طرف عن طبيعة التفاهم ومضمونه ودوافع النظام والمقابل الذي أخذه للموافقة على التمديد، فإن زيادة الاهتمام بمشاريع التعافي المبكر في مناطقه، إضافة إلى الإعلان الأخير عن إنشاء الصندوق ومقره في دمشق، قد يشير إلى خفايا التفاهم بين الطرفين.

وحسب ما صرح به منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا، آدم عبد المولى، لصحيفة "الوطن"المقربة من النظام السوري، فإن الأمين العام للأمم المتحدة، أصدر قراراً مكتوباً، في حزيران العام الماضي، طلب فيه بشكل فوري إعداد خطة لجلب تمويل لبرنامج للتعافي المبكر.

وجاء طلب الأمين العام قبل نحو شهر من استخدام روسيا للفيتو وإنهاء التفويض الأممي، وقبل نحو شهرين من اتفاق الأمم المتحدة مع النظام على موافقته على إدخال المساعدات للشمال.

وكشف عبد المولى أن الخطة تقوم على إنشاء صندوق خاص للتعافي المبكر تحت إشرافه، بهدف "إقامة مشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي والري وسبل المعيشة والكهرباء، في مواقع جغرافية محددة على مدى خمس سنوات".

ممول غير تقليدي

تتجه الأنظار إلى ممولي الصندوق المزمع إنشاؤه. وأكد المسؤول الأممي أن تمويله سيكون بنسبة كبيرة من دول الخليج، الذين وصفهم بـ "المانحين غير التقليدين".

وحسب تصريحاته فإن الصندوق سيوفر لدول الخليج "آلية آمنة وشرعية تحت مظلة دولية بأن تقدم مساعدات للشعب السوري"، دون التعرض للعقوبات المفروضة على النظام السوري.

وأشار إلى أن "الطواف على دول الخليج لعرض خطة التعافي المبكر بعد إطلاقها"، مؤكداً وجود إشارات إيجابية من هذه الدول لتمويل الصندوق.

من جانبه يرى الباحث كرم شعار أن الدول الغربية ليس لديها رغبة في تمويل الصندوق في الوضع الحالي، وأن التعويل الأساسي سيكون خاصة على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وكانت الرياض أعادت علاقاتها مع النظام السوري، العام الماضي، بعد قطيعة طويلة، واستقبلت بشار الأسد ودعته لحضور القمة العربية، كما أعلنت فتح سفارتها في دمشق.

كما تعتبر الإمارات، التي زارها الأسد قبل عام، من أكبر الدول الداعمة للنظام السوري سياسياً واقتصادياً.

ونقلت وكالة “بلومبيرغ” الأميركية، في حزيران العام الماضي عن مصادر، بأن الرياض وأبو ظبي تضغطان على الاتحاد الأوروبي لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الأوروبيين والنظام السوري، وتخفيف العقوبات عنه.

بدوره أكد الطبيب محمد كتوب، أن السعودية والإمارات أصبحتا من المانحين العشر الكبار لسوريا، العام الماضي، وبالتالي قد يكون لديهما رغبة في تمويل الصندوق.

ويعود سبب التوجه إلى إنشاء الصندوق، حسب كتوب، إلى عدم دعم المانحين الغربيين لمشاريع التعافي المبكر في سوريا، بسبب تخوفهم من استخدامها في عملية إعادة الأعمار، كون الدول الغربية تشترط التغيير والانتقال السياسي للبدء في إعادة الإعمار.

أما شعار حدد هدفين لإنشاء الصندوق، الهدف الأول والأهم هو السماح لبعض الدول بدعم مشاريع في سوريا دون تعرضها للعقوبات الأميركية والأوروبية، وبالتالي "يمكّنها الصندوق من العمل في مجال يرض النظام السوري الذي يعتبر الساعي الأول لمشاريع التعافي المبكر".

