icon
التغطية الحية

حي الحيدرية بحلب أول ضحايا "التطوير العقاري"

2020.07.10 | 11:52 دمشق

alttwyr_alqary_bhlb_002.jpg
تلفزيون سوريا - خالد الخطيب
+A
حجم الخط
-A

انتهت المرحلة الأولى من مشروع التطوير العقاري الذي ينفذه النظام في حي الحيدرية في الأحياء الشرقية بحلب، وذلك بعد أن استكملت عمليات إنشاء شبكة الخدمات العامة والبنى التحتية (الطرق والمنصفات والصرف الصحي والأرصفة والمياه) واستكملت عمليات الهدم للمنازل والشقق الواقعة ضمن المخطط التنفيذي للمشروع، وأصبحت المنطقة جاهزة لطرحها للاستثمار بالشراكة مع "الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري" وبإشراف وزارة الأشغال العامة والإسكان التابعة لحكومة النظام، وفي الغالب سيكون لشركات الإنشاءات الإيرانية حصة الأسد من الاستثمارات المطروحة.

وترى المعارضة السورية أن قانون التطوير العقاري والتعديلات التي أجراها النظام عليه مؤخراً يتيح له سلب العقارات (الشقق والمنازل والمحال) الخاصة التي تعود ملكيتها للمهجرين، ويسهل عليه سياسة التغيير الديموغرافي، وتدمير ما تبقى من الأحياء والمناطق التي انتفضت ضده منذ بداية الثورة السورية في العام 2011.

البداية من حلب

بداية شهر تموز/يوليو الحالي أجرى وزير الإدارة المحلية والبيئة في حكومة النظام، حسين مخلوف، زيارة إلى حلب ودشن مشروع التطوير العقاري في المنطقة المستهدفة في القسم الشرقي من المدينة، وبكلفة 2.1 مليار ليرة سورية، ومن المفترض أن يشكل المشروع جزءاً من مشاريع "إعادة الإعمار" في مدينة حلب بحسب الوزارة، والتي قالت إن " المشروع يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والخدمية ويمتد على مساحة 27 هكتاراً من أصل المساحة الإجمالية 78 هكتاراً، ويتيح بناء 2700 شقة سكنية في مرحلته الأولى من أصل حوالي 10 آلاف شقة في المراحل اللاحقة"

يقول فرع المنطقة الشمالية في هيئة التطوير العقاري، بأن " قانون التطوير العقاري يساهم في تشجيع المطورين العقاريين، والعملية تهدف إلى إنشاء ضواحٍ سكنية ومجمعات عمرانية تساهم في عملية التنمية العمرانية وحل أزمة السكن، والسكن العشوائي" وتحدث الفرع عن أكثر من 10 مناطق تطوير عقاري داخل وخارج المخطط التنظيمي لمدينة حلب (منطقتي الحيدرية وتل الزرازير) داخل المخطط التنفيذي والبقية في الجهة الغربية من المدينة وقد تشمل مناطق في الضواحي والريف القريب من حلب والتي سيطرت عليها قوات النظام والمليشيات الموالية بداية العام 2020، وغالبية سكان المناطق المفترض شمولها لاحقاً بالتطوير العقاري نزحوا عن مناطقهم نحو مناطق ريف حلب الشمالي وإدلب.

بدت سياسة الإهمال الخدمي التي اتبعها النظام في الأحياء الشرقية بحلب منذ سيطرته عليها أواخر العام 2016 سياسة مقصودة، ووضعت مؤسساته الخدمية (مجلس المدينة) العراقيل أمام الراغبين بترميم منازلهم وعقاراتهم، والسياسة المتبعة كانت أوضح في الأحياء المستهدفة بالتطوير العقاري والتي منع سكانها من العودة إليها ما اضطر عدد كبير من العائلات إلى السكن في الأحياء المجاورة، في مساكن هنانو مثالاً، ومن المفترض أن تشمل الإنشاءات مساحات واسعة من الأحياء العشوائية في محيط هنانو، كمنطقة الأرض الحمرا، وهي جزء من مشروع الحيدرية في مرحلته الثالثة. وكانت عمليات الهدم للمنازل والشقق السكنية في حي الحيدرية قد بدأت في شباط/فبراير 2019 واستمرت حتى نهاية العام، ومع بداية العام 2020 بدأ العمل على شق الطرق وترحيل أنقاض المنازل من قبل "مؤسسة الإنشاءات العسكرية" بالتعاون مع "مجلس مدينة حلب" ومؤسسة "الخدمات الفنية".

