جنازة شاب سوري تعكس مأساة اللاجئين العالقين على الحدود البيلاروسية البولندية

تاريخ النشر: 16.11.2021 | 14:07 دمشق

آخر تحديث: 16.11.2021 | 14:14 دمشق

إسطنبول - متابعات

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً سلّطت فيه الضوء على أزمة اللاجئين على الحدود البيلاروسية البولندية، وذلك عقب وفاة شاب سوري نتيجة البرد عُثر على جثته طافية في نهر قرب بلدة بوهونيكي البولندية.

ودفن الشاب السوري أحمد الحسن، 19 عاماً، أمس الإثنين، في البلدة التي تعتبر الموطن التاريخي لأقلية التتار المسلمة في بولندا، حيث يوجد مسجد وإمام تمكّن من إجراء مراسم الجنازة ودفنه وفقاً للتعاليم الإسلامية.

ونقلت الصحيفة عن السوري فداء الحسن، وهو طبيب يعيش في بلدة بياليستوك المجاورة، جاء مع والده الذي يزوره من كندا، قوله: "أتيت إلى هنا اليوم لأنني أرى أن من واجبنا أن نصلي صلاة الجنازة من أجل روح هذا الصبي الذي ليس لديه عائلة هنا".

 

جنازة الشاب السوري أحمد الحسن في بلدة بوهونيكي البولندية - AP

 

ويوجد حالياً آلاف المهاجرين من الشرق الأوسط عالقين وسط الأحراش في طقس قارس البرودة على حدود بيلاروسيا مع بولندا وليتوانيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين ترفضان دخول المهاجرين إلى أراضيهما.

 

شقيقان متجمدان على الحدود

وكانت الصحيفة، شاهدة على العثور على شقيقين سوريين آخرين من مدينة حمص، ليوس 41 عاماً، وخضر 39 عاماً، من قبل عمال الإغاثة في وقت متأخر الأحد الماضي، في الغابة المتاخمة للحدود البولندية البيلاروسية، متجمدين بعد أن تقطعت بهما السبل لعدة أيام.

وقالت الصحيفة إن الشابين "كانت وجوههما نصف متجمدة، وشفاههم زرقاء من البرد، كانوا بالكاد قادرين على النطق بكلمة واحدة لعمال الإغاثة الذين عثروا عليهم".

وأوضحت إحدى الناشطات في مؤسسة خيرية بولندية تساعد المهاجرين منذ أيلول الماضي للصحيفة أنه "لقد كانوا في الغابة لمدة أربعة أيام على الأقل، أخبرونا فقط بأسمائهم، ولا نعرف أي شيء آخر".

 

merlin_197863311_55b7cca2-557d-4c52-979d-4bfe973ae7f4-superJumbo.jpg
أحد الشقيقين اللذين عُثر عليهما في الغابة يعالج من قبل عمال الإغاثة البولنديين - NY

 

وبينما كان الناشطون على الحدود يتلقون العديد من رسائل المهاجرين اليائسين خلال الشهرين الماضيين، إلا أن هواتفهم ظلت صامتة منذ الأسبوع الماضي، ما يدل على انتشار كبير للقوات البولندية التي شددت القيود على الحدود، حيث تعيد إلى بيلاروسيا كل من تتمكن من القبض عليه خلال محاولات العبور إلى أراضيها.

وعبر الهاتف، قال سائق شاحنات سابق من الجنسية العراقية عالق مع زوجته وأولاده الثلاثة وبينهم رضيع وطفل يبلغ ثمانية أعوام مبتور الأطراف لوكالة الصحافة الفرنسية "أريد الذهاب إلى أي بلد، نحن جميعا متعبون وعلى آخر رمق".

 

مخاوف على حياة اللاجئين

وبالتزامن مع مراسم دفن الشاب الحسن في بلدة بوهونيكي، كانت القوات البيلاروسية لا تزال تحشد مجموعات كبيرة من المهاجرين وتشجعهم على شق طريقهم عبر الحدود البولندية، على بعد 15 دقيقة بالسيارة إلى الشمال الشرقي، رغم التطمينات التي قدّمتها مينسك بشأن إعادة المهاجرين الموجودين في خيم عند الحدود البولندية إلى بلادهم.

وقضى ما لا يقل عن عشرة مهاجرين نحبهم بالفعل، وثمة مخاوف بشأن سلامة الباقين في الطقس الشتوي.

 

001_9RP37R_JPEG.jpg

 

وعبر مكبرات الصوت حذّر حرس الحدود البولنديون مئات المهاجرين المحتشدين عند معبر بروسغي البيلاروسي، المقابل لبلدة كوزنيتسا البولندية، بالقول "انتبهوا! العبور غير الشرعي للحدود ممنوع. قد تتعرضون لملاحقات جزائية".

وبعدما علقوا عند الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، يتهيّأ مهاجرون يتراوح عددهم بين ألفين وثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من كردستان العراق وبينهم أطفال كثر، لقضاء الليل في خيم في أجواء جليدية.

عقوبات تشمل شخصيات وكيانات وشركة طيران سورية

وأمس الإثنين، أعلنت وارسو أنها ستبدأ في كانون الأول المقبل بناء جدار على طول الحدود مع بيلاروسيا، يُتوقع إنجازه في الربع الأول من العام 2022، وفق بيان لوزارة الداخلية البولندية.

ويتهم الاتحاد الأوروبي بيلاروسيا بإرسال المهاجرين إلى الحدود رداً على العقوبات التي فرضتها الكتلة الأوروبية على مينسك.

وأعلن مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، عقب اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء، أن الاتحاد "سيتبنى في الأيام المقبلة فرض عقوبات جديدة على شخصيات ومنظمات ضالعة في تدفق المهاجرين".

وأضاف أن "قرار اليوم يعكس تصميم الاتحاد الأوروبي على الوقوف في وجه استغلال المهاجرين لأغراض سياسية"، مشيراً إلى أنه "نحن نقاوم هذه الممارسة غير الإنسانية وغير القانونية".

وستستهدف العقوبات الجديدة الأفراد والكيانات الذين ينظمون أو يساهمون في أنشطة نظام الرئيس البيلاروسي لوكاشينكو، التي تسهل العبور غير القانوني للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وفقا للمفوضية الأوروبية.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، أنه من المحتمل استهداف أكثر من عشرين مسؤولاً بيلاروسياً، وشركة طيران سورية، لنقلها مهاجرين إلى بيلاروسيا، وفندق في العاصمة مينسك لإيوائه المهاجرين، وربما مطار مينسك.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الإثنين، أن واشنطن تتهيّأ لفرض عقوبات جديدة على مينسك، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، مشددة على أنها "ستواصل محاسبة نظام لوكاشينكو على خلفية مواصلته انتهاك الديمقراطية وحقوق الإنسان والمعايير الدولية".