وينطبق ذلك بالدرجة الأولى على السعودية والإمارات، اللتين إذا قدمتا المساعدات للنظام السوري بشكل مباشر، قد يكونا عرضة لتلقي عقوبات دولية، وهذا ما يجعل الصندوق طريقة للتعامل مع هذا الخطر، حيث يمكن للدول تقديم الدعم من خلال الصندوق دون تعريض نفسها للمخاطر القانونية والاقتصادية المحتملة، حسب شعار.

أما الهدف الثاني يتركز على منح وكالات الأمم المتحدة درجة أكبر من الحرية للعمل، خاصة بعد الضغوطات التي نجمت عن تحقيقات وتقارير سابقة تتعلق بأداء وكالاتها في سوريا والمساءلة بشأن عملهم.

وسبق أن كشف تحقيق لمجلة فاينانشال تايمز العام الماضي، عن توظيف الأمم المتحدة لأقارب مسؤولين رفيعي المستوى في النظام، منهم ابنة رئيس المديرية العامة للمخابرات السورية، حسام لوقا، التي عينت في مكتب الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع للأمم المتحدة في دمشق.

كما كشف تقرير، لـ"مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية" و"البرنامج السوري للتطوير القانوني" في 2022، عن استفادة شركات خاصة متورطة بجرائم انتهاكات حقوق الإنسان من مشتريات الأمم المتحدة.

وأهم هذه الشركات "فيرست كلاس" التي يملكها نزهت ابن علي مملوك مدير مكتب الأمن القومي السابق، إضافة إلى شخصيات معاقبة أوروبياً لانتهاكها حقوق الإنسان مثل فادي صقر وسمير حسن ونادر القلعي وخالد الزبيدي، وشركات مرتبطة بماهر الأسد مثل شركة "شروق للخدمات الأمنية".

من جانبه أكد الإعلامي أيمن عبد النور، مدير شبكة "كلنا شركاء"، أن منظمات الأمم المتحدة تخفي التعامل مع شخصيات معقابين أميركيا وأوروبياً، وتوظفهم ضمن مكاتبها.

واعتبر في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن الأمم المتحدة مضطرة لتوظيف هؤلاء الأشخاص، كون النظام يجبرهم على ذلك من أجل تسهيل عملهم.

كما أن موظفي الأمم المتحدة في المكاتب بدمشق مختارين بإشراف روسي- صيني، ومنهم من الاتحاد السوفييتي سابقاً ومن بيلاروسيا، موالون لروسيا، وبالتالي شخصيتهم وأخلاقيتهم الإيديولوجية مناسبة لدعم الديكتاتوريين، حسب كلامه.

هيكلية الصندوق تثير القلق

على مدى الأشهر الماضية، لم يفوت مسؤولو النظام السوري أي فرصة لدعوة الدول العربية وخاصة الخليجية إلى دعم مشاريع التعافي المبكر في سوريا، كان بدايتها في أول اجتماعي عربي مع النظام بعد القطيعة السياسية والذي عُرف باجتماع عمان بالعاصمة الأردنية.

وصدر بيان عن الاجتماع، في أيار 2023، جاء فيه على "تكثيف العمل مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة للدفع نحو تسريع تنفيذ مشاريع التعافي المبكر، بما في ذلك في المناطق التي يتوقع عودة اللاجئين إليها، وبما يشمل بناء مدارس ومستشفيات ومرافق عامة وتوفير فرص العمل".

وعلى الرغم من إجماع المحللين والناشطين في المجال الإنساني على أهمية إقامة مشاريع التعافي المبكر وحاجة السوريين لها، إلا أن هناك مخاوف في مضمون وطريقة تنفيذها.

ووصف  عبد النور، إقامة المشاريع بـ"الفكرة الجيدة من ناحية الجوهر في حال طبقت على الجميع، ووُزعت الأموال بالتساوي على المناطق الثلاثة في سوريا وفق عدد السكان ومساحة المناطق".

لكن "المشكلة تكمن في أن تعطى كل الأموال أو نسبة كبيرة منها إلى النظام السوري".

