icon
التغطية الحية

توقف ضح الماء عن عشرات القرى والمناطق في اللاذقية.. ما الأسباب؟

2020.11.04 | 05:55 دمشق

uni131534.jpg
أنطاكيا - حسام جبلاوي
+A
حجم الخط
-A

أعلنت المؤسسة العامة لمياه الشرب في اللاذقية توقف ضخ المياه بشكل كامل عن جميع خطوط الجر في محطة السن المزود الأساسي للمحافظة بالمياه، بسبب عطل كهربائي طارئ. ولم توضّح الشركة فترة الانقطاع المحتملة، إلا أن سكاناً في محافظة اللاذقية أكدوا أن أزمة المياه وانقطاعها ليست جديدة ومستمرة منذ أشهر.

ورغم غنى المنطقة الساحلية بالأنهار والينابيع وأبرزها نبع السن الذي يعتبر أغزر ينابيع سوريا؛ تغيب المياه عن بيوت الأهالي لأيام متتالية، وتصل فترة الانقطاع في بعض المناطق لـ 10 أيام متواصلة. حيث عادت صهاريج المياه لتشكل حلا للأهالي رغم بعد بعض البيوت عن نبع السن عدة كيلومترات فقط.

وفي هذا الإطار كشف عضو "لجان التنسيق المحلية" في مدينة جبلة أبو يوسف الجبلاوي في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا، أن أزمة المياه في الساحل السوري ليست جديدة، وغير مرتبطة بأعطال مؤقتة تصيب محطة ضخ المياه، رغم تأثير العطل الأخير في تأزم الوضع بشكل أكبر. وتساءل "جبلاوي": "هل يمكن لمحطة ضخ ضخمة تزود معظم مناطق اللاذقية بالمياه أن تتعطل جراء انقطاع تيار كهربائي" ؟!.

وأوضح "جبلاوي" أن معظم أحياء مدينة جبلة لا تتوفر فيها المياه حاليا، وأشار أن الأمرغير مقتصر فقط على المدينة، بل يمتد إلى قرى المنطقة، وفي بعض المناطق تقطع المياه لفترة تمتد بين ثلاثة وعشر أيام متواصلة، مضيفا أن المياه حتى لو توفرت فإن انقطاع الكهرباء يمنع الأهالي من تعبئة خزاناتهم.

اقرأ أيضاً: مشفى تشرين الجامعي: فساد ومحسوبيات وسرقات أدوية بمئات الملايين

وبحسب مصادر محلية مطلعة في اللاذقية  فإن تعطل الضخ في محطة السن أدى لتوقف ضخ المياه عن قرابة 100 قرية في ريف اللاذقية، بالإضافة إلى أحياء رئيسية في مدينة جبلة وبانياس.

ويأتي تعطل محطة الضخ هذه بعد أيام قليلة أيضا من عطل مشابه في محطة "الشلفاطية"، ما أدى لانقطاع المياه أيضا عن 44 قرية في ريف اللاذقية لعدة أيام، قبل أن يتم إصلاحها. في حين ذكرت صحيفة "الوطن" المقربة من النظام قبل أيام أن مشروع نبع "الشماميش" تعرض للتلوث، بعد أيام من بدء عمل معاصر الزيتون، ما أدى إلى حرمان مدينة صافيتا وعشرات القرى في ريف طرطوس من مياه الشرب، وتسبب بعطش آلاف المواطنين لقرابة عشرة أيام.

تكاليف إضافية

يبعد منزل أبو بسام وهو من سكان قرى ريف جبلة، مسافة لا تزيد عن 5 كم عن نبع السن، ورغم ذلك يدفع الرجل الأربعيني مبلغ 7000 آلاف ليرة كل أسبوع لشراء صهريج ماء لتعبئة الخزانات.

يؤكد أبو بسام أن المياه تأتي مرة واحدة كل خمسة أيام، وبعض الأحيان تصل والكهرباء مقطوعة، ولا يتمكنون من تعبئة الخزانات. ويشير في حديثه عن أزمة المياه في المدينة:" هذا مصروف آخر لم يخطر على البال، طوال فصل الصيف والمياه على هذه الحال، لم نعد نطالب بتوفر المياه دائما، كل ما نتمناه أن يتم تنسيق فترتي التقنين المائي والكهربائي لتصل الكهرباء في وقت وجود الماء هذا كل شيء".

في حين انتقدت مروة وهي من سكان مدينة اللاذقية، نظام التقنين الذي تطبقه مؤسسة المياه، وتؤكد في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أن بعض الأحياء لم تسمع بأزمة مياه في اللاذقية، في حين أحياء أخرى ينشغل سكانها يوميا بالبحث عن صهاريج ويلجؤون للحدائق لتعبئة الماء.

 

 

وتضيف الطالبة الجامعية: "حقيقة الوضع لم يعد يطاق بين أزمة الماء والكهرباء والغاز والخبز، مسؤولو الحكومة يعاملون الناس معاملة القطيع لا يوجد احترام لأي كرامة إنسانية أو تقدير للأهالي، لم أكن أتخيل يوما أن مدينة ساحلية مثل اللاذقية مليئة بالأنهار والأمطار يمكن أن تعطش يوما بهذا الشكل".

كيف يبرر النظام سبب الأزمة؟

لا تشكو مناطق الساحل السوري من ضعف الموارد المائية في ظل وجود أغزر ينابيع سوريا "السن" الذي يقع على بعد 50 كم جنوبي المدينة، ويؤمن وفق مسؤولي النظام 80% من احتياجات المحافظة.  فيما يعتبر نهر الكبير الشمالي واحداً من الموارد المتوفرة، و تنعم المنطقة بنسب هطول أمطار غزيرة في فصل الشتاء، إلا أن جميع هذه الموارد تضيع في البحر دون تحصيل أي فائدة.

في تصريحات غير بعيدة برر مدير الموارد المائية في اللاذقية المهندس نبيل حسن لصحيفة "الثورة" التابعة للنظام، سبب انقطاع الماء في اللاذقية، بأنها تعود "لانخفاض التردد الكهربائي الذي يتراوح بين 48.6 إلى 50، مما يؤدي إلى انخفاض الكميات المنتجة من 15 إلى 20 ألف متر مكعب يوميا، كما حمّل المسؤول الأهالي جزءا من المسؤولية بسبب ما وصفه بالهدر الكبير في المياه وكثرة التعديات على خطوط الجر".

من جانب آخر عزا الدكتور حسين جنيدي رئيس قسم هندسة النظم البيئية في جامعة تشرين باللاذقية سبب أزمة المياه إلى "سوء الإدارة التي تؤدي لذهاب معظم المياه إلى البحر دون الاستفادة منها".

في حين أكد عضو مجلس محافظة اللاذقية محمد الجهني في تصريحات لوسائل إعلام محلية في اللاذقية أن "سوء الإدارة هو سبب الأزمة"، وأوضخ كلامه بالقول: "في كل محطات الضخ حول العالم يوجد مضخات عاملة ومحطات احتياطية، وبالعادة إذا كان هناك ثلاث محطات عاملة يكون هناك محطة احتياط إلّا في نبع السن يوجد 12 محطة عاملة ولا محطة احتياطية".