وفي شهر أيلول/سبتمبر من العام 2019 بدأ "مجلس مدينة حلب"، بهدم منازل المدنيين في تل الزرازير، جنوب شرقي المدينة، ما أجبر مئات العائلات على إخلاء منازلها ولم المجلس مساكن بديلة أو تعويضات مقابل الهدم والإزالة للعائلات المتضررة والتي ناشدت حينها، محافظ حلب، حسين دياب، للتدخل ووقف عمليات الهدم، وتناقل الأهالي مقاطع مصورة يظهر فيها أطفال ونساء متجمعون في شوارع حي السكري المجاور يوجهون مناشدات للمحافظة وبشار الأسد لتأمين منازل بديلة وإيقاف عمليات الهدم، ولم تلق مناشداتهم آذاناً مصغية. ومن المفترض أن المرحلة الأولى من عمليات الهدم والإزالة في تل الزرازير قد انتهت فعلاً، وشملت أكثر من 70 منزلاً جرى بالفعل إخلاؤها من سكانها ومالكيها وتركز العمل في آخر شارع الطم ونهاية خط حافلات وسط المدينة-السكري، وفي الغالب سيتم الانتهاء من إنشاء البنى التحتية أواخر العام 2020 لطرح المنطقة للاستثمار أيضاً.

الاستيلاء على أملاك المهجرين

يخفي مشروع التطوير العقاري خلفه أهدافاً غيرَ معلنة، أهمها وأكثرها ضرراً بالنسبة للمعارضة، هو سلب الملكيات الخاصة (منازل وشقق ومحال تجارية) والتي ستزول بشكل كامل مع تطبيق مراحل مشروعات التطوير المفترضة، ولا يوجد حتى الآن أي ضمانة قانونية تلزم "هيئة التطوير العقاري" بتعويض المتضررين من عمليات الهدم والإزالة، وحتى وإن كانت هناك نية لتعويضهم بمساكن بديلة فتبدو المسألة شبه مستحيلة فسكان المنطقة المستهدفة في غالبهم مهجرون نحو مناطق الريف الحلبي وتركيا، ولا يمكنهم أصلاً التوجه إلى مناطق سيطرة النظام للمطالبة بحقوقهم.

تبرز المشكلة الأساسية في مشروع التطوير العقاري الذي بدأ النظام بالحديث عنه جدياً بداية العام 2018 في كون المناطق المستهدفة خالية بشكل شبه كامل من سكانها، وهي مناطق وقعت لفترة زمنية تحت سيطرة المعارضة وتعرضت لحملة قصف منظمة من قبل النظام ما تسبب في دمارها، وتتفاوت النسب بين حي وآخر ومنطقة وأخرى من حيث الأضرار وفي العموم تزيد نسبة الدمار عن 50 بالمئة وتصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 70 بالمئة كما هو الحال في عدد من أحياء حلب الشرقية ومن ضمنها منطقة التطوير العقاري الأولى من نوعها والتي تقع بالقرب من منطقة مساكن هنانو.

عضو نقابة المحامين الأحرار، يوسف حسين قال لموقع "تلفزيون سوريا"، إن "مشروع التطوير العقاري جريمة بحق السوريين المهجرين والنازحين عن مناطقهم، لأن القانون يلزم في بنود معلنة أصحاب العقارات بتثبيت ملكياتهم خلال فترة زمنية محدد لا تتجاوز العام الواحد، وفي حال تخلفوا عن مراجعة الجهات العقارية فملكياتهم ستكون بحكم اللاغية ولا يحق لهم المطالبة بتعويضات أو تأمين مساكن بديلة لاحقاً، وتعتبر مشاريع التطوير العقاري المعلن عنها حديثاً تطبيقاً عملياً لقانون الملكية رقم 10 والذي أصدره نظام الأسد في العام 2018 والذي أتاح له سلب أملاك معارضيه".

وأوضح حسين، بأن " عمليات الهدم والإزالة لا تقتصر على الأحياء والمناطق المستهدفة بقانون التطوير العقاري، إنما امتدت منذ سيطرة النظام على الأحياء الشرقية بحلب إلى عدد كبير من الأحياء، فالمنازل والمباني التي لم يطلْها قصف الطائرات والصواريخ يجري هدمها بحجة تضررها والخوف من انهيارها، وشهدنا عمليات هدم وإزالة كلية في أحياء الصالحين والكلاسة والفردوس وطريق الباب والجزماتي والميسر وغيرها، تحت مبررات متنوعة، كشق طرق، والأبنية المخالفة وأخرى آيلة للسقوط، وأملاك معارضين، ومعظم العقارات التي جرى هدمها، ملاكها لم يكونوا موجودين وهم من المهجرين عن المدينة، ويقوم مجلس المدينة بتصنيف أغلب مواقع الهدم بمناطق تنظيمية مخصصة لإعادة الإعمار وبالتالي فهي مشمولة بشروط قانون تنظيم الملكيات رقم 10"

قانون التطوير العقاري وتعديله

زار رئيس هيئة التطوير والاستثمار العقاري، أحمد حمصي، حلب في العام 2018، وناقش مع المكاتب التنفيذية في المحافظة ومجلس المدينة وسائل تطبيق القانون رقم 15 لعام 2008، وتم حينها الإعلان عن إطلاق المرحلة الأولى من "مشروع التطوير العقاري" في حي الحيدرية، بمساحة 28.5 هكتاراً، ويسمح القانون لمجلس المدينة بوضع يده على الأملاك والعقارات في المنطقة المستهدفة، ويسمح القانون للجهة المنفذة، بالتمتع بجميع المهام والصلاحيات اللازمة للاستيلاء على العقارات وهدمها.

