تقرير حقوقي: نظام الأسد يدير مرافق احتجاز تعرّض الأطفال للتعذيب

تاريخ النشر: 11.05.2021 | 11:26 دمشق

إسطنبول - تلفزيون سوريا

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنه على الرغم من أن نظام الأسد ذكر للجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة أنه لا توجد قوانين تسمح بضرب أو تعذيب الأطفال، فإن المنظمة وثّقت إدارة النظام لمرافق احتجاز يتعرّض فيها الأطفال للضرب والتعذيب.

وأطلقت "هيومن رايتس ووتش"، أمس الإثنين، مؤشراً يصنّف دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بناء على قوانينها وسياستها المتعلقة بـ "التأديب العنيف للأطفال".

وطالبت المنظمة الحكومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحظر "التأديب العنيف للأطفال"، مضيفة أن "منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسجل بعض أعلى معدلات العقاب البدني في العالم".

وأوضح المؤشر أن أكثر من 90 % من الأطفال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتعرضون لعقاب بدني على الأقل مرة في الشهر في بلدان مثل مصر والمغرب وتونس، في حين سجلت دولة قطر أدنى نسبة مقارنة بالدول التي شملها المؤشر.

 

مؤشر الأطفال في المنطقة العربية.jpg

 

بين 19 دولة.. دولتان فقط في الفئة الخضراء

وحللت "هيومن رايتس ووتش" الوضع في 19 بلداً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقالت إنها وجدت أغلب هذه الدول "يفتقر إلى القوانين اللازمة للقضاء على العقاب التأديبي العنيف، بينما لدى بعضها قوانين تسمح به صراحة".

وبناء على قوانين وسياسات دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشأن العنف البدني، يُصنف مؤشر "هيومن رايتس ووتش" هذه الدول إلى ثلاثة ألوان: أخضر، وأصفر، وأحمر.

تشمل الفئة الخضراء الدول التي لديها قوانين جنائية تحظر العقاب البدني بوضوح وفي جميع الحالات، بما يشمل المدرسة والمنزل، وتضم هذه الدول كلا من تونس وإسرائيل.

أما الدول ذات الفئة الصفراء، فلديها سياسات تحظر العقاب البدني في المدارس، لكن قوانينها لا تحظره بوضوح كممارسة، وتشمل كل من الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية والأردن والأراضي الفلسطينية ولبنان وليبيا والجزائر، حيث إن تلك الدول "تحظر هذه الممارسة في سياساتها لكن ليس في قوانينها، ما يفضي إلى حظر سيئ التنفيذ".

بينما تسمح قوانين الدول ذات الفئة الحمراء بالتأديب الجسدي للأطفال، وتشمل كلا من العراق وإيران وسوريا واليمن وعمان ومصر والمغرب.

 

سوريا.. تأديب الأطفال ضمن "العرف العام"

وفيما يخص سوريا، قالت المنظمة إن حكومة النظام ذكرت للجنة التابعة للأمم المتحدة في العام 2017 أنه لا توجد قوانين تسمح بضرب أو تعذيب الأطفال، إلا أن "هيومن رايتس ووتش" وثّقت حدوث ذلك، فضلاً عن أن النظام يدير مرافق احتجاز حيث يتعرض الأطفال للضرب والتعذيب.

أوضحت المنظمة في مؤشرها أن حكومة النظام قالت إنها أصدرت قرارات بحظر العقاب البدني وتشجيع الأساليب البديلة للتأديب، إلا أن المعلومات محدودة حول المعدلات الراهنة للتأديب العنيف للطلاب في مدارس سوريا التي دُمّرت الآلاف منها أو تضررت أو استُعملت لغايات عسكرية خلال السنوات الماضية.

وأشارت المنظمة إلى أن القانون السوري لا يحظر صراحة التأديب العنيف للأطفال، وفق "المبادرة العالمية لإنهاء جميع أشكال العقوبة البدنية ضد الأطفال، مشيرة إلى أن قانون العقوبات للعام 1949 يبيح للوالدين والمعلمين تأديب الأطفال بأساليب مُصنفة تحت خانة "العرف العام".

ووفق المؤشر فإن "قانون الأحوال الشخصية للعام 1953 يسمح لأولياء الأمور بممارسة السلطة التأديبية على الأطفال، لكن المادة تشير إلى التأديب التعليمي"، مطالبة بحظر العقاب العنيف للأطفال في جميع الأوساط بموجب القانون.

 

 

العقاب العنيف للأطفال مهين ومضر بنمو الطفل وصحته النفسية

وقال مدير التواصل والمرافعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، أحمد بن شمسي، إنه "مع أن الاعتداء على الراشدين يعدّ جريمة في العديد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإنه يُحلّل لدواع تعليمية إذا كانت الضحية طفلاً".

وأوضحت "هيومن رايتس ووتش" أن "العقاب العنيف للأطفال يتسبب لهم في ألم ومعاناة لا داعي لهما، كما أنه مُهين ومُضرّ بنمو الطفل، ونجاحه المدرسي، وصحته النفسية".

ويحظر القانون الدولي جميع أشكال العقاب البدني، ويحق لجميع الأطفال التعليم في بيئة خالية من العنف.

ونقلت المنظمة عن دراسات قولها إن "الخطوة الرئيسية للقضاء على العقاب البدني هي تجريمه كممارسة، وتطبيق القانون بصرامة"، حيث فعّلت 62 من دول العالم حظر العقاب البدني في جميع الظروف، وتعهدت 27 دولة أخرى بتطبيق ذلك.

وقالت المنظمة إن دراسات ربطت على امتداد عقود بين "التأديب العنيف وتزايد الأفكار الانتحارية، والقلق، والعنف الأسري، والجريمة، والتسرب المدرسي."

وقالت إن التأديب العنيف من قبل الوالدين، ومقدمي الرعاية، والمعلمين يُخرج الأطفال بسهولة عن السيطرة، ويَقتل الضرب آلاف الأطفال سنويا.

وبدلا من تحسين سلوك الأطفال، يؤدي العقاب البدني إلى نتائج تعليمية أسوأ، بحسب "هيومن رايتس ووتش"، حتى لدى الأطفال الذين لا يتسربون من المدارس، وإلى ارتفاع العدوانية والعنف.

وقالت المنظمة إن إنهاء العقاب البدني قد يؤدي إلى زيادة الحضور، وانخفاض نسب التسرب المدرسي، وتحسين نتائج التعلم، وارتفاع معدلات الانتقال إلى مستويات تعليمية أعلى، وفقا لـ "البنك الدولي" و"برنامج الأمم المتحدة الإنمائي".