هيكلية الصندوق الحالية ستؤدي إلى إخراج التعافي المبكر من إطار "الاستجابة الإنسانية"، وبالتالي يمكن توظيف أموال التمويل لمشاريع إعادة الإعمار ولو بشكل جزئي

أما كتوب، ورغم اعتباره أن تشكيل الصندوق خطوة إيجابية في المبدأ، إلا أنه أكد على وجود مخاوف ثلاثة من إنشائه:

  1. القلق في هيكلية الحوكمة التي تم اقتراحها، حيث إن وضع قيادة الصندوق تحت إشراف المنسق الإنساني المقيم في دمشق، يثير بعض الأسئلة والمخاوف بشأن استقلاليته وقدرته على اتخاذ القرارات بشكل مستقل وشفاف، كما أن تحديد مقر الصندوق يعني تخصيص المساعدات الأممية لتمر عبر دمشق، وبالتالي سيكون للنظام تأثير كبير على توزيعها، خاصة وأن النظام له تاريخ طويل في توظيف وتسيس المساعدت واستخدامها ضد مناطق مختلفة، ما يعني حرمان المناطق الأخرى من مشاريع التعافي المبكر واستمرار اعتمادها على المساعدات الإنسانية.
  2. هيكلية الصندوق الحالية ستؤدي إلى إخراج التعافي المبكر من إطار "الاستجابة الإنسانية"، وبالتالي يمكن توظيف أموال التمويل لمشاريع إعادة الإعمار ولو بشكل جزئي، كون إعادة الإعمار تحتاج إلى مبالغ طائلة في سوريا.
  3. ستمر المساعدات جميعها عبر الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، وهذا سيحرم المنظمات المحلية بأن تكون شريكة في التنفيذ، ووضع رؤيتها لإقامة مشاريع التعافي المبكر في المناطق المتواجدة فيها.

بدوره اعتبر كرم شعار أن إقامة مشاريع التعافي المبكر سيؤدي إلى الاحتكاك بشكل أكبر مع النظام لأنه عمل تنموي، على عكس العمل الإغاثي المباشر الذي يتم الاحتكاك مع المستفيد.

وأشار شعار إلى أن الأمم المتحدة لا تقبل أن تكون شفافة بشكل أكبر، أو أن تخفف من تعاملها مع النظام، ويوصي بعدم تمويل الصندوق في حال لم تقدم الأمم المتحدة على خطوات ملموسة وواقعية تجاه تجيير المساعدات والتعامل المشبوه مع النظام السوري.

إقامة مشاريع التعافي المبكر سيؤدي إلى الاحتكاك بشكل أكبر مع النظام لأنه عمل تنموي، على عكس العمل الإغاثي المباشر الذي يتم الاحتكاك مع المستفيد

كما تعمل منظمات المجتمع المدني السورية على الضغط باتجاه تعديل بنية الصندوق أو تأجيل فكرته، حسب ما كشف كتوب.

وأكد أن السوريين بحاجة شديدة للتعافي المبكر، لكن هذه المبادرات يجب أن تصل لكل السوريين وليس لمناطق على حساب أخرى، أو يستفيد منها النظام ومقربين منه.

خطوة مقابل خطوة

منذ ظهور التسريبات الأولية عن الصندوق المشبوه وطريقة تمويله، أكد محللون وعاملون إنسانيون أن الغاية منه الالتفاف على عقوبات "قيصر"، لكن المنسق الأممي في دمشق آدم عبد المولى أعلنها صراحة وقال إن الصندوق سوف يوفر "آلية آمنة وشرعية تحت مظلة دولية" لبعض المانحين غير التقليديين كدول الخليج، لتقديم المساعدات التي لا تستطيع أن تقدمها الآن "بسبب الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب التي تفرضها أميركا ودول غربية على الحكومة السورية"، بحسب زعمه.

