icon
التغطية الحية

خمسة أسباب لاندلاع الحروب.. كيف تخرجنا عن مدار السلام؟

2022.05.15 | 06:58 دمشق

1.jpg
دبابة لجيش النظام السوري في حي خان الوزير بالقرب من قلعة حلب (REUTERS/George Ourfalian)
إسطنبول - متابعات
+A
حجم الخط
-A

حدق الجنرال راؤول سيدراس في الفيديو الذي عرضه عليه وزير الخارجية الأميركية كولن باول بتمعن، شاهد بصمت طائرات عسكرية تقلع حاملة على متنها آلاف من الجنود الأميركيين. "الفيديو ليس بثّاً مباشراً، حدث هذا قبل ساعتين"، قال باول. حينها فقط أبدى سيدراس، زعيم الانقلاب في هايتي، استعداده للاستسلام نوعاً ما. وانتهت الحرب قبل أن تبدأ.

بهذه القصة التي تعود لعام 1994، يستشهد عالم الاقتصاد والسياسة في جامعة شيكاغو، والخبير في جذور العنف، كريس بلاتمان، للبرهنة على أن الحرب حالة استثنائية في العالم وليست القاعدة، فعلى الرغم من انتشار الخصومات بين الدول، عدد قليل منها فقط تحول إلى حروب، خلال حوار أجراه معه موقع "Vox" المتخصص بتحليل الأخبار.

حتى تقسيم الأرض المتنازع عليها، سوف يكون أقل كلفةً من تلك التي ستتكبدها الأطراف المتورطة في الحرب من أرواح وأموال. هكذا يدعي بلاتمان الذي يعتبر أحد أبرز علماء الاجتماع المتخصصين بالحروب حول العالم، مشيراً إلى المردود غير المؤكد إطلاقاً الذي قد يعود على المنتصرين في المعارك.

إذن، لماذا نحارب؟ من أين تأتي الحرب أساساً إن لم تكن في صالح أحد؟ كيف يمكن منعها، وفي حال اندلعت فما السبيل لإيقافها؟ يستخلص موقع تلفزيون سوريا أهم النقاط التي وردت في حوار "Vox" مع بلاتمان، أملاً بتشكيل فهم أعمق لدوافع دول وأنظمة مثل نظام الأسد وروسيا، على شن الحروب ضد شعوبها أو ضد جيرانها.

الجاذبية الاقتصادية للسلام

على غرار زعيم الانقلاب في هايتي، تتجنب الدول يومياً التورط في الحروب، ليس لأن قادتها بارعون في ضبط النفس بل لأن الحرب مكلفة جداً، ومن هنا تأتي الجاذبية الساحرة للسلام، والتي تشدنا إليها بقوة، فمن بين 195 دولة حول العالم، يوجد 21 دولة فقط في حالة حرب، حتى تاريخ نشر هذه المقالة، بحسب منظمة " world population review"، المتخصصة بالبيانات والإحصاءات.

ولأننا جميعاً ندور في فلك هذه الجاذبية، فإن إخراجنا عن مدارها يتطلب قوة أخرى شديدة، تصدمنا وتتعارض معنا، وتفشل أمامها جميع محاولات المساومة والتفاهم. قد تساعدنا معرفة هذه القوة والأشكال التي تظهر بها في تفسير أسباب الحرب، وتبين الطرق المؤدية إليها لاجتنابها، وإضعاف فرصها في المستقبل. وهذا بالضبط ما فعله بلاتمان، حين وضع خمسة أسباب تفسر نشوب الحرب.

المسارات المهلكة.. هكذا تندلع الحروب

  1. (قيادة فوق المساءلة): عند استئثار فرد واحد بالحكم فإنه غالباً ما يحل نفسه من الالتزام بما يصب في مصلحة الجماعة فقط، كونه غير خاضع لرقابة الشعب، وبالتالي لن يضطر للتفكير بتبعات الحرب على نطاق واسع لأنه فوق المساءلة، بل سوف يكتفي بتقدير أرباحها وخسائرها عليه شخصياً، وبطبيعة الحال سوف تزداد قابليته للجوء إلى العنف، ومع وجود مكسب شخصي للديكتاتور، مثل تحصيل منافع اقتصادية، أو تمكين سلطته، فمن المرجح أن يشكل قوة قادرة على إخراجنا من مدار السلام الهادئ.
  2. (حوافز معنوية): إذا ترافقت حالة الديكتاتور الواحد مع دوافع غير مادية، مثل رغبته في أن يصير بطلاً لقومية أو طائفة ما، فإن هذه التصورات المثالية المتخيلة عن العالم لن تجد مكاناً لها سوى في الحرب.
  3. (سوء الفهم): تشمل كل الحالات التي تسبب الحرب عن طريق الخطأ.
  4. (عدم اليقين): قد يقدر أحد الطرفين قوة خصمه بشكل مغلوط، فيعتقد أن الفرصة مواتية للقتال.
  5. (مشكلات الالتزام): وفي حالة يمتزج فيها سوء الفهم مع عدم اليقين، قد يقدّر الديكتاتور أن هذه الفرصة لن تتكرر لإضعاف خصمه، بل إن الحرب التي يتخيل أن وقوعها أمر محتوم، سوف تكون أوفر إذا ما نشبت في هذه اللحظة.

لن يكون من السهل الادعاء بأن خريطة فكرية ما قد تحيط بالجغرافيا الوعرة لأسباب الحرب، فتنجينا من الانزلاق في فخاخها، لكن بعض الأفكار قد تكون أشبه باللقاح المناعي، لحماية المجتمع والدولة من تكرار نفس التجربة عبر الوثوق بفرد واحد، وتفويضه من دون أي مساءلة، تحت أي ذريعة كانت، دينية أو عرقية أو قومية. فزعيم الانقلاب راؤول سيدراس، الذي أطاح بالديمقراطية في هايتي، انتهى به الأمر متخلياً ليس فقط عن السلطة، بل وعن البلاد بأسرها، مقابل ما يزيد على مليون دولار فقط، دفعتها الولايات المتحدة الأميركية ثمناً لمنفاه. ما الذي حصل عليه أولئك الذين قاتلوا في سبيله؟ شواهد قبور وعائلات مفجوعة.