سلامة كيلة في حواره الأخير لتلفزيون سوريا: اليسار وقف ضد الثورة

سلامة كيلة في حواره الأخير لتلفزيون سوريا: اليسار وقف ضد الثورة

الصورة
المفكر الفلسطيني اليساري سلامة كيلة(تلفزيون سوريا)
02 تشرين الأول 2018
تلفزيون سوريا-سامرقطريب

تنويه: أجرى موقع تلفزيون سوريا الحوار الأخير مع المفكر والباحث الفلسطيني اليساري سلامة كيلة يوم الأحد الماضي قبل يوم من وفاته. وتحدث الراحل عن هيمنة روسيا على سوريا من خلال توقيعها عقد احتلال مع نظام الأسد ومحاولتها اقتسام السيطرة على العالم مع الإمبريالية الأميركية وموقف اليسار العالمي من ذلك.

 

تراقب عينا صديقي الزوايا كلما دخلنا شارعا جديدا في إحدى حارات العاصمة اللبنانية بيروت، هي حركة أمان تعلمها في فترة نضاله في لبنان ومشاركته بصد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 ضمن صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

تفيد حركة الأمان هذه صديقي اليساري في تنبيهه إذا كان ملاحقا أومراقبا من قبل الاستخبارات أو  أحد المتعاونين معها وذلك لمواقفه السياسية المعارضة للأسد، حدث ذلك عام 2014 في وقت أصبحت فيه تطبيقات الموبايل الطريق الأسهل لفروع الأمن حتى تكشف تفاصيل حياتك و تعرف بدقة أماكن وجودك اليومية.

ذكرتني تلك الحادثة بالقصص التي كان يرويها من شارك بالحراك الثوري المعارض لنظام الأسد فترة الثمانينيات والملاحقات الأمنية الهوليودية المليئة بقصص الحب، وكذلك بالحرب الباردة ودون كيخوتي.!

 

يسار مؤيد للإمبريالية في سوريا

سوف نقطع من تاريخ الثورة السورية أربع سنين وصولا إلى حدث رئيسي أدى إلى تحولات خطيرة في الثورة نعيش نتائجها اليوم، وهو التدخل العسكري الروسي الذي بدأ في أيلول 2015.

الثورة اليتيمة التي لم تؤيدها معظم الأحزاب اليسارية الغربية والعربية، لم تحصل أيضا على تنديد هذا اليسار بالتدخل الروسي العسكري، الذي أدى لمقتل آلاف السوريين وجعل من سوريا ساحة لتجريب أحدث أسلحة موسكو وسوقا لبيعها.

وحول موقف اليسار عموما من الثورة السورية يقول الباحث والمفكر اليساري الفلسطيني سلامة كيلة لموقع تلفزيون سوريا"نظرت الأحزاب اليسارية العربية والعالمية إلى التدخل العسكري الروسي في سوريا كجزء من فهمها للصراع في سوريا ..صراع النظام ضد الإمبريالية التي تريد إسقاطه لهذا وقفت مع النظام ضد الثورة" .

ويضيف"كيلة" أن اليسار لايزال يعيش أجواء الحرب الباردة، ويعتقد أن الصراع المركزي هو مع الإمبريالية الأميركية، ومن يختلف معها وطني تحرري وحليف.

ويتابع "من هذه الزاوية نظر اليسار لدور روسيا في سوريا ولايزال يضع (روسيا الإمبريالية) في مصاف روسيا السوفييتية التي كانت فعلا بمواجهة الإمبريالية ودعمت حركات الشعوب..هذه مشكلة اليسار الذي لم يفهم تحولات العالم في العقود الأخيرة سواء بانهيار الاتحاد السوفييتي أو الأزمة المالية العالمية ".

 

حركة أوقفوا الحرب..ماذا عن روسيا؟

أسست الحركة اليسارية عام 2001 بهدف الضغط لإنهاء الحروب"غير العادلة" في العالم ومن أبرز مؤسسيها جيرمي كوربين رئيس حزب العمال البريطاني والسياسي البريطاني جورج غالاوي وأندرو موراي وليندسي جيرمان وكريس ناينهام الذي كان رئيسا للحركة العالمية عام 2016.

والحركة هنا مثال عن مصارعة اليسار  للطواحين بوقوفه إلى جانب نظام الأسد وروسيا البوتينية التي يراها وريثة للاتحاد السوفييتي السابق الذي وقف فعلا إلى جانب حركات التحرر بمواجهة إمبريالية واشنطن.

بعد عام من التدخل الروسي في سوريا قال ناينهام لبرنامج "توداي" الذي يبث على شاشة "بي بي سي" إن حركته لن تنظم أو تشارك في مظاهرات أمام السفارة الروسية؛ لأن هذا سيؤدي إلى إشعال هستيريا الشوفينية التي تتم إثارتها في الوقت الحالي ضد موسكو، موضحا أن حركته ستكرس جهودها لهدف رئيسي وهو معارضة الغرب".

