رهانات سوريّة لاستعادة الأمل

تاريخ النشر: 30.12.2021 | 05:03 دمشق

ثمة ما يتحرك على خطّ المعارضة السورية. الوقائع السياسية التي فرضت بفعل التطورات في السنوات الأخيرة، تحتّم إعادة إحياء الاهتمام بالملف السوري من قبل عدد من العواصم. هناك اهتمام سعودي قطري لافت بإعادة تحريك الملف السوري وإبرازه إلى الواجهة مجدداً. تبقى سوريا مركزاً إستراتيجياً لأي مشروع عربي، وفي سياق الاهتمام السعودي الإقليمي المستعاد، لا بد من وضع رؤية جديدة وموحدة لسوريا، في ظل الرفض السعودي المطلق للتطبيع مع النظام وكذلك بالنسبة إلى قطر.

عودة الاهتمام بسوريا، تنطلق من مدخل إعادة توحيد المعارضة السورية، وإنتاج جسم سياسي معارض خارجي وداخلي قادر على استجماع قوته والاستفادة من مقومات القوة لديه ليكون قادراً على مقارعة النظام في السياسة أو الدستور أو أي تفاوض. من المفترض أن يعقد مؤتمر لتوحيد المعارضة السورية في شهر شباط المقبل، وهذا بحد ذاته تطور لافت لا بد من التوقف عنده بالكثير من الاهتمام، ولديه فرصة في أن يشكل عنواناً لتحول جديد في المسار السياسي داخل سوريا. وبحسب ما تقول المعلومات فإن هذا الاهتمام يتوفر له الغطاء والتنسيق الخليجي العربي مع بعض الدول الغربية. بحال نجحت هذه المساعي لإعادة توحيد أطياف المعارضة السورية كلها، فحينها يمكن الحديث عن إعادة تحريك جدية للملف السوري قد تؤدي في النهاية إلى إنتاج تصور سياسي واضح المعالم، تتوفر لديه مقومات الدعم الخارجي للذهاب إلى المرحلة الانتقالية ولكسر الستاتيكو بدلاً من البقاء في دوامة من الفراغ القاتل.

 وهذا ما تحتمه جملة من الوقائع كان أولها إعادة تجديد بيان دول مجلس التعاون الخليجي على التمسك ببيان جنيف واحد كمدخل للحل السياسي في سوريا.

عودة الاهتمام بسوريا، تنطلق من مدخل إعادة توحيد المعارضة السورية، وإنتاج جسم سياسي معارض خارجي وداخلي قادر على استجماع قوته والاستفادة من مقومات القوة لديه

وثانياً الموقف السعودي الواضح في الأمم المتحدة. وثالثاً إيصال الولايات المتحدة الأميركية رسائل واضحة للجامعة العربية بأنه لا مجال لإعادة النظام السوري إلى مجلس الجامعة العربية، وممنوع من استعادته لمقعده تحت طائلة العقوبات التي ستفرض على الجامعة ودولها.

خامساً، وجود موقف من غالبية الدول الأوروبية الرافضة للتعاطي مع النظام السوري أو إعادة التطبيع معه فيما هو يتحمل مسؤولية كل هذه الجرائم التي ارتكبت، ومتهم بتدمير سوريا وتهجير شعبه، وتشير المعلومات إلى وجود موقف أوروبي متشدد في هذا الموضوع.

تأتي هذه المواقف في أعقاب تحولات ومتغيرات إقليمية ودولية، خصوصاً على صعيد العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، مرفقة بتصعيد خليجي ضد حلفاء طهران في المنطقة، بدءاً من اليمن والذي رُسم فيه خط أحمر يمنع سقوط مأرب، بالإضافة إلى إعادة تفعيل العمليات العسكرية للتحالف العربي، واستكمالاً بالظروف الغامضة التي أحاطت بوفاة السفير الإيراني في اليمن، وهو المعروف بأنه أحد أبرز قادة الحرس الثوري الإيراني المؤثرين. وذلك لا بد له أن يرتبط في التطورات اللبنانية، خصوصاً بعد كشف التحالف لنشاط حزب الله الواضح في اليمن، وتحديداً من خلال استخدام مطار صنعاء لتنفيذ عمليات ضد السعودية.

 ما يجري في اليمن ولبنان سينطبق على سوريا، وهناك مفاوضات جدية تجري برعاية روسيا للبحث في إجراء القوات الإيرانية والقوى الحليفة لها لعمليات إعادة تموضع، والحدّ من اتساع رقعة الانتشار العسكري الإيراني على الأراضي السورية، وتشمل المفاوضات أيضاً البحث في إجراء انسحابات عسكرية إيرانية من عدد من المناطق، وصولاً إلى انسحاب أوسع واقتصار البقاء على بعض المصالح بعض المستشارين. وبالتالي فإن هذه التطورات العربية من جهة والإقليمية الدولية من جهة أخرى، ربطاً بمسار التفاوض حول الوقائع على الأرض وتغييرها، ستكون بحاجة إلى وقت طويل لتتبلور صورتها. لكن ذلك يؤشر إلى الدخول في مسار جديد لاستعادة الأمل.