icon
التغطية الحية

خارطة طريق بريطانية جديدة: توسيع الاتفاقيات لمواجهة أزمة اللجوء

2024.04.16 | 17:35 دمشق

ريشي سوناك في لقاء جمعه برئيس رواندا بول كاغامي
ريشي سوناك في لقاء جمعه برئيس رواندا بول كاغامي
INFO MIGRANTS - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

ملخص: 

  • الاتفاقية: حكومة المملكة المتحدة أبرمت اتفاقية تهدف إلى نقل طالبي اللجوء إلى رواندا لمعالجة طلباتهم هناك.
  • الجدل القائم: هذه الخطة أثارت نزاعات كبيرة سواء داخل البرلمان أو بين المنظمات الداعمة لحقوق اللاجئين والمهاجرين.
  • توسيع الاتفاقية: على الرغم من المعارضة، تفكر الحكومة البريطانية في توسيع هذا المبدأ بإبرام اتفاقيات مماثلة مع أربع دول أخرى على الأقل.
  • الدول المستهدفة: وثائق مسربة كشفت عن اهتمام بأرمينيا، ساحل العاج، كوستاريكا، وبوتسوانا كدول محتملة لاتفاقيات مماثلة.
  • مفاوضات مستقبلية: تم تحديد موعد لإجراء محادثات ثنائية بخصوص اتفاقيات اللاجئين في المستقبل القريب.
  • معارضة دولية: بعض الدول مثل المغرب، تونس، وناميبيا رفضت بشكل صريح الدخول في هذه المفاوضات.
  • قائمة احتياطية: توجد قائمة بدول أخرى مثل الرأس الأخضر والسنغال وتنزانيا وسيراليون كشركاء محتملين في حال فشلت المحادثات مع الدول الأخرى.
  • تحديات ومخاوف: هناك مخاوف من المشاكل التي عرقلت خطة رواندا والتكاليف المرتبطة بها مقابل العدد الفعلي لطالبي اللجوء الذين يمكن نقلهم.

إن اتفاقية رواندا التي أبرمتها حكومة المملكة المتحدة بهدف نقل طالبي اللجوء إلى رواندا حتى تجري معالجة طلبات لجوئهم هناك قد تتحول إلى قانون في غضون أيام على الرغم من تعرضها لمعارضة شديدة.

فقد تحولت هذه الخطة إلى محط نزاع كبير سواء داخل البرلمان أو على مستوى المنظمات التي تدعم حقوق اللاجئين والمهاجرين.

ولكن على الرغم من تعرضها لانتكاسات على مدار عامين تقريباً، ورد نبأ عن الحكومة البريطانية بأنها تفكر بعقد اتفاقيات أخرى مع أربع دول أخرى على الأقل، على غرار خطة رواندا وللعمل على المبدأ نفسه.

إذ كشفت صحيفة التايمز البريطانية بأنها حصلت في عطلة نهاية الأسبوع على وثائق مسربة من مسؤولين في الحكومة ورد فيها اسم أرمينيا وساحل العاج وكوستاريكا وبوتسوانا بصفتها دولاً من الممكن أن تستهدفها الحكومة البريطانية لتعقد معها اتفاقيات مماثلة لخطة رواندا بهدف معالجة طلبات اللجوء في دولة ثالثة.

فيما أضافت صحيفة الديلي ميل البريطانية تعليقاً على المعلومات الحصرية التي نقلتها صحيفة التايمز بأن وزارة الخارجية البريطانية كانت تفكر أيضاً بإبرام اتفاقيات مع دول أخرى في أميركا اللاتينية، وعلى رأسها الباراغواي والبيرو والبرازيل والإكوادور، بيد أن تلك الحكومات لم تبد كبير اهتمام بالتوقيع على تلك الاتفاقيات مقارنة بحكومات الدول الأربع التي أسلفنا ذكرها.

وبحسب الأنباء فقد تم تحديد موعد لإجراء محادثات ثنائية بخصوص اتفاقيات اللاجئين في المستقبل القريب.

قائمة احتياطية لشركاء محتملين

أكدت صحيفة الديلي ميل على وجود سلسلة تضم دولاً أخرى موجودة ضمن قائمة الاحتياط ومن بينها الرأس الأخضر والسنغال وتنزانيا وسيراليون.

وبحسب ما أوردته تلك الصحيفة اليمينية فإن تلك الحكومات قد يجري التواصل معها في حال فشل المحادثات مع دول أخرى تفضل حكومة المملكة المتحدة التعامل معها.

وأشارت المعلومات المسربة أيضاً إلى أن دولاً أخرى وعلى رأسها المغرب وتونس وناميبيا قد رفضت بشكل صريح الدخول في مفاوضات بشأن تحولها إلى دول ثالثة تعتبر مراكز لمعالجة طلبات اللجوء لصالح المملكة المتحدة، ولهذا استبعد مسؤولون بريطانيون تلك الدول ووصفوا التعامل معها في هذا السياق بالفاشل سلفاً.