في تصريح عبد المولى إعلان بأن العقوبات الغربية على النظام السوري تضر بالمساعدات الإنسانية، وهذه المزاعم سيف استله النظام طوال أعوام، لكن جميع مراكز الأبحاث ومديري المنظمات الإنسانية والخبراء أثبتوا عدم صحة هذه الادعاءات، بل أثبتوا كيف سرق النظام المساعدات الإنسانية واستفاد من مليارات الأمم المتحدة عندما فرض عليها سعر صرف يساوي نصف سعر صرف الدولار الحقيقي.

ودفع النظام السوري بقانون قيصر إلى الواجهة لتبرير فشله الحوكمي والخدمي وتخبطات السياسات الاقتصادية والفساد، رغم أن القانون ينص حرفياً في قسم الاستثناءات على أن عقوباته لا تشمل المنظمات الإنسانية والأدوية والغذاء، وتجدد واشنطن في كل مناسبة التأكيد على أن "قيصر" لا يؤثر على تدفق المساعدات الإنسانية إنما يعاقب أي شخص يثبت تورطه بدعم النظام بشكل يمكنه من قتل السوريين.

ولفت الإعلامي أيمن عبد النور، إلى أن قانون قيصر والقوانين الأخرى الصادرة عن الكونغرس الأميركي، هي قوانين أميركية محلية غير ملزمة لوكالات الأمم المتحدة، التي تستغل بأن "قيصر" لم يصدر عبر مجلس الأمن الدولي وبالتالي ليس قراراً ملزماً لها.

يرى أيمن عبد النور أن طريقة تمويل الصندوق ستحدد خضوع الدول الداعمة للعقوبات من عدمه، ففي حال تم تسديد الأموال للأمم المتحدة مباشرة فإن الدول ستكون خارج نطاق المساءلة، أما في حال منحها للجنة تدار من قبل النظام السوري فسيؤدي ذلك إلى الخضوع لعقوبات قيصر.

يرجح عبد النور أن يتم تكليف مكتب الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في إدارة الصندوق، وقال إن دعم دول الخليج للصندوق الأممي يتوقف على أمرين: الأول هو الحصول على الضوء الأخضر الأميركي، وهذا غير موجود حالياً، أما الثاني مرتبط بمدى انهيار النظام السوري، وعندها يمكن لهذا الدول أن تقدم دعماً بأرقام صغيرة منعاً لذلك.

وتواصل موقع تلفزيون سوريا مع أحد المستشارين السابقين ومحللين سعوديين آخرين للتعليق على إمكانية دعم الرياض للصندوق، لكنهم أكدوا عدم وجود معلومات لديهم عن الموضوع.

وحول الموقف الأميركي، أكد عبد النور بأن كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي حاسمين بعدم إعطاء النظام السوري أي جائرة ترضية دون تقديم المقابل وفق مبدأ "خطوة مقابل خطوة".

وأشار إلى أن واشنطن من الممكن أن تعيق تشكيل الصندوق في حال عدم تقديم مقابل من قبل النظام، لأن تعامل أي جهة بالدولار الأميركي يتطلب موافقتها أولاً.

وأشار إلى أن إصرار الأمم المتحدة على إنشاء الصندوق، يمكن أن يفسر بتقديم النظام مقابلاً غير معلناً خلال المباحثات التي جرت بينه وبين واشنطن في سلطنة عمان، العام الماضي.

طالما اتهمت وكالات الأمم المتحدة بالتواطئ مع النظام السوري وأثبتت حالات عديدة تدل على ذلك، وعلى مستوى المنظمة الدولية فمن الثابت أيضاً أنها خضعت لمطالب وشروط النظام في كل مرة، فكانت أولوية المسؤولين استمرار المشاريع والمليارات بغض النظر عن صحة صرف المنح واستفادة السوريين منها وتحديد الأولويات.

صندوق التعافي المبكر في دمشق نتيجة لم تكن صادمة بالنظر لسلوكيات الأمم المتحدة في الملف السوري، لكن هذا الانحدار الجديد والكبير في التماهي مع شروط النظام السوري تجعل ملف المساعدات الإنسانية في مهب الريح.