نظمت الحركة في السنوات الماضية وحتى الآن مظاهرات تندد بعمليات التحالف العسكرية في سوريا، وكان آخرها رفضها للضربة الثلاثية بقيادة واشنطن التي استهدفت مواقع النظام المرتبطة ببرنامجه الكيماوي، متجاهلة قصف الطائرات الروسية للمدنيين في غوطة دمشق الشرقية ودرعا وحلب وإدلب.

وعلق أحد صحفيي صحيفة الغارديان البريطانية حينها بالقول، إذا أردتم إنهاء الحرب في سوريا أوقفوا روسيا التي تدك صواريخها المدنيين في حلب، مشيرا إلى أن المظاهرات كانت ستعم بريطانيا والعالم لو أن واشنطن هي من تقصف مدينة حلب!.

 

سوريا بوابة روسيا للهيمنة

يؤكد"كيلة" لموقع تلفزيون سوريا أن" سوريا كانت البوابة الرئيسية التي استغلتها روسيا بعد الثورة لتظهر كقوة مكافئة لأميركا.. وقد وقّعت عقد احتلال مع النظام وهي تحاول مد سيطرتها للدول المحيطة بها، إضافة لتحالفها مع إسرائيل وهو تحالف أساسي.. وهو منطلق لتفرض سيطرتها على باقي العالم كقوة عالمية حقيقية.. هذا المنظور الروسي الذي دفع بوتين للتدخل واعتبر سوريا مرتكزا لتغيير النظام العالمي".

ويضيف "أن روسيا تريد أن تكون ضمن نظام ثنائي بالتفاهم مع الإمبريالية الأميركية بغية السلب والنهب وهذا تماما ما يحدث في سوريا".

عربياً أيدت قوى اليسار الأردني التحالف "الروسي الإيراني السوري"، مشيرةً إلى أن ذلك "سيسهم في القضاء على ما تصفه بـ"بإرهاب الجماعات الإسلامية المسلحة".

كذلك طالب الحزب الشيوعي اللبناني الشعب السوري بالوقوف في وجه الفتنة التي تشعلها دوائر الإمبريالية الأميركية والعدو الإسرائيلي إضافة للقوى العميلة المغرقة في رجعيتها وربما كان المقصود من كلام الحزب هنا الإسلاميين "فوبيا" اليسار العالمي.

ويوضح "كيلة"، "أن معظم اليسار العالمي أصبح إصلاحيا ولم يعد ثوريا ..وكانت مشكلته التركيز على الإمبريالية الأميركية ...ويعتبر من يختلف معها صديقا له لهذا وقف مع النظام السوري الذي هو جزء من التكوين الرأسمالي العالمي واتخذ اليسار موقفه من الثورة كقوة داعمة للنظام بمواجهة الشعب، وحين حدث التدخل الروسي اعتبروا ذلك إنقاذا لسوريا رغم أنها وقعت في براثن إمبريالية جديدة هي الإمبريالية الروسية".

 

سوريا المحتلة

برأيّ الباحث والمفكر اليساري سلامة كيلة إن روسيا تعتقد أنها حققت أهدافها في سوريا، إذ فرضت اتفاق احتلال على النظام يكرس وجودها وسيطرتها 49 عاما، مع إمكانية تمديده 25 عاما أخرى، إضافة لمحاولة دخول شركاتها في عمليات إعادة الإعمار والتحكم بها.

وهذا يدفعها كما يقول لإعادة صياغة النظام بما يتوافق مع وجودها العسكري كقوة احتلال، بعدما استطاعت تحقيق سيطرة  النظام على مجمل الأراضي السورية بالتفاهم مع تركيا وأميركا.

ويلفت"كيلة" إلى أن المسألة الأساسية تقول؛ هل تستطيع روسيا أن تبقي الأسد في السلطة؟ هذه هي الإشكالية التي ستواجهها روسيا مع الغرب للمساومة على وضع النظام وسوريا، وهي من العوائق أمام موسكو في الفترة القادمة لأن الغرب لن يقدم الأموال لإعادة الإعمار، وروسيا غير قادرة على ذلك وحدها، إضافة إلى ما يمكن أن يفعله الشعب السوري لمقاومة احتلال جديد أحاق ببلاده.

ويتابع"الفارق بين الوجود الروسي وباقي القوى أن روسيا ثبتت وجوها الاحتلالي باتفاق مع النظام وأصبحت قوة مقررة في السيطرة على النظام والأرض ومقدرات البلد.. وأميركا لاتمانع ذلك هذا الفارق الأساسي لنقول إن روسيا تحتل سوريا لأنها ستبقى باعتبار أن القوى الأخرى من الممكن أن تخرج بإطار المساومات الإقليمية والدولية."

استغلت روسيا ضعف النظام عام 2015 أمام قوى المعارضة العسكرية، وجاءت بقواتها من أجل تحقيق مشروع أكبر من حماية الأسد، وهو التحكم بالاقتصاد والاستفادة من الجغرافيا السياسية لتكون قوة إمبريالية مهيمنة في الشرق الأوسط وتتقاسم العالم مع أميركا، في حين يردد اليسار العالمي شعارات الحرب الباردة بسخونة عالية.
 

شارك برأيك