فيما تحدثت معلومات عن قيام موظفين لدى الدولة بوضع "معايير جدوى" محددة بحسب ما أعلنته صحيفة الديلي ميل وهذه المعايير تشمل تقييم حجم البلد وعدد السكان فيه.

السير على هدي عملية رواندا

قوبلت تلك الخطط الجديدة بمخاوف تجاه المشكلات التي عرقلت خطة رواندا طيلة عامين ولهذا يمكن أن تستبعد الشركاء المحتملين.

وتحدثت تلك الأنباء عن تكاليف خطة رواندا، مقارنة بالعدد الفعلي لطالبي اللجوء المحتملين الذين يمكن نقلهم إلى رواندا جواً في نهاية الأمر، وهذا ما أثار مؤخراً انتقادات واسعة من قبل المعارضة السياسية داخل البرلمان البريطاني.

كما وردت أنباء تفيد بأن رواندا ستنتظر نتائج سياسة رواندا الحالية حتى تنتهي وتُعلن قبل أن تقرر الخوض في مفاوضات مع المملكة المتحدة بهذا الشأن.

وفي تلك الأثناء، نقلت صحيفة الديلي ميل أنباء تفيد بأن مسؤولين لدى وزارة الداخلية أعربوا عن خوفهم من ظهور مشكلات إزاء مشروع قانون رواندا ومن تأثير تلك المشكلات على المباحثات مع المسؤولين في وزارة الخارجية والذين يطمحون لتوسيع تلك الاتفاقيات عبر إبرام أشباهها مع دول أخرى.

وبحسب ما أوردته الديلي ميل، فإن مسؤولاً رفيعاً لدى وزارة الخارجية البريطانية رفض الكشف عن اسمه كتب الآتي في مراسلاته مع وزارة الداخلية: "ندرك بأن كثيراً من الدول الشريكة المحتملة تتابع العملية القانونية للمملكة المتحدة فيما يتصل بالشراكة مع رواندا لأن تلك الدول قد تخشى من المشاركة بصورة فعلية إلى أن تصل تلك العملية إلى نتيجة مرضية".

على الرغم من عدم تعليق الحكومة بشكل مباشر على دول بعينها أو تأكيدها لتلك الأخبار أو نفيها، ذكر الناطق الرسمي باسم الحكومة لصحيفة الديلي ميل بأن المملكة المتحدة تواصل: "العمل مع عدد من الشركاء الدوليين على معالجة تحديات الهجرة غير القانونية على مستوى العالم".

تمرير مشروع قانون رواندا قبل كل شيء

كما قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة البريطانية: "حالياً نركز على تمرير مشروع قانون الأمان في رواندا القائم على قانون الهجرة غير الشرعية والذي يضع مخططات تقضي بتسيير رحلات جوية في أسرع وقت ممكن".

وفي تلك الأثناء التقى رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك بالرئيس الراوندي بول كاغامي خلال الأسبوع الماضي في لندن لإجراء مزيد من المباحثات حول مشروع القانون، ووردت أنباء تفيد بأن كلا الزعيمين يتطلع لرؤية الطائرات وهي تقلع خلال الربيع أي في غضون أسابيع قادمة.

أعلن عن خطة رواندا للمرة الأولى في ربيع عام 2022 لكنها خضعت لمراجعات عديدة تحت قيادة عدد من وزراء الداخلية وذلك ضمن الجهود التي تبذلها حكومة المملكة المتحدة لنقل طالبي اللجوء بطائرة ستقلع من المملكة المتحدة لتصل إلى رواندا حيث ستجري عملية معالجة طلبات لجوئهم هناك.

وخلال الأسبوع الماضي، وفي الوقت الذي التقى فيه رئيس الوزراء البريطاني بالرئيس الرواندي، نقلت كل من التايمز والديلي تيليغراف والديلي ميل أخباراً عن بعض البيوت في رواندا التي خصصت لطالبي اللجوء وهذه البيوت بنيت بتمويل بريطاني ضمن صفقة شراكة بين القطاع الخاص والعام، إلا أن هذه البيوت قد بيعت في نهاية المطاف لزبائن روانديين.

ما تزال بريطانيا تبحث عن شركة ناقلة شريكة

في هذه الأثناء، نقلت صحيفة الديلي ميل خبراً في الخامس عشر من نيسان الجاري يفيد بأنه من غير المرجح نقل أي طالب لجوء إلى رواندا قبل شهر حزيران على الرغم من أن الحكومة البريطانية حددت فترة الربيع كبداية للرحلات الجوية التي ستنقل طالبي اللجوء إلى هناك، وأضافت الصحيفة بأن ذلك كان سيحصل لو لم تفشل الحكومة البريطانية حتى الآن في تأمين شركة جوية ناقلة لتحمل طالبي اللجوء إلى هناك.

فلقد استهدفت الحملات في السابق الخطوط الجوية التي قررت بريطانيا التعامل معها ووافقت على تسيير رحلات جوية لترحيل طالبي اللجوء من المملكة المتحدة وذلك ضمن محاولات المعارضين لمنع تلك الشركات من الخوض في خطط كهذه.

