دلالات المواجهات العسكرية بين روسيا وإيران في دير الزور وحلب

دلالات المواجهات العسكرية بين روسيا وإيران في دير الزور وحلب

الصورة
عناصر "نظام الأسد" يرفعون العلمين الإيراني والروسي (وكالة الأنباء الأوروبية)
20 نيسان 2019
تلفزيون سوريا - فراس فحام

خرجت النار التي كانت تحت الرماد طوال الأشهر الماضية بين روسيا وإيران إلى العلن، حيث شهدت عدة محافظات سورية خلال الأسبوع الماضي مواجهات عسكرية بين ميليشيات محسوبة على طهران وأخرى تتبع لروسيا، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى.

 

مواجهات دامية

علم موقع تلفزيون سوريا من مصادر ميدانية أن الاشتباكات التي اندلعت يوم أمس الجمعة في مدينة الميادين بريف دير الزور بين الشرطة العسكرية الروسية ومجموعات تتبع للفيلق الخامس المرتبط بقاعدة حميميم من جهة، وميليشيات الحشد الشعبي بقيادة الحرس الثوري الإيراني من جهة أخرى نتج عنها سقوط 6 قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.

وجاءت الاشتباكات على خلفية محاولة الشرطة العسكرية الروسية دخول الميادين التي تعتبر من أبرز معاقل الحرس الثوري والميليشيات المرتبطة به في شرق سوريا، لكن الأخيرة اعترضت الرتل العسكري ليتطور الأمر إلى مواجهات دامية.

وعاشت محافظة حلب فصلاً جديداً من الصراع الروسي – الإيراني الذي لم يعد خافياً على أحد، حيث شهد محيط المطار الدولي اشتباكات بين الشرطة العسكرية الروسية وقوات تتبع للحرس الثوري الإيراني المتمركزة منذ سنوات بداخل المطار وتستخدمه لنقل العتاد والمقاتلين إلى الشمال السوري.

وتمكنت ميليشيا محلية مرتبطة بقاعدة حميميم مكونة  من تجمع لعائلة "البج" من طرد عناصر موالية لإيران من حي الخالدية بريف حلب، وذلك بعد اشتباكات عنيفة سقط خلالها 5 قتلى من الطرفين.

وكانت روسيا قد أرغمت القوات التابعة للفرقة الرابعة الموالية لإيران قبل أكثر من شهرين على مغادرة مواقعها قرب قلعة المضيق في ريف حماة، ومعسكر جورين في ريف اللاذقية، وذلك بعد اشتباكات حصلت بين الطرفين، وانتهت باستحواذ الفيلق الخامس التابع لروسيا على المنطقة.

 

دلالات المواجهات بين الجانبين

تزامنت تلك المواجهات بين القوات الروسية والميليشيات الإيرانية في سوريا، بوقت أجرى فيه مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا "ألكسندر لافرنتيف" لقاءً في العاصمة السعودية الرياض مع ولي العهد "محمد بن سلمان"، وجرى خلاله نقاش الملف السوري وسبل التوصل إلى حل نهائي في سوريا.

وحطت طائرة المبعوث الروسي في العاصمة دمشق بعد يومٍ واحد من اللقاء مع ولي العهد السعودي، لتعلن الخارجية الروسية أن "لافرنتيف" بحث مع "بشار الأسد" تسوية الوضع السوري، و"مسار التطبيع بين الجمهورية العربية السورية" والبلدان العربية بعد انتهاء الأزمة"، مما يؤشر على أن روسيا لم تتخل عن فكرة عقد صفقة بينها وبين البلدان العربية، تتضمن تعويم "نظام الأسد" عربياً مقابل ضمانها لفك الارتباط بينه وبين إيران.

ويبدو أن موسكو عازمة بشكل جدي على مساومة الدول العربية وواشنطن وتل أبيب على مقايضة الورقة الإيرانية بتثبت نفوذها والاعتراف به في سوريا، وذلك من خلال تقديم نفسها على أنها القوة الوحيدة القادرة على إنهاء التغلغل الإيراني في سوريا، وقطع طريقها من طهران إلى البحر المتوسط، وهو مطلب مشترك لعدة عواصم دولية أبرزها واشنطن وتل أبيب والرياض، وسيكون الثمن الذي تنشده موسكو بطبيعة الحال هو الاعتراف بها كلاعب رئيس في سوريا ولا يمكن تجاوزه.

 

تناغم روسي – أمريكي في التحركات ضد إيران

تشير التسريبات الواردة من محافظة دير الزور، إلى أن التحالف الدولي بقيادة أميركا زاد من دعمه خلال الأسابيع الماضية لوحدات الحماية، وذلك تمهيداً لعملية عسكرية محتملة هدفها السيطرة على المنطقة الممتدة من البوكمال حتى العشارة.

وتهدف واشنطن من هذه العملية إلى قطع شريان الحياة الذي تستخدمه طهران في دعم ميليشياتها بدير الزور عن طريق مدينة البوكمال الاستراتيجية.

ولا يمكن استبعاد فرضية التناغم بين روسيا وأميركا في التصدي للنفوذ الإيراني بسوريا، خاصة أنه جرى الحديث في وقت سابق عن صفقة مهندسها مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض "جون بولتون"، وتقوم على التنسيق مع موسكو من أجل إخراج القوات الإيرانية من سوريا.

وكانت التفاهمات غير المعلنة بين موسكو وواشنطن وتل أبيب قد تمخض عنها سيطرة روسيا على محافظة درعا في منتصف عام 2018، وذلك بعد ضمان روسيا لباقي الدول أن يتم إبعاد الميليشيات الإيرانية عن حدود الجولان لمسافة 85 كيلومترا، الأمر الذي دفع أمريكا في نهاية المطاف للتخلي عن حليفهتا "الجبهة الجنوبية" وتركها لملاقاة مصيرها أمام الآلة العسكرية الروسية.

ويبدو أن موسكو قد تلقت الرسالة الإيرانية المتمثلة في جلب "بشار الأسد" إلى طهران وحصول الأخيرة على اتفاقية معه تسمح لها بإنشاء ميناء على شواطئ البحر المتوسط، الأمر الذي دفع روسيا لتكثيف تحركاتها السياسية والعسكرية لقطع الطريق على أي منافسة محتملة على الكلمة العليا في سوريا من جانب الحليف اللدود الذي استثمر لفترات طويلة تفوقه على الأرض مقابل اكتفاء موسكو بالدعم الجوي.

شارك برأيك