دلالات زيادة وتيرة التنسيق بين الميليشيات الإيرانية وقسد في سوريا

دلالات زيادة وتيرة التنسيق بين الميليشيات الإيرانية وقسد في سوريا

qwaat-swrya-aldymqratyt-qsd_1.jpg

تاريخ النشر: 16.05.2022 | 09:07 دمشق

آخر تحديث: 16.05.2022 | 12:33 دمشق

تلفزيون سوريا ـ فراس فحام

عززت الميليشيات الإيرانية منذ آواخر نيسان/ أبريل الماضي مواقعها في شمال وغرب حلب، حيث أنشأت أكثر من 45 نقطة عسكرية جديدة، تركزت بشكل أساسي على التلال المرتفعة المطلة على جلبل في ريف عفرين، والمرتفعات المشرفة على الطريق الواصل بين عفرين ومارع واعزاز، والمنطقة الواقعة بين بلدتي مارع وتل رفعت.

القوات الجديدة التي انتشرت في المناطق المذكورة، في الغالب هي عناصر سورية، لكنها ترتبط بحزب الله اللبناني.

وتمتلك الميليشيات المدعومة إيرانياً قوات في كل من الفوج 46 والفوج 111 بريف حلب الغربي، وفي بعض المواقع المقابلة لمنطقة دارة عزة، بالإضافة إلى قبتان الجبل وكفرناها وعندان.

زيادة التنسيق بين الميليشيات الإيرانية وقسد 

ارتفعت وتيرة التنسيق بين الميليشيات الإيرانية المتمركزة غرب حلب و"قوات سوريا الديمقراطية - قسد" منذ مطلع أيار الجاري، حيث ينفذ الطرفان هجمات منسقة على منطقتي عمليات درع الفرات وغصن الزيتون شمال حلب، الخاضعة للحماية التركية.

وأفاد مصدر عسكري خاص لموقع تلفزيون سوريا بأن غرفة العمليات المركزية للميليشيات الإيرانية، والمتمركزة في منطقة تل رفعت شمال حلب، أعطت أوامرها قبل مدة من الزمن لجميع الوحدات التابعة لها، والمتمركزة في مناطق مطلة على عفرين واعزاز، بتسهيل نشاط المجموعات العسكرية التابعة لـ "قسد"، سواء أرادت تنفيذ قصف مدفعي أو القيام بعمليات تسلل باتجاه مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري.

وتنشط ما يسمى "قوات تحرير عفرين" في شمال حلب، وهي قوات مؤلفة من مجموعات تتبع لـ "قسد"، وتعمل في صفوفها كوادر تتبع لحزب العمال الكردستاني من جنسيات متعددة.

وفي الثاني عشر والثالث عشر من أيار/ مايو الحالي، نفذت عناصر تتبع لقسد هجمات صاروخية ومدفعية باتجاه مناطق كفرجنة ومشعلة ومارع، وبلغ التصعيد ذروته، عندما تعرضت قاعدة عسكرية تركية في منطقة الشيخ سليمان غرب حلب لقصف مدفعي مباشر، مصدره منطقة قبتان الجبل الخاضعة لسيطرة قوات مرتبطة بحزب الله اللبناني، وتنشط فيها في بعض الأحيان مجموعات من "قسد".

دلالات التنسيق بين الجانبين

جاء تعزيز الميليشيات المدعومة إيرانياً لمواقعها في مواقع ريف حلب المتاخمة للحدود التركية، وتفعيل التنسيق مع "قسد"، بعد مدة قصيرة من إطلاق تركيا لعملية "قفل المخلب" في منتصف نيسان/ أبريل 2022 شمال العراق.

ولا يحظى النشاط العسكري التركي في شمال العراق بترحيب إيران، فقد سبق أن طالب سفير طهران لدى حكومة بغداد "إيرج مسجدي" في شباط/ فبراير 2021 القوات التركية بالانسحاب من العراق.

وبحسب معلومات حصل عليها موقع تلفزيون سوريا من مرصد "أفاد" الإنساني والحقوقي العراقي، فإن قرابة 300 عنصر من حزب العمال الكردستاني ينشطون في منطقة سنجار شمالي العراق ضد القوات التركية، تحت غطاء الحشد الشعبي المدعوم من طهران، ولا يزالون يتقاضون رواتبهم من حكومة بغداد، بعد أن تم إقرارها في زمن رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وأحبطت القوات التركية في مطلع أيار/ مايو 2022، هجوماً صاروخياً على قاعدة "زيلكان" في بعشيقة العراقية، كانت عناصر "وحدات حماية سنجار" التابعة لحزب العمال الكردستاني تستعد لتنفيذه بالتنسيق مع قوات في الحشد الشعبي.

وعلى الأرجح فإن طهران تعمل على رفع وتيرة الضغوط الميدانية على القوات التركية المنتشرة في العراق وسوريا، مستفيدة من حاجة عناصر حزب العمال الكردستاني و"قسد" للدعم في مواجهة أنقرة، وتهدف طهران من سلوكها هذا إلى ضبط إيقاع التحركات التركية غير المنسقة معها، خاصة في منطقة شمال العراق.

ويدور النقاش في الأوساط التركية حول فرض "منطقة آمنة" شمال العراق، بعد تطهير مساحات واسعة من حزب العمال الكردستاني، وهذا من شأنه أن يساهم في تعزيز العلاقات بين أنقرة وإقليم شمال العراق بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، بما في ذلك تنفيذ مشاريع لاستجرار الغاز من الإقليم إلى الأراضي التركية، بعد تطوير البنية التحتية عبر شركات تركية، مما قد يزيد من فرص اختلال موازين القوة في العراق لصالح تحالف الحزب الديمقراطي الكردستاني مع مقتدى الصدر، وائتلاف "السيادة" السني.

وبطبيعة الحال، فإن تنسيق الميليشيات المدعومة من إيران مع "قسد"، سيعطي طهران أوراق ضغط إضافية في الملف السوري، يمكن استخدامها لخدمة مصالحها، ومن ضمنها دفع تركيا للتنسيق الميداني والسياسي، خاصة أن كلا من أنقرة وموسكو عملتا على استثناء إيران عام 2018 و2019 من التفاهمات الثنائية حول شمال غربي سوريا.

 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار