شركات الطيران الإيرانية تغزو سوريا.. أهداف اقتصادية وأخرى عسكرية

شركات الطيران الإيرانية تغزو سوريا.. أهداف اقتصادية وأخرى عسكرية

rfgy.jpg
طائرة ماهان إير الإيرانية في مطار طهران (وكالة الأنباء الإيرانية)

تاريخ النشر: 14.03.2022 | 15:23 دمشق

آخر تحديث: 14.03.2022 | 16:38 دمشق

إسطنبول - ضياء قدور

بعد أقل من شهرين من إعلان الموقع الرسمي لمطار حلب الدولي عن تسيير رحلات جوية أسبوعية مباشرة من مطار طهران إلى مطار حلب على متن طائرات شركة ماهان إير التابعة للحرس الثوري الإيراني في يناير الماضي، تتوالى الأنباء التي رصدها موقع تلفزيون سوريا على المواقع الرسمية الإيرانية، التي تتحدث عما يمكننا وصفه بغزو جوي لطائرات شركات الطيران الإيرانية للسماء السورية.

ومع الأخذ بعين الاعتبار الحمولات العسكرية المشبوهة ومجموعات المقاتلين المرتزقة، التي يمكن حملها على تلك الرحلات الجوية، يأتي هذا الاتجاه المتزايد للرحلات الجوية الإيرانية متوائماً مع التوجهات المتصاعدة للحكومة الإيرانية للانخراط أكثر في المجالين (الاقتصادي - الاجتماعي) على الساحة السورية، مع تأكيد الحفاظ على وتيرة ثابتة من الحضور العسكري الإيراني، إن لم نقل دعمه وتعزيزه بشكل أكبر، في ظل التوقعات بتراجع الحضور العسكري الروسي في سوريا بسبب تداعيات الحرب الأوكرانية، وقرب توقيع الاتفاق النووي، وما سيدره من عوائد مالية ضخمة على الخزينة الإيرانية.

سوريا على صدر قائمة الرحلات الجوية الإيرانية "المشبوهة"

ما تزال السماء السورية على فلايت رادار 24، هذا الموقع المتخصص بمتابعة مسار الرحلات الجوية (العسكرية منها والمدينة) في العالم، مهجورة تماماً منذ سنوات بالنسبة لشركات الطيران العالمية، ما عدا ما يظهر منها بين الفينة والأخرى من رحلات لطائرات الشحن الجوية التابعة لكل من إيران روسيا. لكن هذا النهج بدأ يأخذ اتجاهاً متصاعداً بالنسبة لرحلات الشركات الإيرانية نحو سوريا، مع بدء العام الميلادي الجديد.

وتشير المعلومات التي رصدها تلفزيون سوريا من مصادر مفتوحة، إلى تسيير 23 رحلة جوية إيرانية إلى سوريا منذ اليوم الأول من شهر كانون الثاني 2022، عندما افتتحت شركت فارس قشم عامها الجديد بأول رحلة بقيت لمدة خمس ساعات داخل مطار دمشق الدولي، قبل أن تعود لقواعدها، حتى الآن.

وبحسب المعلومات، تم تسيير مجموعة الرحلات الجوية هذه بشكل عام عبر طائرات شركتي فارس قشم التابعة للحرس الثوري الإيراني وطائرات القوات الجوية الإيرانية، اللتين سيرتا رحلاتهما المشبوهة إلى سوريا بمعدل وسطي يصل لـ (2 إلى 3) رحلة جوية أسبوعياً منذ بداية عام 2022.

وتمتلك هاتان الشركتان تاريخاً طويلاً من نقل حمولات الأسلحة المشبوهة إلى سوريا على متن طائرات النقل الثقيل بوينج 747 منذ عام 2011.

ولطالما استخدمت إيران مطار مهرآباد في طهران كمحطة جوية وحيدة لانطلاق الأسلحة الإيرانية المباعة أو الممنوحة للدول الحليفة للنظام الإيراني الحاكم. لكن معطيات الأشهر الأخيرة، تشير إلى أن طائرات فارس إير قشم بوينج 747-281 قامت بنقل أسلحة منحتها أو باعتها إيران إلى كل من سوريا وفنزويلا والعراق ومؤخراً إثيوبيا.

وبحسب المعلومات التي رصدها تلفزيون سوريا، تتصدر سوريا اليوم قائمة وجهات رحلات الشحن الجوية التي تحمل أسلحة وذخائر إيرانية للتصدير، وتليها كل من فنزويلا وإثيوبيا، حيث باعت طهران حكومة أديس أبابا في الأشهر السبعة الماضية عشرات الأطنان من أسلحة شملت الطائرات المسيرة المقاتلة من طراز مهاجر 6، التي لعبت دوراً مهماً في محاربة انفصاليي التيغراي.

