خاص: واشنطن تمنح "قسد" ضوءاً أخضر لتوسيع تجارة النفط مع النظام

تاريخ النشر: 14.10.2021 | 11:38 دمشق

آخر تحديث: 14.10.2021 | 13:47 دمشق

 تلفزيون سوريا - خاص

كشفت مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا حصول الإدارة الذاتية على ضوء أخضر أميركي لتوسيع تجارة النفط مع نظام بشار الأسد، وأضافت المصادر أن الأذن منح للإدارة خلال لقاءات أجراها مؤخرا مسؤولوها في العاصمة الأميركية واشنطن، منوهة أن الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد طلبت من الإدارة في واشنطن غض النظر عن تجارة النفط.

وأضافت المصادر أن مسؤولي الإدارة الأميركية لم يعترضوا على الطلب الذي تقدمت به "الإدارة الذاتية"، لكنها طالبتها بدفع الحوار مع نظام بشار الأسد بشكل أكبر، عبر فتح قنوات اتصال جديدة معه، ونوهت المصادر أن واشنطن لا يمكنها منح استثناء قانوني لـ "الإدارة الذاتية" كونها جسماً غير شرعي، وسيقتصر الأمر على غض الطرف دون التحرك لمعاقبتها.

ونوهت المصادر في معرض حديثها لـ "موقع تلفزيون سوريا" أن تجارة النفط بين النظام و"الإدارة الذاتية" لم تتوقف، لكن "مجلس سوريا الديمقراطي" (مسد) طلب إذناً بتوسيع تلك التجارة وإخطار الأميركيين بذلك الأمر خشية من ردة فعل واشنطن على التحرك الاقتصادي الجديد لـ "مسد".

اقتصاد الحرب

تعتمد "الإدارة الذاتية" على شحن النفط إلى مناطق سيطرة نظام الأسد في الضفة الغربية من نهر الفرات عبر مسارين الأول، يتمثل بتفريغ النفط على ضفتي نهر الفرات ونقله عبر أنابيب بدائية إلى الطرف الذي يسيطر عليه النظام في محافظة يدر الزور شرقي سوريا، فيما يعتمد المسار الثاني، وهو الأنشط، على نقل النفط عبر شركة القاطرجي عبر محافظة الرقة السورية.

وأمام الضوء الأميركي الجديد في الملف السوري، يرى الباحث في مركز حرمون للدراسات محمود الحسين، أن الموافقة الأميركية للإدارة الذاتية تأتي في إطار سياسة اللاحل التي تنتهجها الولايات المتحدة الأميركية في سوريا، وغياب الرد على خروقات قانون قيصر والتي تمثلت بوصول باخرات نفط إيرانية إلى سوريا بشكل علني.

ويرى الحسين أن جميع أطراف النزاع في سوريا تعتمد سياسة فصل الملفات، أي أن الملفات السياسية والعسكرية والصراعات فيما بينها مفصولة عن التجارة والاقتصاد، وأن هذا الأمر يندرج في إطار اقتصاد الحروب الذي لم توقفه أي قوات أو فصائل خلال اندلاع الحروب، مشيراً إلى أن تصدير "قسد" النفط للنظام لم يتوقف لكن وتيرته كانت تخف نتيجة ضغوط أميركية.

بدوره اعتبر ورد فراتي، باحث وصحفي سوري، أن أمراً مثل هذا يأتي، من دون أدنى شك، ضمن سلسلة من الخطوات التي تقوم بها قوات "قسد" مؤخراً تجاه روسيا والنظام، مع كل الحديث عن انسحاب القوات الأميركية من شرق سوريا، وبحثت "قسد" عن حماية بديلة لمشروعها، لذا من غير المستبعد أيضاً أن يكون تحركها الأخير متوائماً مع خطوات تطبيعية مع النظام تقوم بها عدة دول آخرها الأردن والإمارات.

تأثيراته محدودة

يعتمد النظام في سوريا للحصول على المحروقات بطرق كثيرة أبرزها من قسد وما ترسله طهران بين الحين والأخر، لكن مع ذلك بقيت مناطق سيطرته تعيش أزمات متتالية من نقص الوقود التي تصدرت المشهد بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ويعتبر الحسين أن زيادة تصدير النفط للنظام سيبقى تأثيره محدوداً اقتصاديا، نظراً لتوسع مساحات الأراضي التي يسيطر عليها وتلك المساحات تحتاج محروقات وأموالاً وغيرها أو فيما يعرف بالأدوات التشغيلية، هذا فضلاً عن أن النظام يعاني منذ عام 2012 من نقص حاد في المحروقات، إضافة إلى أن عمليات التصدير تحتاج وقتاً للنقل ووقتاً للتكرير، أي أن تأثيرها سيكون محصوراً في إطار سد الحاجيات الأساسية، التي يحتاجها الطرفان، فالنظام حصل على مصدر محروقات و"قسد" حصلت على أموال لتشغيل دوائرها.

ويضيف الحسين أن تأثير الملف على الصعيد السياسي وإمكانية تحريك الجمود في مسار التفاوض بين الطرفين، سيكون عبر روسيا التي تمتلك "مسد" خطاً مباشراً معها، ما يشير إلى تنامي دور التيار الموالي للروس أو على أقل تقدير الذي يشجع للحوار مع نظام الأسد، لا سيما عقب تخوف هذا التيار من تكرار السيناريو الأفغاني في سوريا من قبل الولايات المتحدة الأميركية.

فيما أشار فراتي إلى أن القرار مهم بالنسبة لـ "قسد" اقتصادياً أيضاً، فهو يسهل تصريف النفط ضمن المناطق الخاضعة لسيطرتها، بدل الاقتصار في تصريفه على منطقتها والشمال السوري، أي تحقيق واردات إضافية في القطاع الوحيد الذي تعتمد عليه مالياً.

مضيفاً أن أمراً كهذا يشكل إنقاذاً حقيقياً للنظام الذي عاش واقعاً صعباً بعد قانون "قيصر"، وشح المصادر النفطية في المناطق الخاضعة لسيطرته، إضافة إلى أزمة المحروقات في لبنان التي ألقت بظلالها على توافر المحروقات في سوريا، حيث كان يشكل لبنان مصدراً مهماً للمحروقات بالنسبة للنظام بعد قانون قيصر.

يشار إلى أن "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) تسيطر على أهم الحقول النفطية في سوريا أبرزها حقول العمر ورميلان، والتي تعتبر المورد المالي الأهم لها.

وتقدر الطاقة الإنتاجية للنفط في شرقي الفرات بنحو 90 ألف برميل يومياً، تعتمد "قسد"على تصديرها للنظام ومناطق المعارضة ورفد قسم منها إلى المناطق التي تسيطر عليها في سوريا.