بداية شهر حزيران/يونيو الماضي، أنهت اللجنة المشكلة بقرار وزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة النظام، أعمالها المتضمنة تعديل القانون رقم ٢٥ لعام٢٠١١ (قانون حساب الضمان) لتسهيل عمل المستثمرين المتعاقدين مع "الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري"، وبشكل يتوافق مع التعديلات التي أجريت على قانون التطوير العقاري رقم ١٥ لعام ٢٠٠٨، ولم يعلن حتى الآن عن التعديلات المفترضة على القانون. وفق قانون التطوير العقاري بنسخته الأصلية الصادرة في العام 2008 يحق للهيئة الاستيلاء على الملكيات الفردية بهدف إحداث مناطق تطوير عقاري.

حصة الشركات الإيرانية

تحدثت وزارة الأشغال العامة والإسكان في حكومة النظام في العام 2019، عن تجهيز 26 منطقة من مناطق التطوير العقاري في عموم مناطق سيطرة النظام في سوريا، وتزامن ذلك مع زيارة أجراها وفد وزاري  إلى إيران في العام 2019 (الدورة 14 من اجتماعات اللجنة السورية الإيرانية العليا المشتركة) والتي جرى خلالها التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال الأشغال العامة للإسكان، وتم خلالها أيضاَ الاتفاق على تأسيس شركات إنشاءات مشتركة بين الجانبين، ومشاريع عمران، من ضمنها (مشروع بناء 30 ألف وحدة سكنية في مختلف المحافظات السورية، إضافةً إلى تقديم التسهيلات اللازمة لتأسيس شركات إيرانية سورية حكومية مشتركة في مجالات البناء والتعمير والطرق والجسور والبنى التحتية للنقل، والدراسات والاستشارات والخدمات الهندسية).

واتفق الجانبان على استقدام عدد من الخبراء الإيرانيين في مجالات تدوير وترحيل النفايات الصلبة الناتجة عن هدم المباني، بالإضافة إلى توطين تقنيات التشييد السريع في بناء وتدعيم المنشآت، واستقدام خبراء في مجال سياسات واستراتيجيات تخطيط المشاريع السكنية.

خلال العام 2019 والنصف الأول من العام 2020، حصلت أكثر من 50 شركة مختصة بالتطوير والاستثمار العقاري على تراخيص عمل في قطاع الانشاءات، ومن بينها 10 شركات مقارها الرئيسية في حلب، وأهم شركات التطوير المرخصة (شركة قاطرجي غروب، الشركة السورية الخليجية، القلعة، توتول، طحان غلوبال، الاعتماد، قرطبة، نواي، يونيكسيم، ثقة، كاتلونيا، أفاميا، أبيات). شركة كاتلونيا تعود ملكيتها إلى المستثمر، عزام قاسم الحسن، أما شركة أبيات، تعود ملكيتها لكل من المستثمرين، حسن النايف ويملك 90%، وحسين النايف وهو من مواليد الكويت ويملك 10%، أما شركة الاعتماد فيملك عماد الدين عيسى 65% منها واحمد شيخوني 25% وزينب مزيد 10%، وشركة آفاميا ترجع ملكية الحصة الأكبر منها إلى، مهند فضل الله الزين 70% ومهند سويد 30%.

الناشط السياسي، هشام سكيف، قال لموقع "تلفزيون سوريا"، بأن "العدد الأكبر من شركات الاستثمار العقاري الحاصلة على تراخيص هي شركات ممولة أو بالشراكة مع مؤسسات إيرانية، وفي حلب خاصة يتجلى اهتمام إيران التي تسعى إلى تثبيت نفوذها بكل الوسائل الممكنة، والتطوير العقاري وعمليات إعادة الإعمار المفترضة تحقق لها مكاسب على المدى القريب والبعيد، وتمنح المليشيات التي تدعمها والمحسوبين عليها في حلب فرصة الاستثمار والتمويل الذاتي، كما أن مشروعات التطوير العقاري وقانون الملكية رقم 10 فرصة ذهبية بالنسبة لها من ناحية استكمال عمليات التغيير الديموغرافي بالشكل الذي يخدم مصالح النظام الإيراني التوسعية"