رحلات جوية في خدمة الأهداف الاقتصادية

رغم أن جزءاً مهماً من هذه الرحلات الجوية مرتبط بنقل الأسلحة والذخيرة التي ترسلها وزارة الدفاع ودعم القوات المسلحة الإيرانية إلى سوريا، ما جعل العديد من المراقبين ينظرون بعين من الريبة والشك إلى هذه الرحلات والاعتقاد بأنها رحلات مخصصة لنقل الأسلحة الإيرانية فقط، إلا أن هذه الشركات تقدم إلى جانب عملها في الشق العسكري والأمني مجموعة من الخدمات التجارية للشركات الإيرانية الخاصة والتجار الإيرانيين الراغبين بتصدير بضائعهم نحو الوجهة السورية، بهدف كسب المزيد من العوائد المالية.

وهذا الموضوع يتوافق بطبيعة الحال مع الأنباء التي أوردتها وكالة أنباء تسنيم الإيرانية في 26 كانون الثاني الماضي، نقلاً عن وزير الاقتصاد في حكومة النظام، سامر الخليل، بإعفاء البضائع الإيرانية المخزنة في المناطق الحرة السورية من الضرائب الجمركية المدرجة وفقاً لاتفاقية التجارة الحرة الموقعة سابقاً بين الجانبين.

ويبدو أن هذا القرار المهم يأتي بالدرجة الأولى كإحدى النتائج التي نجح وزير الطرق والتنمية الحضرية الإيراني، رستم قاسمي، في تحقيقها على أرض الواقع في أثناء زيارته الأخيرة إلى دمشق في 15 كانون الثاني الماضي.

ونظراً لما يقدمه هذا القرار من ميزات كبيرة للتجار والشركات الإيرانية، تشمل السماح لهم بتخزين بضائعهم داخل المناطق الحرة السورية لتصريفها في السوق السورية أو إرسالها لدول المنطقة، كما لو أنهم داخل إيران، يمكن لمطار الخميني، الذي يدير منطقتين اقتصاديتين حرتين، ويعتبر أهم مطار دولي في إيران، أن يحتل مكانة خاصة في السياسات الاقتصادية لوزير الطرق والتنمية العمرانية في توسيع العلاقات التجارية مع مناطق النظام وتعزيزها، وهو ما سيرفع بطبيعة الحال من عدد الرحلات الجوية التجارية نحو سوريا في قادم الأيام.

غزو جوي في خدمة الأهداف الإيديولوجية الإيرانية

بالإضافة لما أوردناه من معلومات تؤكد صعود الوجهة السورية في الأجندات الجوية الإيرانية، التي اتسمت بتعزيز شقيها العسكري والتجاري أو الممزوج بكليها، تسعى إيران لافتتاح خطوط جوية جديدة تهدف لتعزيز الأهداف الإيديولوجية لحكومة إبراهيم رئيسي في سوريا.

ويمكن الإشارة إلى تلك المساعي الحثيثة من خلال المسار الجوي المفتتح حديثاً بين مدينة مشهد ودمشق، بعد انقطاع دام أكثر من عشر سنوات.

وبحسب ما أوردته وكالة أنباء إيرنا الحكومية، نقلاً عن محمود أماني بني، مدير مطار خرسان رضوي، في 6 آذار الجاري، أُعلن عن إقلاع أول رحلة على مسار مشهد - دمشق، بمناسبة "مولد الحسين" عليه السلام.

وأوضح أماني بني أنه سيتم تسيير رحلة جوية واحدة انطلاقاً من مطار هاشمي نجاد الدولي في مشهد، أحد أكبر المطارات الدولية في إيران، نحو مطار دمشق الدولي ذهاباً وإياباً في كل أسبوع.

وفي نفس المنحى، يقول جواد شاد، رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية في محافظة خرسان رضوي، في مقابلة له مع وكالة أنباء ايسنا الحكومية إن الهدف من تسيير هذه الرحلة المباشرة بين مشهد ودمشق هو تسهيل أمور الزوار الإيرانيين القادمين إلى سوريا، بحسب تعبيره.

رغم ذلك، لن تبدو صورة الغزو الجوي الإيراني لسماء سوريا واضحة المعالم أمامنا دون أن نذكر ما أورده سيد صادق حسيني، الرئيس الجديد لمنظمة الحج الزيارة الإيرانية، في مقابلة له مع وكالة أنباء فارس في 4 آذار الماضي، عندما تحدث عن خطة لإرسال 300 زائر إيراني في أيام (الأحد والثلاثاء والخميس) من كل أسبوع من أعياد النوروز القادمة، حتى يصل عدد الزوار الإيرانيين القادمين إلى سوريا إلى 2000 زائر، بحسب تعبيره.

وبحسب الاتفاقات التي أعلن عنها حسيني مع شركات الطيران الإيرانية والسورية، سيتم إرسال الزوار الإيرانيين من خمس محطات جوية (طهران ومشهد وتبريز وشيراز وكرمان) إلى دمشق، على متن رحلات شركة ماهان إير، وشركة أجنحة الشام، وشركتين أخريين، لم يذكر تفاصيلهما.

وعن الإجراءات الأمنية التي سترافق مواكب الزوار الإيرانيين إلى سوريا، تحدث حسيني عن وجود "ممثل عن الشركات الأمنية" سيرافق مواكب الإيرانيين، معرباً عن استعداده لزيادة عدد مواكب الزيارات الدينية إلى سوريا، في حال تحقق أمن الزوار الإيرانيين في سوريا قريباً.
 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار