ساحة حرب جديدة.. إسرائيل والغرب يتهمان إيران بزعزعة الملاحة في الخليج

تاريخ النشر: 04.08.2021 | 19:58 دمشق

إسطنبول ـ خالد خليل

بينما كانت ناقلة النفط "ميرسر ستريت" ترسو في سواحل إمارة الفجيرة الإماراتية، بعد تعرضها لهجوم، فجر الجمعة الماضي، نُسب لإيران وأثار ردود فعل دولية غاضبة، أبلغت أمس الثلاثاء عدة سفن مبحرة في الجوار عن حدوث "عملية اختطاف محتملة" لناقلة نفط أخرى، واتهمت مصادر غربية إيران بالوقوف وراء العملية بينما تنفي طهران مسؤوليتها معتبرة هذه الاتهامات "مسيسة، تقف وراءها إسرائيل".

لم تستمر عملية الاختطاف الأخيرة سوى ساعات، فقد أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "UKMTO"، اليوم الأربعاء، انتهاء اختطاف السفينة التجارية "إسفلت برنسيس" (Asphalt Princess) قبالة السواحل الإماراتية، موضحة بأن الخاطفين غادروا السفينة بأمان، ولم يورد الإعلان البريطاني مزيدا من التفاصيل.

وسجلت حادثة اختطاف السفينة "إسفلت برنسيس"، وهي ناقلة نفط ترفع علم بنما، على بعد 50 ميلاً بحريا قبالة سواحل الفجيرة الإماراتية القريبة من مضيق هرمز، أحد أبرز خطوط الملاحة البحرية في العالم.

وبالرغم من أن البحرية البريطانية، التي أبلغت عن حدوث عملية الاختطاف، لم تشر إلى هوية الخاطفين أو عددهم أو ملابسات وقوع الحادثة، إلا أن وسائل إعلام غربية نقلت عن مصادر بريطانية بأن الخاطفين هم عناصر مدعومة من إيران.

في المقابل، نفت طهران ضلوعها في اختطاف السفينة، معتبرة بأن هذه الاتهامات الإسرائيلية والغربية "ذريعة" لتأليب الرأي العام العالمي ضد إيران.

وذكر موقع "قناة العالم الإخبارية" الإيراني أن الحوادث الأمنية المنسوبة لإيران في مياه الخليج تأتي في إطار الحرب النفسية التي تمارسها وسائل الإعلام الغربية والإقليمية للإيحاء بانعدام الأمن في مياه الخليج العربي.

وتأتي حادثة الاختطاف، التي لم تسفر عن وقوع ضحايا أو أضرار، بعد خمس أيام تعرض ناقلة النفط "ميرسر ستريت"، المملوكة جزئياً لإسرائيل، لهجوم منسوب لإيران أسفر عن مقتل قبطانها روماني الجنسية وحارس أمني بريطاني، قبالة سواحل سلطنة عمان عندما كانت في طريقها من تنزانيا إلى الإمارات.

وقد ساهم وقوع ضحايا في الهجوم على "ميرسر ستريت" في تدويل الأزمة الأمنية التي تواجه الملاحة البحرية في مياه الخليج العربي، حيث طالبت كل من بريطانيا ورومانيا وليبيريا مجلس الأمن الدولي إدانة إيران لانتهاكها القانون الدولي وتهديد حرية الملاحة.

ويعتبر مضيق هرمز ممراً مائياً استراتيجياً في الملاحة البحرية العالمية وطريق عبور مهم لناقلات النفط والبضائع التجارية يربط بين الخليج العربي والمحيط الهندي.

وتصاعدت التوترات الأمنية في مياه الخليج العربي بعد سلسلة من الهجمات التي تتعرض لها ناقلات النفط في إطار المواجهة الإسرائيلية الإيرانية في المنطقة.

حوادث متكررة

منذ عام 2019 وقعت العديد من الحوادث البحرية قبالة سواحل الفجيرة الإماراتية، عبر استهداف ناقلات نفط عالمية بعدة طرق إما بالتفجير أو الخطف إضافة لاعتداءات متنوعة، وتلقي واشنطن بالمسؤولية على إيران عن هذه الهجمات.

وبدروها؛ ترى تل أبيب أن استهداف طهران لناقلات نفط إسرائيلية في مياه الخليج هو نقل المعركة بين الطرفين إلى الساحة البحرية، التي توفر لها هامش المناورة لقربها من حدود إيران والتهرب من المسؤولية لأنها أقل رقابة.

وشنت تل أبيب سلسلة من الهجمات على ناقلات نفط إيرانية أو ناقلات تحمل نفطاً إيرانياً، على طول الطريق البحرية الواصلة من مضيق هرمز مروراً بمضيق باب المندب والبحر الأحمر وصولاً إلى سواحل المتوسط الشرقية، كان آخرها الهجوم على السفينة "ساويز" الإيرانية قبالة سواحل جيبوتي في نيسان/أبريل الماضي.

وفي تصريح لافت، كشف نائب الرئيس الإيراني السابق، إسحاق جهانغيري، أول أمس الإثنين، عن استهداف إسرائيل 12 ناقلة نفط إيرانية خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن "تل أبيب كانت ترسل عناصر إلى داخل ناقلاتنا وتفجّرها".

في المقابل، لم تستهدف إيران السفن الإسرائيلية فحسب، بل شملت الاعتداءات المنسوبة إليها ناقلات نفط عالمية في المنطقة، كرد فعل أو سياسة هجومية انتقاماً لمنع سفنها من تهريب النفط الذي تفرض عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات.

 في تموز/يوليو 2019 ، سيطرت إيران على ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، كانت في طريقها إلى إمارة دبي، وذلك رداً على استيلاء سلطات جبل طارق على ناقلة إيرانية كانت في طريقها إلى سوريا بهدف تهريب النفط إلى نظام الأسد، في تجاوز لعقوبات الاتحاد الأوروبي، وانتهت الأزمة بتحرير متبادل للناقلتين.

في كانون الثاني/يناير الماضي، سيطرت قوات الحرس الثوري على ناقلة نفط تابعة لكوريا الجنوبية، وأجبرتها على تغيير مسارها والاتجاه إلى المياه الإقليمية الإيرانية، وقتها بررت طهران العملية بأن الناقلة تسبب تلوث المياه، بينما أشارت تقارير إعلامية إلى أنها كانت وسيلة ضغط من قبل طهران على سول أثناء المفاوضات بشأن تجميد الأخيرة عائدات إيرانية بمليارات الدولارات في البنوك الإيرانية نتيجة العقوبات.