وقد تمخض ذلك عن انسحاب بعض الشركات الناقلة من الاتفاقيات، فيما كره بعضها أن ترتبط سمعته بتلك المخططات.

إذ في عام 2022، انسحبت شركة Privilege Style الإسبانية للطيران من الاتفاق المبرم مع الحكومة البريطانية لتسيير رحلات تقل طالبي لجوء إلى رواندا وذلك عقب تعرضها لضغط من تلك الحملات بحسب الأخبار التي أوردتها الصحيفة نفسها.

بل حتى شركة الطيران التي تملكها دولة رواندا والتي تعرف باسم RwandAir رفضت المشاركة في تلك الخطة بحسب ما ذكرته صحيفة الديلي ميل.

لعبة بينغ بونغ على الطريقة السياسية

قبل عطلة عيد الفصح، أعاد مجلس الأعيان مشروع قانون الأمان في رواندا إلى مجلس العموم مع إضافة عدد من التعديلات والتوصيات عليه.

ويعتبر ذلك جزءاً من العمل البرلماني في المملكة المتحدة والذي بات يعرف باسم لعبة بينغ بونغ على الطريقة السياسية.

أصبح مشروع القانون هذا في مراحله الأخيرة ومن المزمع أن يجري التصويت عليه مرة أخرى في مجلس العموم قبل أن ينتقل إلى المرحلة النهائية التي تعرف باسم الموافقة الملكية ومن بعدها يصبح قانوناً، ويتطلب ذلك توقيع الملك، أي الملك تشارلز الثالث الذي لا يمكنه كسر التقاليد ورفض مشروع القانون.

ومن المتوقع أن يحظى مشروع القانون هذا الذي تسبب بكثير من الخلاف بأغلبية في البرلمان خلال هذا الأسبوع، ولكن معظم التعديلات التي اقترحها الأعيان تسببت حتى الآن بانقسامات جديدة ضمن حزب المحافظين الحاكم الذي وضع مشروع قانون وخطة رواندا بكامله في المقام الأول.

فلقد أعلن بعض النواب من الجناح الأيمن ضمن حزب المحافظين وعلى رأسهم وزيرة الداخلية السابقة سويللا برافرمان بأن مشروع القانون هذا سيبقى معطلاً إن جرى تمريره بالتعديلات الحالية.

مشروع قانون جديد للرد على ما خلصت إليه المحكمة

تواصل الحكومة البريطانية تأكيدها على أنه كلما أسرعت في البدء بتسيير الرحلات الجوية الخاصة بالمهاجرين أصبح بإمكانها منع قوارب المهاجرين بصورة أسرع، وهي تقصد بذلك قوارب المهاجرين القادمين من السواحل الفرنسية والبلغارية إلى المملكة المتحدة.

أما رئيس الوزراء ريشي سوناك الذي يشهد حالياً انخفاضاً جديداً في شعبيته، فقد غامر بشيء من سمعته وسمعة حكومته لإنجاح مشروع قانون رواندا، إذ أصبح منع القوارب الصغيرة من عبور المانش أحد أهم تعهداته الخمسة أمام الهيئة التشريعية.

ومع اقتراب الانتخابات في المملكة المتحدة التي لم يعد يفصلنا عنها سوى أشهر قليلة، لم يتضح إن كان سوناك سينجح في تحقيق هذا الهدف ضمن تركته، إذ حتى لو جرى تمرير قانون الأمان في رواندا كما هو متوقع، سيبقى من غير المؤكد عدد الطائرات التي ستخصص لنقل طالبي اللجوء إلى تلك الدولة الإفريقية الصغيرة.

وبحسب بيان تقصي الحقائق لدى الحكومة بخصوص مشروع قانون الأمان في رواندا، لا يسعى مشروع القانون الجديد هذا إلى تجاوز قرار المحكمة العليا البريطانية الذي يعتبر رواندا غير آمنة بالنسبة للمهاجرين، بل يسعى للرد على أهم نتائج هذا القرار لضمان المضي قدماً بتلك السياسة.

فقد أعلنت الحكومة بأن مشروع القانون هذا يكفل لطالبي اللجوء الذين جرى نقلهم إلى رواندا عدم تعريضهم لخطر الإعادة إلى الدولة التي تهدد حياتهم فيها أو حريتهم بأي خطر، ضمن ما يعرف باسم الإعادة القسرية، كما أن هذه المعاهدة الجديدة ستعزز نظام اللجوء في رواندا وستدفع ذلك البلد إلى إنشاء هيئة استئناف وطعن جديدة ضمن نظامها القضائي وذلك لعقد جلسات استماع للطعن في قرارات الرفض بحق طلبات اللجوء أو للنظر في طلبات الحصول على الحماية الإنسانية.

وأخيراً، أنشأت الحكومة بموجب مشروع القانون الجديد لجنة رقابة مستقلة تفرض على كل من يوقع عليها الالتزام بشروط المعاهدة وبنودها والتمسك بها عند تنفيذها.

 

المصدر: Info Migrants