رسائل الغرب تصل إلى حميميم .. فهل تمنع المواجهة أم تشجع عليها!؟

رسائل الغرب تصل إلى حميميم .. فهل تمنع المواجهة أم تشجع عليها!؟

رسائل الغرب تصل إلى حميميم .. فهل تمنع المواجهة أم تشجع عليها!؟
13 طائرة مسيرة هاجمت القواعد الروسية بسوريا في كانون الثاني (إنترنت)

تاريخ النشر: 26.04.2018 | 10:04 دمشق

مرةً أخرى تستنفرُ الدفاعات الجوية في القاعدة العسكريةِ الروسيةِ الأهمِّ في سوريا لمواجهة هدفٍ مجهولٍ جديدٍ يستهدفُ ما يمثِّلُ السيادةَ الروسيةَ في سوريا والمنطقة.
إلى الآن لم تقدمْ وزارةُ الدفاعِ الروسيةِ روايةً متينةً لما يجري في حميميم ومحيطِها، إذ اتسمت بياناتُها حولَ الاستهدافِ بالتخبطِ، ورمت بالمسؤوليةِ على أهدافٍ مجهولةٍ تمَّت مواجهتُها قبلَ وصولِها إلى الهدفِ المبتغى المتمثلِ بالمطار العسكريِّ والثكناتِ المحيطة.
الهجومُ الذي سُجِلَ في الساعةِ الأخيرةِ من يومِ الثلاثاءِ في الرابعِ والعشرين من نيسان، هو الثالثُ هذا العام بعد أنْ أسفرَ الهجومُ الأولُ في عشيةِ رأسِ السنةِ عن تدمير عدةِ طائراتٍ مازال عددُها مثارَ شكٍّ وإنَّ أغلبَ الترجيحاتِ تحدثت عن سبعِ طائراتٍ، تلاه هجومٌ آخر في السادسِ من كانونِ الثاني ومن ثمَّ في الحادي عشرَ من آذار الفائتِ، وهو الهجومُ الذي قالت فيه روسيا إنَّها استطاعت تدميرَ إحدى عشرةَ طائرةً مسيرةً من النوع البدائي.
الروايةُ الروسيةُ التي تنقلت بين النفيِّ ومن ثم التسريبِ وصولاً إلى الإعلان عن منصاتٍ متنقلةٍ إضافةً لطائراتٍ بدائيةٍ نُشرِت صورُها، محملةً مسؤوليتَها للفصائلِ في إدلبَ و حركةِ أحرارِ الشام على وجهِ التحديد.

لكن الأحاديث الروسية لم تكن مقنعة في حقيقة الأمر لاسيما أن الخبراء العسكريين قد أكدوا عدم إمكانية وجود مثل هذا السيناريو نظراً لإمكانيات المعارضة المحدودة، وبعبارة أدق المعارضة المتهالكة والتي تتلقى ضربات مدمرة من سلاح الجو الروسي في مختلف الأرجاء السورية.
حميميم القاعدة الروسية الأكبر، والتي تم اعتبارها أرضا روسية خالصة لمدة 48 عاماً بناء على اتفاق مع النظام السوري، ومنحت ميزة بعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لها في كانون الأول عام 2017، إضافة لوضعها مكاناً للمشاورات والمؤتمرات وعقد المصالحات وخوض غمار المعارك، وبقصارى القول المركز الرسمي للحكومة الفعلية التي تقود سوريا الخاضعة للنظام.
ربطاً بما سبق فإن أي اعتداء على هذه المنطقة يعني توجيه اعتداء لروسيا وكذلك شخصي لبوتين الذي أبدى كامل الاهتمام بها في كل مرة يتم الاعتداء عليها.
وبمراجعة الاستهدافات السابقة فإنها تزامنت مع حملات الحلف الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وآخرها تصاعد المساعي بشقيها السياسي والتفاوضي مع روسيا وصولاً إلى حل يحقق طموحات روسية وإن لم تكن كاملة مع إرضاء لبقية الأطراف المشاركة في الحرب في سوريا.

وجاء الاستهداف الأخير بالتزامن مع حديث جدي عن عروض ثلاث قدمت لموسكو للتخلي عن بشار الأسد، مع مساع متواصلة منذ مجزرة دوما الكيماوية لمعاقبة الأسد بعد أن تم منح التحالف الغربي سبباً كافياً للتدخل عبر ضربات ثلاثية وجهتها بريطانيا وفرنسا وأمريكا، لكن الضربة بقيت بلا فائدة مع الفيتو الروسي العسكري الذي تمدى حتى في تحديد الأهداف وموعد التنفيذ بعد أسبوع من المجزرة.
ويبدو أن رسالة استهداف حميميم تتجه نحو عدم إتاحة المجال لروسيا بالراحة في سوريا، وأنه لابد من التفاوض على هذه الراحة وتأمين مقابلها لبقية اللاعبين، لاسيما أن الأمور كانت تتجه نحو التهدئة والاستعداد لزيارات متبادلة بين بوتين وترمب، ولكن سرعان ما انهار هذا الغزل نتيجة النشوة الروسية بعد السيطرة على الغوطة الشرقية والقلمون ولم يتبقّ إلا بضعة كيلو مترات في جنوب دمشق ومثلها شمالي حمص لتكون سورية المفيدة جاهزة.


الضغط الغربي سواء أكان سياسيا أم تحرشات عسكرية، لم يكن الوحيد مع إماطة اللثام من جديد عن الدعم الروسي بالمرتزقة للنظام السوري وهي المرة الثانية التي يتم الحديث فيه عن هؤلاء خلال شهر واحد، بعد الكشف عن خطوط سفرهم واليوم الحديث عن اتخاذهم قاعدة عسكرية في سوريا منطلقاً لمساندتها للنظام.
فهل تؤتي الرسالة أُكلها أم ستكون المواجهة هي البّد ...!؟